أوراق سرية وراء تخلي الإكوادور عن مؤسس ويكيليكس


١٦ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

"جوليان أسانج".. اسمه أصبح مرادفا للجدل، انقسم العالم حوله بين مؤيد ومعارض فقسم يراه بطلا وآخرون يرونه خائنا، وربما الاثنان معا بالنسبة لآخرين.

بعد 7 سنوات قضاها لاجئ في سفارة الإكواردور بالمملكة المتحدة، هربا من ملاحقة السلطات البريطانية التي اتهمته بانتهاك قانون الكفالة التي أفرج عنه بموجبها عام 2012، بعد اعتقاله تنفيذا لمذكرة توقيف أوروبية، رُفع عنه الغطاء وسقط في شِباك الشرطة.

وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية، ما إن خرج أسانج من سفارة الأكوادور مقيد اليدين، شعر أنصاره بأن النظام العالمي قد انتصر على أسانج، الذي نشر ملايين الوثائق السرية التي كشفت المستور أمام الملأ.

ويواجه أسانج البالغ من العمر 47 عامًا، اتهاما بالاغتصاب والتحرش الجنسي في السويد، واتهاما بالتآمر في الولايات المتحدة لسرقة أسرار عسكرية.



بطل أم خائن

وتساءلت صحيفة "ذي إيكونوميست"، هل أسانج الذي أطلق عاصفة من فوضى المعلومات في الغرب توجت بتهديد الديمقراطية الأمريكية.. هل هو ناشط صحفي بطل أم عميل خائن؟ فأنصاره يقولون أنه لم يفعل أكثر ما تفعله الصحافة، حيث كشف عن تجاوزات الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، أما الذين يعتبرونه خائن فيرون أنه عرض أمن البلاد للخطر، وكشف مصادر المخابرات وأدخل العالم في حالة من انعدام الثقة.

وكشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية النقاب عن سر لعب دورا في القبض على مؤسس "ويكيليكس"، وهو قيامه بنشر صورة لرئيس الإكوادور لينين مورينو، وهو مستلق في غرفة أحد الفنادق الفخمة، وأمامه طبق من السلطعون المشوي، حيث أثارت غضب الأخير، خاصة أنها جاءت في وقت يعاني فيه الشعب الإكوادوري من أزمات اقتصادية، ودفعته لاتخاذ قرار تسليمه للسلطات البريطانية.


وبحسب الصحيفة، أمر لينين مورينو بإنهاء إقامة أسانج في سفارة بلاده بلندن، قائلا: إن أسانج سرب الصورة، بالإضافة لأكثر من 200 بريد إلكتروني داخلي للرئيس الإكوادوري وزوجته، إلى أحد المواقع.

ونشرت الصحيفة لقطات من داخل مبنى سفارة الإكوادور، تكشف لأول مرة طبيعة حياته في الداخل، وأنشطته وتصرفاته "القذرة"، بحسب السفير الإكوادوري جيمي مارشن، قائلا: "أسانج كان يتعمد إزعاج العاملين في السفارة بتصرفات مقرفة، دون أن يقدم أي اعتذار أو يحاول التصرف باحترام تجاههم".



مركز تجسس

و يقول الرئيس الإكوادوري، إن أسانج خالف مرارا شروط اللجوء وحاول استخدام سفارة بلاده في لندن كمركز للتجسس، وأنكر مورينو أنه تصرف بدافع انتقامي من الطريقة التي تم بها تسريب الوثائق المتعلقة بأسرته، مشيرا إلى أنه يأسف لأن أسانج استخدم السفارة للتدخل في ديمقراطيات الدول الأخرى، بحسب "الجارديان".

وأضاف مورينو "أي محاولة لزعزعة الاستقرار هي عمل يستحق التنديد بالنسبة للإكوادور، لأننا أمة ذات سيادة ونحترم سياسات كل دولة".

وأخرجت الشرطة البريطانية، أسانج من السفارة الأسبوع الماضي بعد إلغاء حق اللجوء، وهو ما يمهد الطريق لتسليمه إلى واشنطن بسبب دوره في واحدة من أكبر عمليات التسريبات على الإطلاق للمعلومات السرية.

"لا أحد فوق القانون، فجوليان أسانج ليس بطلا، وتهرب من مواجهة الحقيقة لسنوات ومن الصواب تحديد مستقبله من قبل النظام القضائي البريطاني"، بحسب جيرمي هانت وزير الخارجية البريطاني.


يصر أنصاره ومحاميه أن قضيته مسيسة، لا سيما وأن السلطات السويدية التي أصدرت مذكرة اعتقال بحقه، أسقطت قبل عامين مزاعم التحرش التي كان ملاحقا بشأنها.

ويقول جيفري روبرتسون محامي أسانج، إن القضية تحولت إلى قضية حرية تعبير، فأسانج نشر عددا كبيرا من المعلومات، ولا يمر يوم واحد من دون الإشارة إلى ويكيليكس، أثناء المناقشات الجادة حول السياسة الأمريكية.

ويتهم مناصرو أسانج الحكومة الجديدة في الإكوادور، بانتهاك القانون الدولي، ويخشون من عدم التزم القضاء البريطاني بالحياد في هذه القضية.

فهل سنتهتي معاناة أسانج على يدي القضاء البريطاني؟ أم أنه سيكون سببا في رحلة مضنية أخرى يرغم أسانج عليها في حال تسليمه إلى الولايات المتحدة؟




اضف تعليق