أسباب الفشل تحاصر الحكومة الفلسطينية الجديدة‎


١٧ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

رام الله – لم تكد الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد إشتية، تخطو أولى خطواتها حتى كبت في أداء اليمين الدستوري أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد أن أسقطت من اليمين  "الشعب الفلسطيني وتراثه القومي".

الحكومة التي يتزعمها إشتية عضو اللجنة المركزية في حركة "فتح"، أصبحت حكومة اشتية الحكومة رقم 18 منذ تأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994 والأولى برئاسة قيادي من حركة فتح، ضمت العديد من الموالين لعباس وأعضاء حركة فتح، وهم 21 وزيرًا من بينهم 16 شخصية جديدة.

التحديات داخل "فتح" ذاتها

"فتحاويًا" يشهد اشتداد الأزمة بين إشتية من جهة، وعدد من مراكز صنع القرار في "فتح" من جهة أخرى، على خلفية تقاسم الحصص الوزارية، رغم أن العدد الأكبر من الوزارات نجا من الخلاف القائم، بعدما زكّاه رئيس السلطة محمود عباس، إلا أن الصراع بدأ بعد استبعاد أشتية عدداً من الوزراء الذين نالوا إجماعًا على "مهنيتهم" خلال عملهم في حكومة "الوفاق" السابقة، وذلك بوصفهم محسوبين على خصومه في "المركزية"، إلى جانب تعمّده تهميش كافة الأسماء التي طرحها خصومه المعترضون على تكليفه.

ويحتدم الخلاف على وزارة الداخلية، حيث قوبل طرح أشتية لرئيس جهاز الأمن الوقائي، اللواء زياد هب الريح، والذي تجمعه به علاقة صداقة تاريخية، برفض من أعضاء المركزية، لصالح مدير عام الشرطة في محافظات الضفة، اللواء حازم عطا الله.

فلسطينيًا

علاوة على ما سبق فاننا لا نستطيع أن نتجاوز حالة الاحباط الشعبي الواسعة وسط نسبة بطالة بلغت 30.8% في الضفة و60% في غزة، ونسبة فقر عند 29 % بالضفة وحوالي 80% في غزة، وتباطأ النمو الاقتصادي إلى 0.7 بالمائة مقارنة مع 3.2 بالمائة سابقًًا، فيما تواجه بيئة الأعمال في فلسطين صعوبات مرتبطة بتقييد إسرائيل حرية حركة الأفراد والبضائع بين مدن الضفة الغربية وغزة، وبين فلسطين والخارج، ما يربك الاستثمارات الحالية والمحتملة في السوق.

وتواجه الحكومة الجديدة برئاسة إشتية أزمة مالية حيث تسلم موظفوها خلال الشهرين الماضيين نصف راتب بعد رفض السلطة الفلسطينية تسلم أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل عن البضائع التي تدخل عبرها إلى السوق الفلسطينية بعد أن خصمت جزءًا منها قالت إن السلطة تدفعه رواتب لأسر المعتقلين الفلسطينيين في سجونها.

وعلى صعيد الانتخابات التشريعية، حث كتاب التكليف على "إجراء الانتخابات التشريعية في محافظات الوطن الجنوبية والشمالية بما فيها القدس الشرقية"، وذلك بالرغم من إدراك الرئيس صعوبة إجراء الانتخابات في القدس وغزة.

وقال محللون أن تغيير الحكومة يهدف إلى زيادة عزل حركة حماس الاسلامية التي تحكم قطاع غزة ويدور خلاف بينها وبين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس منذ أكثر من عقد، وأن عباس (84 عامًا) الذي يتولى الرئاسة منذ 2005، ما زال ممسكًا بسلطة صنع القرار.

في الحصيلة، هذه الحكومة تعبير حقيقي عن السجن الكبير الذي يقيد حياة الفلسطينيين ومصيرهم، ويحصره في يد نخبة تدمن الفشل، فمن دون شراكة أو مساءلة أو محاسبة من المجتمع والقوى والفصائل الرئيسية فيه، فإن ذلك ضمانٌ لإشعال فتيل أزمةٍ قد لا يحمد أحد عواقبها.

التحديات الخارجية

ومن التحديات الأخرى التي تواجه الحكومة الفلسطينية المقبلة النشاط الاستيطاني، الذي ازدادت وتيرته في ظل حكومة نتنياهو الحالية، إذ تشير المعطيات إلى ارتفاع عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية إلى نحو 670 ألف مستوطن إسرائيلي في بداية العام الحالي 2019، في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويقيمون في 196 مستوطنة و120 بؤرة استيطانية، ولم تخفِ إسرائيل المخططات الاستراتيجية حول القدس، والتي تهدف إلى مصادرة القسم الأكبر من مساحتها وعقاراتها ومحالها التجارية، وجعل العرب أقلية في مدينتهم، بحيث لا تتجاوز نسبتهم 12 في المئة من سكانها بحلول عام 2020.

باتت السلطة الفلسطينية عرضة لابتزاز أمريكي واضح، وتبعًا لذلك ستواجه الحكومة الفلسطينية القادمة تحديات اقتصادية مختلفة، خاصة في ظل عدم استقلالية الاقتصاد الفلسطيني، وسيطرة إسرائيل على دينامية واتجاهات التجارة الخارجية وقوة العمل الفلسطينية.

وما يزيد الضغوط الخارجية، وفي مقدمتها الأمريكية، حاجة السلطة الفلسطينية لمساعدات مالية شهرية تقدر بنحو 150 مليون دولار، جلها يتم صرفه كرواتب لعاملين في الوظائف المختلفة.

وهناك تحديات لا تقل أهمية عن سابقاتها، تتمثل في معدلات البطالة التي وصلت إلى أكثر من 20 في المئة في الضفة الغربية، ونحو 60 في المئة في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر، فضلاً عن معدلات الفقر المرتفعة التي وصلت إلى 65 في المئة من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهذا يتطلب من الحكومة الفلسطينية القادمة العمل على القيام باستثمارات جديدة للحد من معدلات البطالة والفقر.



الكلمات الدلالية الحكومة الفلسطينية

اضف تعليق