قبل مصر.. هؤلاء قاموا بتعديل الدستور لأكثر من 30 مرة


٢٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - سهام عيد

الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة "بسيطة أم مركبة"، ونظام الحكم "ملكي أم جمهوري" وشكل الحكومة "رئاسية أم برلمانية".

كما ينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة، ويشمل اختصاصات السلطات الثلاث "التشريعية، القضائية، التنفيذية".

ومن ثم تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية، لذا يحرص مشرعو الدستور على أن تكون مواده مواكبة للتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه في بعض الحالات تستجد تطورات تقتضي ضرورة تعديل بعد المواد حرصًا على كيان الدولة ونظامها السياسي والحقوق والحريات العامة فيها، حيث إن المشرع لا يستطيع أن يسبق الزمن ويضع مقاييس معينة للتنبؤ في الأحداث وكيفية معالجتها.

ففي هذا الصدد، أدركت دول العالم كافة، أن احترام الدستور في نفوس الأفراد وتوقيرهم له وثباته واستقراره وقدرته على مواكبة التغيير إنما يتوقف على مشيئة الجماعة السياسية أو الشعب، وعوامل التطور وضرورة الاستجابة إليها.

نستعرض فيما يلي، أبرز الدول التي قامت بتعديل الدستور.


الولايات المتحدة 27 مرة

احتلت الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر من القوة العظمى قائمة الدول الأكثر تعديلًا للدستور، حيث أدخلت عمليًا 18 تعديلًا على دستورها الذي أصبح نافذ المفعول عام 1789، بل إن العدد الرسمي لتعديلات الدستور الأمريكي هو 27 مرة، لأن التعديل الأول عام 1791 أضاف 10 مواد دفعة واحدة تُعد كل مادة منها تعديلًا مستقلًا.

فرنسا 16 مرة

عُدل الدستور الفرنسي عام 2008 كي يمنح صلاحيات أكبر لمنصب رئيس الجمهورية، تنفيذًا لوعد انتخابي قطعه الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بتعديل الدستور من أجل "تحسين وتحديث أداء المؤسسات الدستورية".

ومنذ الثورة الفرنسية، وضعت فرنسا 15 دستورًا، شهد بعضها تعديلات مثل دستور 1852 (عُدل 6 مرات)، ودستور 1875 (عدل 3 مرات)، ودستور 1942 (عدل 3 مرات)، ويُعد دستور الجمهورية الخامسة والأخير الذي وضعته فرنسا أكثر دساتير التاريخ الفرنسي تعديًا، حيث عُدل 16 مرة كان آخرها تعديل عام 2008 المذكور آنفًا.

الصين 6 مرات

في الصين، التي يعتبرها البعض ثاني أقوى قوة عظمى في العالم، عُدل الدستور بها خلال شهر مارس من العام الماضي 2018، لرفع القيد الخاص بتحديد عدد ولايات الرئيس ونائبه بولايتين مدة كل منهما 5 سنوات، بحيث يحق للرئيس ترشيح نفسه لعدد مفتوح من الفترات الرئاسية.

ووضعت جمهورية الصين الشعبية دستورها الأول عام 1954، واعتُمد الدستور الحالي في 1982 وعُدل 6 مرات في أعوام 1988 و1993 و1999 و2004 و2018.

ألمانيا 36 مرة

منذ صدور آخر دستور لألمانيا عام 1949، تم تعديله 36 مرة، كان آخرها عام 2017.

إيطاليا 15 مرة

وفي إيطاليا صدر أول دستور عام 1848، ثم صدر دستور جديد عام 1861، ثم صدر الدستور الثالث والأخير عام 1947، وخضع هذا الأخير للتعديل 15 مرة آخرها عام 2012.

هولندا 21 مرة

وفي هولندا، صدرت 7 دساتير، أولها عام 1795 وآخرها عام 1848، لكن الأخير خضع للتعديل 21 مرة آخرها عام 2008.

النرويج 53 مرة

منذ صدور الدستور النرويجي عام 1814، تم تعديله 53 مرة كان آخرها عام 2018.

