اقتصاديًا.. فنزويلا الأكثر بؤسًا وتركيا وصلت للذروة


١٨ أبريل ٢٠١٩ - ١٠:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

 للعام الخامس على التوالي تصدرت فنزويلا مؤشر "البؤس الاقتصادي لـ 2019"، وسط توقعات بأن يتجاوز التضخم فيها معدل الـ 8 ملايين في المئة، فيما حلت تركيا في المرتبة الرابعة بمعدل تضخم يتقارب مع معدلات البطالة فيها، لتسجل ظاهرة اقتصادية غير مسبوقة خلال السنوات العشر الماضية.

 وفي حين تصدرت فنزويلا المؤشر الذي تعده وكالة "بلومبرج" اعتمادًا على استطلاعات خاصة بها، جاءت في المرتبة الثانية الأرجنتين، إذ يصل التضخم فيها 51.4%، تليها جنوب أفريقيا 32.3%، ثم تركيا 30.2%، واليونان 19.2% وأوكرانيا 17.3%.



يعتمد مؤشر بلومبرج الذي يضم 62 دولة، على معياري معدل التضخم والبطالة، باعتبارهما يوضحان بشكل عام مدى شعور مواطني دولة ما بجودة الاقتصاد، وكان من اللافت هذا العام أن تحتل تركيا المرتبة الرابعة، ما يؤكد الضغوط الاقتصادية التي تشهدها وتحول دون تحسين معدلات التضخم أو البطالة.

في نهاية العام الماضي سجلت تركيا معدل تضخم عند 26.8 %، مقابل معدلات بطالة بنحو 26.7 % بين الشباب وفقًا لبيانات يناير، وتقول بلومبرج إن ذروة البؤس الاقتصادي للدول تتجلى عندما يلتقي التضخم مع البطالة، مؤكدة أن معدلات التضخم مرشحة لتجاوز الـ 30%، وكذلك معدلات البطالة، وهو ما أكدته أيضًا الأرقام الواردة من أنقرة والتي تشير إلى أن أسعار بعض السلع الأساسية ارتفعت بواقع ثلاثة أضعاف مقارنة بأسعار العام الماضي، فعلى سبيل المثال كيلو البصل الواحد وصل إلى نحو عشرة ليرات "1.5 يورو".

يرافق التضخم في تركيا انهيار في العملة المحلية والتي فقدت أكثر من 30 % من قيمتها، وبشكل عام سجل الاقتصاد التركي ولأول مرة منذ 10 سنوات العام الماضي تراجعًا بنحو 2.5%، وبحسب الخبراء يتطلب هذا الوضع إصلاحات هيكلية للاقتصاد التركي تعمل على تعزيز الإنتاجية وخفض معدلات الاستهلاك.

في فنزويلا الصورة أكثر تعقيدا، فهي بحسب التوقعات ستنفرد هذا العام بمعدل تضخم يتكون من سبعة أرقام، إلى جانب معدلات بطالة تقدر بـ50%، ما يجعلها تعاني من وضع اقتصادي يفطر القلب، يزيد من ضبابيته وضع سياسي مضطرب تعشيه منذ يناير الماضي إثر إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا للبلاد إلى حين إعادة الانتخابات التي جددت رئاسة نيكولاس مادورو، وسط رفض شعبي ودولي واسع، ومطالبات برحيله، وصلت إلى حد فرض عقوبات أمريكية على البلاد طالت البنك المركزي أخيرًا.

على الرغم من أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي عالميًا "303 مليارات برميل"، إلا أن إنتاجها اليومي من المورد الأساسي لدخلها القومي مهدد بالتدهور إلى 600 ألف برميل في اليوم فقط – بحسب تقديرات صندوق النقد - والذي يرى أنها بحاجة إلى نحو 10 سنوات على الأقل لتتعافى من أزمتها الاقتصادية.

وقدرت الأمم المتحدة أن نحو 3 ملايين من الفنزويليين قد هجروا ديارهم منذ 2014، نتيجة ارتفاع الأسعار والجوع وشح العناية الصحية والبطالة وانتشار الجريمة.



على الجانب الآخر للمؤشر، حيث البلدان "الأقل بؤسا" حافطت تايلاند على الصدارة، وسط توقعات بأن تحافظ على ضبط معدلات التضخم عند 2.1%، ومعدلات بطالة متدنية عند 1.2%، تستهدف الحكومة خفضها إلى 0.6% بحلول 2020.

 في المقابل حققت سويسرا تقدما حيث احتلت المرتبة الثانية صعودا من الرابعة العام الماضي، وسط توقعات بتراجع التضخم هذا العام إلى 3.1% مقارنة بـ3.6% في 2018، فيما تقاسمت اليابان وسنغافورة المرتبة الثالثة عند معدلات تضخم بـ3.3%، بالنسبة للأولى - ومقارنة بالعام الماضي - حققت تقدمًا بطيئًا على المؤشر بواقع 0.1% نتيجة لضغوط تتعلق بضعف الطلب، فيما حققت الثانية تراجعًا بعد أن كانت في المرتبة الثانية عند 2.5% بالعام الماضي.
 
يرى الاقتصاديون الذين شملهم استطلاع بلومبرج أن نصف الاقتصادات الـ 62 تقريبًا ذات معدلات تضخم منخفضة مقارنة بعام 2018، وسط توقعات بأن تشهد معدلات البطالة أيضًا تراجعًا، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي فالأرقام المنخفضة لـ "التضخم" أو "البطالة" قد تكون مضللة في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال استمرار انخفاض الأسعار يمكن أن يكون مؤشرًا على ضعف الطلب ليس إلا.

ونتيجة لأزمة الديون التي تعضف بعدة بلدان واقتصادات متقدمة والحرب التجارية بين واشنطن وبكين، فضلا عن ارتفاع النزعة الحمائية بقيادة ترامب، خفض صندوق النقد هذا الشهر توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.2% إلى 3.3%.


اضف تعليق