هل تحد قوانين مكافحة الإرهاب من هجمات تنظيم داعش في أوروبا؟


١٦ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - جاسم محمد

دخل قانون مكافحة الإرهاب الجديد في بريطانيا حيز التنفيذ يوم 11 أبريل 2019 بعقوبات تصل للسجن لمدة 15 عامًا لمجرد النقر على مواقع تنشر "دعاية إرهابية".

وفي هذا السياق، كتب جيريمي هانت -في صحيفة صنداي تايمز- قائلًا: "بينما يعملون في الخفاء، فهم يتبنّون أساليب تمرد ويشكّلون شبكات سرية. فالتنظيم يضع أوروبا نصب عينيه، ومن المتوقع أن تكون فرنسا الهدف الأكثر احتمالًا إلى جانب بلجيكا وهولندا وبريطانيا وألمانيا".

وفي سياق التحذيرات، اعتبر رئيس هيئة حماية الدستور توماس هالدنفانغ، أن نسبة المخاطر المقرونة بعودة عناصر ما يعرف بتنظيم داعش إلى ألمانيا قد ارتفعت. وحذر هالدنفانغ من التقليل من مخاطر عودة مقاتلي تنظيم "داعش" بعد هزيمتهم بالقول: "في التعامل مع داعش لا يمكنني إعطاء شارة القبول (الضوء الأخضر)، علينا أن نفترض باستمرار أنهم سينفذون هجومًا في ألمانيا في أي لحظة".

أسقط مقاتلو داعش الذين قتلوا في معركة صحراوية، قرصًا صلبًا يحتوي على وثائق تقدّم بالتفصيل مقترحات "مكتب العلاقات الخارجية لإدارة عمليات داعش في أوروبا" لتنظيم الأعمال الارهابية وتسليحها وتمويلها يوم 28 مارس 2019.

في رسالة نُقلت إلى صحيفة صنداي تايمز، كتب أحد المتشددين البارزين، يسمي نفسه أبوطاهر الطاجيكي، إلى قادة داعش المحليين ليخبرهم أنه على اتصال بـ"أفراد يريدون العمل في مناطق بعيدة عن الدولة الإسلامية".

وعند طلب الإذن لإنشاء "المكتب" الجديد، أضاف: "قبل أن يقوموا بالعمليات، سوف يرسلون لنا الأهداف إذا كان الاتصال آمنًا. أما إذا كان خلاف ذلك، فسينجزون العملية. وبمشيئة الله سنلبي جميع احتياجاتهم، لمن يرغب في ذلك".

ولكن رغم ذلك فقد تراجع مؤشر الإرهاب كثيرًا خلال عام 2018، والربع الأول من عام 2019 وفي إحصاء لعدد العمليات الإرهابية التي شهدتها دول أوروبا خلال هذعام 2018 لم تتجاوز (12) عملية، كانت، في الغالب عمليات محدودة جدًا.

النتائج

ما زالت الاستخبارات البريطانية إلى جانب بقية أجهزة الاستخبارات تطلق تحذيرات من مخاطر عناصر داعش داخل أوروبا بتنفيذ عمليات إرهابية، إلى حد أن تحولت التحذيرات إلى إجراء روتيني، اعتاد عليها الشارع الأوروبي.

لقد تمكنت أجهزة الاستخبارات الأوروبية، من سد الكثير من الثغرات الأمنية وتعزيز التعاون الامني الثنائي والدولي خاصة داخل دول الأتحاد الأوروبي. وهذا يعني عملياتيا، أن تنظيم داعش إلى جانب بقية الجماعات المتطرفة، لم تعد قادرة على التخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية واسعة كما حصل في باريس يوم 13 نوفمبر 2015 وما حدث في مطار بروكسل في مارس 2016. اليوم المشهد "الجهادي" تغير، على الأرض في أوروبا، وكذلك على منصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

ونجحت أجهزة الاستخبارات الأوروبية، إلى حد ما، بنزع عنصر المبادرة من تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، من خلال اعتماد استراتيجية شن عمليات استباقية، وقائية ضد خلايا تنظيم داعش. الاستخبارات الأوروبية أعلنت أنها نجحت بتفكيك خلايا داعش، بجهد استباقي قبل وقوع تلك العمليات. فلم تعد تلك الجماعات "الجهادية" تظهر في ميادين دول أوروبا، تنشر التطرف وتحشد الجمهور وتوزع المنشورات، وتعمل على استقطاب الشباب والتجنيد وتقديم الدعم اللوجستي. لقد نجحت أوروبا بالفعل في رصد ومتابعة تلك الجماعات، وبدأت تنحصر الدائرة حول العناصر الخطرة الحاصلة على التدريب على السلاح أو صنع المتفجرات.

