الحكومة الإسرائيلية الـ35 .. نتنياهو يواجه ابتزاز حلفائه بهدية أمريكية


١٨ أبريل ٢٠١٩ - ١٠:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الدايم

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل النتائج الرسمية النهائية لانتخابات الكنيست التي جرت في التاسع من إبريل، وجاء فيها تراجع مقاعد حزب هاليكود إلى 35 بدلا من 36 كما جاء في النتائج غير الرسمية السابقة، ليتساوى حزب نتنياهو مع تكتل كاحول لافان الذي يتزعمه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقًا بيني جانتس، مع أفضلية لنتنياهو لتشكيل الحكومة كونه مدعومًا من أحزاب اليمين.

أما المقعد الذي فقده هاليكود فقد ذهب إلى الحزب الحريدي يهدوت هاتوراه الذي ارتفعت حصيلته إلى 8 مقاعد بدلا من 7، وبالتالي ازداد الثقل السياسي لهذا الحزب الذي يدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة، وتساوت مقاعده مع الحزب الحريدي الآخر شاس.



وفقًا لبيان لجنة الانتخابات التي يرأسها القاضي حنّان مليتسر فقد جاء توزيع مقاعد الكنيست الـ 21 كالتالي:
    
هاليكود (التكتل)    35      
كاحول لافان (أزرق أبيض)    35      
شاس    8      
يهدوت هاتوراه (يهودية التوراة)    8      
هاعفودا (العمل)    6      
الجبهة والحركة العربية للتغيير    6      
يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا)    5      
ايحودهايمين(اتحاد اليمين)    5      
كولانو (كلنا)    4      
ميرتس (نشاط/ همة)    4      
تحالف الموحدة والتجمع    4     





شاقيد وبينط خارج الكنيست رغم ادعاءات الخطأ

لم تسفر النتيجة الرسمية للانتخابات عن النتائج السابقة التي أظهرت عدم نجاح حزب هايمينهاحدش في دخول الكنيست، حيث لم يستطع الحزب الجديد الذي يقوده الثنائي نفتالي بينط وأييلت شاقيد في تجاوز نسبة الحسم، رغم اكتسابه 22 صوتًا إضافيا وفقا للنتائج الرسمية، فقد ظل مفتقدًا 1459 صوتًا مؤيدًا كانت تلزمه لدخول الكنيست، لكن خرج الثنائي بينِط وشاقيد بسبب تهورهما السياسي بعدما انشقا عن حزبهما هابيت هايهودي قبيل الانتخابات، ليؤسسا حزبًا جديدا لم يمنحه جمهور اليمين الصهيوني دعمًا كافيًا، خصوصًا وأنهما واجها هجوما شديدا من قواعد حزبهما القديم هابيت هايهودي باعتبارهما ساعيين لمجد شخصي على حساب الحزب واليمين عموما.

أرجعت لجنة الانتخابات ادعاءات نفتالي بينط بوجودشبهات احتيال في بعض صناديق الاقتراع إلى شعوره بالضائقة التي يمر بها حزبه، لكنها ادعاءات باطلة، ومفهومة إلى حد ما، لأنها تعبر عن المحنة التي يمر بها نفتالي بينط.

بناء على هذه النتائج أصبح بنيامين نتنياهو قادرًا على تكوين ائتلاف حكومي جديد قوامه 65 مقعدًا، كلها من أحزاب اليمين والحريديم، كالتالي:

    35 مقعدًا لحزب هاليكود
    8 مقاعد لحزب شاس
    8 مقاعد لحزب يهدوت هاتوراه
    5 مقاعد لحزب يسرائيل بيتينو
    5 مقاعد لاتحاد أحزاب اليمين

    4 مقاعد لحزب كولانو

هذه الأحزاب جميعها قدمت توصيات لرئيس الدولة رؤوفين ريبلين بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، وفي المقابل قدم تكتل كاحول لافان وحزب هاعفودا وحزب ميرتس توصيات بتكليف بيني جانتس بتشكيل الحكومة بمجموع مقاعد 45 كالتالي:

    35 لكاحول لافان
    6 لحزب هاعغودا

    4 لحزب ميرتس

 فيما لم تقدم القائمتان العربيتان (الجبهة والحركة العربية للتغيير-تحالف الموحدة والتجمع) توصية لتكليف أيا من نتنياهو أو جانتس، وحتى لو كانت قدمت توصية بتكليف جانتس ما استفاد الأخير منها، لأن المجموع كان سيصل إلى 55 مقعدًا، كما أن القائمتين أعلنتا منذ قبل الانتخابات عدم دعمهما لجانتس أو نتنياهو بطبيعة الحال.



تكليف رسمي بتشكيل الحكومة

بناء عليه أعلن رئيس إسرائيل رؤوفين ريبلين تكليف بنيامين نتنياهو بتكشيل الحكومة الإسرائيلية الـ 35، وينص قانون الأساس الإسرائيلي على منحه 28 يومًا قبل أن يقدم تشكيل حكومته كاملًا، ويجوز للرئيس منحه أسبوعين إضافيين، وإلا يكلف عضو كنيست آخر بتشكيل الحكومة.

