خفض الرواتب يشعل غضب الشارع اللبناني


١٨ أبريل ٢٠١٩ - ٠٥:١٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

إضراب عام في لبنان لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على عزم الحكومة تخفيض رواتب الموظفين لتقليص عجز الموازنة، تزامن مع جلسة نيابية رفض فيها النواب القرار بينما دعا خبراء إلى محاربة التهرب الضريبي وخفض مخصصات النواب.

ولا يتجاوز نمو الاقتصاد اللبناني نسبة واحد في المئة فيما ترزح البلاد تحت دين يشكل 141 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، بحسب وكالة موديز للتصنيف الائتماني. وازداد الوضع الاقتصادي سوءا جراء تدفق عدد هائل من النازحين السوريين إلى لبنان هربا من النزاع في بلادهم.


الحكومة ومصالح المواطنين

تأتي هذه التطورات بعد أن أثارت تصريحات رسمية وتسريبات إعلامية عن نية الحكومة اللبنانية خفض رواتب موظفي القطاع العام، غضبا شعبيا واسعا، ويبدو أن كرة الثلج بدأت تكبر تحت شعار "خذوا المال من حيتان المال".

حكومة الحريري تواجه اتهامات بأنها تسير عكس مصالح شعبها، ففي الوقت الذي طالب فيه المواطنون بالاقتطاع من رواتب النواب والوزراء، رد نواب البرلمان برفضهم المساس بمرتبات الموظفين.

بدوره، أكد النائب السابق "أنطوان زهر" أن الحكومة لن تجرؤ على المس برواتب صغار الموظفين بالدولة.

خبراء: إجراء الحكومة سطحية

يؤكد اقتصاديون أن محاربة التهرب الضريبي والاستفادة من أشغال الأملاك العامة وتجميد مخصصات النواب والوزراء السابقين وغيرها من الخطوات قد تكون أنجع لتخفيض العجز، وليس المس برواتب الموظفين.

ووصف أخرون إجراءات الحكومة التقشفية المتعلقة بالرواتب بـ"السطحية" ما لم تعالج السرقات والهدر والفساد والتهرب الضريبي .

ويضيف الخبراء بأنه في الوقت الذي تصل فيه حجم الواردات من الخارج نحو 18 مليار دولار، لم تتخط الصادرات اللبنانية حاجز الـ 4 مليارات فقط. أضف إلى ذلك تراجع تحويلات اللبنانيين بالخارج والتي تشكل رافدا أساسيا مع تراجع الاستثمارات العربية والاستثمارات اللبنانية للمقيمين بالخارج .

السياسة الخارجية اللبنانية وتحديدا تجاه الدول العربية "ملتبسة ومحتارة" بين سياسة النأي بالنفس ومسايرة محور المقاومة وسوريا وإيران وحزب الله، ما كان لها كبير الأثر في الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد بحسب خبراء.

الحكومة تنفي

في المقابل، وردا على اتهامها بأنها تسير عكس مصالح المواطنين، تنفي الحكومة على لسان رئيسها سعد الحريري الذي اعترف في كلمة له أمام البرلمان أن "هناك أزمة اقتصادية وسنأخذ إجراءات صعبة"، مشيرا الى أن الحكومة تعمل للوصول إلى أرقام للموازنة تحفظ مالية الدولة وأصحاب الدخل المحدود".

وأكد أن "موضوع المس بالرواتب هو كلام إعلام بدون معرفة ما تعمل عليه الحكومة للوصول إلى أرقام تحافظ على مالية الدولة وتحفظ ذوي الدخل المحدود".

وشدد على أن "المزايدات في هذا الموضوع لا تفيد أحدا لأن البلد إذا سقط فسنقع كلنا معه".

تحرك الشارع غاضبا ورافضا لسياسة الحكومة التي تضم أكثر من 320 ألف موظف بين مدني وعسكري ومتقاعد يتقاضون أكثر من 9 مليارات دولار سنويا، رقم ضخم مقارنة بحجم الاقتصاد اللبناني يستوجب حسب خبراء معالجته بتقليص رواتب كبار الموظفين بالدرجة الأولى لا عبر المساس بالرواتب المتوسطة والعادية.



اضف تعليق