ما حصلت عليه قوات التحالف والقوات الأمريكية من خطط ووثائق حول تحضيرات التدريب لتنفيذ عمليًا إرهابية في أوروبا، ممكن أن يأخذ الاحتمالات التالية:

ـ كان تنظيم داعش، يقصد ترك هذه الأوراق والمخططات، لغرض تسريب تلك الخطط بهدف، استنزاف أجهزة الأمن في أوروبا وإبقاء حالة التأهب، وإثارة حالة الخوف والقلق في الشارع الأوروبي.

ـ إن التنظيم فقد تلك الوثائق بالفعل بسبب الضربات التي وجهت له في قرية الباغوز أبرزها خلال شهر مارس 2019. وهذا يعني أن خلايا تنظيم داعش في أوروبا سوف تقلص عملياتها وتبتعد عن مسرح العمليات، كون الوثائق كانت تتضمن أسماء ومخططات.

مهنيا، يجب أن تأخذ أجهزة الاستخبارات، تهديدات داعش ومخططاته باستهداف دول أوروبا مأخذ الجد، رغم أن المعطيات على الأرض تقول أن تنظيم داعش لايمتك القدرة بتنفيذ عمليات إرهابية واسعة تحتاج إلى التخطيط والأعداد والدعم اللوجستي.

منشورات تنظيم داعش تكشف خسارة التنظيم، إلى اتصالاته مع الخلايا النائمة الموجودة في أوروبا، وهذا ما اعترف به أحد المعتقلين من عناصر داعش، لدى الاستخبارات العراقية.

التنظيم فقد اتصالاته حتى مع مكاتبه الخارجية المعنية بإدارة شبكات وخلايا تنظيم داعش وتنفيذ العمليات الإرهابية في أوروبا، وهذا ما كان واضحا في حديث أحد قيادة داعش المدعو أبوطاهر الطاجيكي، عندما طلب من خلايا التنظيم في أوروبا تنفيذ العمليات الإرهابية واختيار الأهداف دون الرجوع إلى التنظيم، بسبب مشكلة الاتصالات.

بعد خسارة الباغوز من قبل تنظيم داعش، لم تكن هناك كلمة إلى أبوبكر البغدادي، زعيم التنظيم، كما حصل في خسارة الموصل عام 2017 على سبيل المثال، وهذا يؤكد المعلومات أن التنظيم خسر اتصالاته، ونحن الآن أمام إرهاب بلا قيادة.

بات مرجحًا، أن تكون عمليات محدودة جدا في أوروبا، على غرار الطعن بالسكين والدهس، ولكن خلال عام 2019، ظهر توجه إلى أنصار تنظيم داعش وربما أعضاء مرتبطين بالتنظيم بتنفيذ عمليا إرهابية تتمثل بـ"التخريب" منها تغيير مسارات القطارات السريعة، وفصل سكك الحديد من أجل إلحاق الضرر والتدمير، وهذا يمكن أن يكون في قطاعات اقتصادية وربما يستهدف تنظيم داعش البنى التحتية في دول أوروبا، تنفيذ حرائق، أو استهداف أنظمة إلكترونية بإدارة النقل والمنشآت.

التوصيات

تأخذ دول أوروبا تهديدات تنظيم داعش مأخذ الجد، وتتعامل معها بمهنية عالية، ويجدر أيضًا فحص تلك الوثائق وإخضاعها للتحليل للتأكد من درجة صحتها، فقد سبق للتنظيم أن سرب آلاف الوثائق خلال الأعوام السابقة، بقصد إرباك أجهزة الاستخبارات، وهذا ما عرفت به بعض أجهزة الاستخبارات أبرزها الاستخبارات الألمانية، بأنها وقعت في فخ تنظيم داعش، عندما نجح التنظيم في تسريب وثائق عبر أحد مقاتليها في تركيا إلى الاستخبارات الألمانية، والتي اكتشفت أنها مسربة وغير صحيحة. رغم ذلك يجدر بأجهزة الاستخبارات التحقق وتتبع البيانات والأسماء الواردة في الوثائق التي حصلت عليها من الباغوز.



الكلمات الدلالية عمليات إرهابية داعش أوروبا

اضف تعليق