مفاوضات بيبي مع حلفائه

رغم أن نتنياهو مدعوم بأكثرية مريحة إلى حد ما، على الأقل أفضل من كتلة ائتلافه قبيل الانتخابات بعد استقالة أفيجادور ليبرمان، فإن تشكيل حكومة ائتلافية مستقرة أمر في غاية الصعوبة، خصوصًا مع حدوث المفاجأة بنجاح ليبرمان في دخول الكنيست بـ 5 مقاعد لحزبه يسرائيل بيتينو.

رغم استقالته الأخيرة وخروجه من الائتلاف السابق؛ فإن ليبرمان قدم توصيته لريبلين بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، وأعلن موافقته على الدخول في الائتلاف الجديد، لكن ليبرمان لا يمنح توصيته لنتنياهو مجانًا، أو دعمًا لليمين فحسب، بل اشترط الحصول على وزارتين في الحكومة الجديدة إحداهما وزارة الدفاع التي تركها مستقيلا، إضافة إلى تمسكه بتمرير قانون تجنيد الحريديم بالجيش الإسرائيلي.

في المقابل يرغب نتنياهو بشدة في الاحتفاظ بحقيبة الدفاع لحزبه هاليكود، وتحديدا ليوآفجالانت وزير الإسكان السابق الذي انشق قبيل الانتخابات عن حزب كولانو وانضم لحزب هاليكود، أما قانون تجنيد الحريديم الذي يصر عليه ليبرمان فإنه يصطدم بحزبي بالرفض الشديد من أقطاب اليمين الحريدي المتمثل في طرفي الائتلاف الآخريْن شاس ويهدوت هاتوراه، ومن هنا فالصراع بين المتفاوضين بدأ مبكرًا، بل إنه لم ينته منذ الحكومة السابقة، كل هذا يُضاف إليه الحرب الباردة بين صديقي الأمس نتنياهو وليبرمان.

ليبرمان لوّح إلى استعداده للبقاء في المعارضة، بل والذهاب لانتخابات جديدة إذا لم يضمن تمرير مقترحه بشأن قانون تجنيد الحريديم، وهو الذي قدمه سابقًا وقت أن كان وزيرًا للدفاع، في المقابل هدد حزب يهدوت هاتوراه بعدم الانضمام لائتلاف نتنياهو إذا قرر الموافقة على قانون ليبرمان.

المسألة خاضعة لقدر المفاوضات الابتزازية التي يخوضها كل طرف لتحقيق مصالحه، فليبرمان يسعى لاكتساب جماهيرية بين صفوف اليمين العلماني الذي يرفض استثناء الحريديم من التجنيد، فيما تسعى الأحزاب الحريدية لإبقاء جمهورها بعيدًا عن الجيش تحت شعار "توراته مهنته"، باعتبار أن شباب الحريديم عليهم البقاء في المدارس الدينية بدلا من الذهاب للخدمة العسكرية، إضافة إلى السعي لاستقطاع مزيد من المخصصات المالية لمؤسسات الحريديم ومدارسهم، ناهيك عن تمرير توجهاتهم الأيديولوجية بخصوص قضايا اجتماعية ودينية.

ليس هذا هو المأزق الوحيد الذي يسعى نتنياهو لحله مع حلفائه، بل أيضا توزيع الحقائب على الحلفاء يمثل أزمة كبيرة، فنتنياهو يدفع لأن يكون حزبه صاحب أكبر عدد من الحقائب بالحكومة، وبالتأكيد يرغب بشدة في أن تكون الحقائب الوزارية السيادية والأكثر أهمية تحت يديه، وعلى رأسها حقيبة الدفاع، والخارجية، إضافة إلى القضاء والتعليم.

بعد خسارة أييلت شاقيد وعدم دخولها الكنيست؛ فقد نتنياهو حليفته التي تولت وزارة القضاء، والآن يرغب في استبقاء هذه الوزارة لحزبه هاليكود، خصوصًا مع ملفه القضائي المفعم باتهامات الفساد بالرشى والاحتيال وخيانة الأمانة، ورغبته في إحداث تغييرات جذرية في المحكمة العليا، وهي التغييرات التي سعت لها أييلت شاقيد، وكانت محورًا رئيسًا من محاور حملتها الانتخابية، وفي المقابل يبدو أن اتحاد أحزاب اليمين يضغط للحصول على حقيبة الدفاع، وكذلك التعليم، وذلك ربما بناء على وعود من نتنياهو نفسه قبيل الانتخابات.



مواجهة ملف الفساد بورقة الضفة الغربية

الأزمة الأكبر التي تواجه نتنياهو تتمثل في اتجاه المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت في توجيه اتهامات رسمية إليه بعد جلسة استماع منتظرة، ليصبح الملك بيبي أول رئيس حكومة إسرائيلية تُوجه له اتهامات وهو في منصبه، ففي هذا السياق يُشار إلى أن رئيس الوزراء الأسبق أولمرت قد وُجهت له الاتهامات التي ألقته وراء الأسوار بعدما استقال من منصبه.

من هنا يسعى نتنياهو لإقناع حلفائه من اليمين والحريديم بالبقاء معه في ائتلافه، ملوحًا لهم بورقة جديدة تُضاف إلى مكاسبه التي أُهديت له، وتمثلت في الاعتراف الأمريكي من ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بسيادتها على الجولان، والورقة الثالثة الجديدة تتمثل في الاعتراف الترامبي بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية، وهذه الورقة يسعى نتنياهو لتقديمها إلى حلفائه قربانًا ليكسب بقاءهم بجانبه، ودفعهم لتحصينه من المحاكمة على فساده. 


اضف تعليق