القتل حرقًا..فتاة بنجلاديش تدفع ثمن ذكورية وتخلف مجتمعها


١٩ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

الموت حرقًا كان جزاء نصرت جاهان رافي، البالغة من العمر 19 عامًا، عندما قررت مواجهة مدير مدرستها الذي تحرش بها.

جمعت الفتاة كل ما تملك من شجاعة وذهبت بخطى ثابتة إلى مقر الشرطة في بنجلاديش، تشكو مدير مدرستها الذي دعاها إلى مكتبه، وتحرش بها، وقررت سرد الواقعة كاملة بتفاصيلها.


الواقعة حدثت في الـ27 من مارس الماضي، حين ذهبت الطالبة نصرت جاهان رافي، البالغة من العمر 19 عامًا، لقسم الشرطة واشتكت مدير مدرستها بأنه لمس أجزاءً من جسدها مرارا وتكرارا بشكل غير لائق، مما أثار استياءها فقررت تقديم بلاغ ضده.

ضابط الشرطة الذي اشتكت له وحررت معه المحضر، صورها فيديو وظهر صوته وهو يتحدث عن الجريمة باعتبارها بسيطة، فيما حاولت الطالبة تغطية وجهها مرارا خلال الحديث، وبدت قلقة وتشعر بالخجل مما حدث، حيث يتعامل المجتمع في بنجلاديش مع تلك القضايا باعتبار البنت مخطئة وليست ضحية.


 



سُرب الفيديو ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي في بنجلاديش، وعرفت قضية الفتاة، وتم إلقاء القبض على المدير، فيما تلقت "نصرت" الكثير من التهديدات كي تتنازل عن القصية التي رفعتها ضد مدير مدرستها لكنها لم تفعل، وخرجت مظاهرات تطالب بالإفراج عن مدير المدرسة ملقين باللوم على الفتاة.

وفي 6 أبريل وبعد حوالي 11 يوما من الواقعة، ذهبت "نصرت" لمدرستها لأداء امتحان نهاية الفصل الدراسي واصطحبها أخوها، ولكنه منع من الدخول للمدرسة، ودخلت بمفردها لكن فتاة استدرجتها للصعود إلى سطح المدرسة بحجة مساعدة طالبة هناك.

وبينما هي فوق السطح هاجم نصرت 5 ملثمين، وفقا لشقيق الضحية الذي أصدر بيانا إعلاميا، وطلبوا منها التنازل فورا عن البلاغ الذي قدمته وتتهم فيه مدير مدرستها بالتحرش بها، ولكنها رفضت الأمر، وبمجرد رفضها، سكب عليها الملثمون الكيروسين وأشعلوا النار فيها، وقالت الشرطة: إن الجناة أرادوا أن يظهر الأمر وكأنه انتحار.


أحد الملثمين أمسك برأسها بينما يسكب الكيروسين، ما أبعد النار عن رأسها، ولكنها أصيبت بجروح وحروق بالغة، انتقلت على إثرها للمستشفى، وبلغت نسبة الحروق 80% من جسدها.

ظلت الفتاة في وعيها بعض الوقت، عقب فرار الجناة، حيث روت للشرطة ما حدث لها بسبب عدم رغبتها في التنازل عن القضية، وأرسلوها إلى مستشفى كلية الطب في دكا، وفارقت الحياة هناك في 11 أبريل.

وألقت الشرطة القبض على 15 شخصا يعتقد أن 7 منهم تورطوا في القتل.


وخرجت المظاهرات الغاضبة في بنجلاديش، وجذبت المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بالقصاص من الجناة، فيما التقت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة مع أسرة نصرت في دكا ووعدت بعدم إفلات الجناة من العقاب.

وقال والد رافي، موسى مانيك: "نشعر بالرضا إزاء تقدم التحقيقات، لكن المحاكمة السريعة أمر لا بد منه".

وتقول جماعات حقوقية: إن عدد حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي قد ازداد في بنجلاديش لأن السلطات فشلت في محاكمة القتلة.

وقال ميناكشي جانجولي، مدير هيومن رايتس ووتش في جنوب آسيا، "القتل المروع لامرأة شجاعة طلبت العدالة يظهر مدى فشل حكومة بنجلاديش في إنقاذ ضحايا الاعتداء الجنسي".

وأضافت: "وفاة نصرت جهان رافي تبرز الحاجة إلى اتخاذ خطوات جادة من حكومة بنجلاديش تجاه الناجيات من الاعتداء الجنسي، وضمان حمايتهن من انتقام المجرمين في حال التقدم بشكوى".


وطبقا لإحصائيات الرابطة الوطنية للمحاميات في بنجلاديش، فهناك على الأقل 241 حالة اغتصاب تم الإبلاغ عنها في الفترة بين يناير حتى مايو 2015، وقالت المنظمة: إن حوادث الاغتصاب في ازدياد مستمر منذ عام 2010.

تقول الإحصائيات في المنظمة: إنه تم الإبلاغ عن 789 حالة اغتصاب عام 2014، و719 عام 2013، و836 عام 2012، و603 عام 2011، و411 عام 2010.

في العام الماضي، تعرض حوالي 85 طفلاً وامرأةً من السكان المحليين للإساءة الجنسية، طبقًا لتقرير منظمة حقوق الإنسان في بنجلاديش للسكان المحليين.


الكلمات الدلالية تحرش جنسي بنجلاديش التحرش

اضف تعليق