روسيا 4 مرات

وفي روسيا صدرت 6 دساتير أولها عام 1905، ثم أعوام 1918 و1924 و1936 و1977 و1993، وخضع بعضها للتعديل مثل دستور 1924 "عدل 5 مرات"، ودستور 1936 "عدل 30 مرة"، ودستور 1977 "عدل 6 مرات"، وأخيرًا دستور 1993 "عدل 4 مرات آخرها عام 2014".

البرازيل يُعدل سنويًا

في البرازيل صدرت 8 دساتير منذ عام 1824، وآخرها الدستور الصادر عام 1988، وقد خضع بعضها للتعديل، وأبرزها الدستور الأخير الذي يتم تعديله سنويًا دون توقف منذ عام 1992.

جنوب إفريقيا 11 مرة

وفي جنوب إفريقيا صدرت 5 دساتير، أولها عام 1909، ثم أعوام 1961 و1983 و1993 و1996، خضعت كلها للتعديل عدة مرات باستثناء دستور 1983، وقد خضع الدستور الأخير الصادر في 1996 للتعديل 11 مرة آخرها عام 2012.

أستراليا 8 مرات

وفي أستراليا صدر دستور واحد عام 1901، ولكنه خضع للتعديل 8 مرات آخرها عام 1985.



أما في العالم العربي فكانت عمليات تغيير وتعديل الدستور متباينة بين دولة وأخرى ومن ظرف لآخر.

المغرب

في المغرب بعد منح فرنسا للمملكة المغربية استقلالها في 22 مارس 1956 وافق الملك محمد الخامس على إنشاء جمعية وطنية في عام 1957 غير أن ذلك لم يصل إلى الملكية الدستورية وبعد وفاة الملك محمد الخامس في عام 1961 استحدَث خليفته الملك الحسن الثاني في 7 ديسمبر 1962 دستوراً للبلاد، وعلى الرغم من أن الدستور حاول أن يُضفي على الملكية صِبغة الدستورية - حيث نصَّ على وجود مجلسين تشريعيين – إلاَّ أنه ركَّز كافة السلطات في يد الملك وفي عام 1970 عرفت المملكة المغربية دستورًا جديدًا.

وفي أول شهر مارس من عام 1972، وضَعَ الملك الحسن الثاني دستورًا جديدًا، كما تم تعديله في عام 1980 ثم جرى الاستفتاء على تعديل آخر قبل عام.

تونس 

أما تونس وهي التي تُعرَف بأنها أول بلدٍ عربي أعلن دستورًا في عام 1865 يمنح نوّاب الشعب حق المشارَكة في الحكم، فقد استَحدثَت دستورًا جديدًا لها بعد حصولها على استقلالها من فرنسا في عام 1956، وبعد قيام المجلس القومي التأسيسي بإلغاء النظام الملكي فيها عام 1957 تمَّ وضع دستور جديد في عام 1959 كرَّس شكل الحكم الجمهوري الرئاسي.

وقد شهدت الأعوام 1973 و1975 إدخال تعديلات على دستور 1959.

كما اقتضت حركة التغيير التي شهدتها تونس في شهر نوفمبر من عام 1987 باستيلاء بن علي على الحكم وخلعه الحبيب بورقيبة إدخال تعديل على بعض مواد دستور 1959، وبعد الثورة على بن علي تقوم السلطة الحالية المنبثقة عن ثورة الياسمين بإعداد دستور جديد للبلاد لم يخرج للعلن بشكل رسمي ونهائي طيلة عامين.

سوريا

كان الوضع في سوريا مختلفا فقد عرفت البلاد دستورًا جديدًا لها في عام 1950 جرى في ظله انتخاب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية.

وفي ديسمبر 1961م، وبعد عدد من الانقلابات العسكرية عرفت سوريا دستورًا انتقاليًا جديدًا.

وفي 13 مارس 1973 وضعت دمشق دستورًا جديدًا ما يزال العمل جاريًا به، وقد تعرّض للتعديل عدّة مرّات.

العراق

عَرَفَ العراق مسارا مشابها لسوريا وكان أول دستور له في تاريخه الحديث في عام 1925، وبعد وقوع ثورة 14 يوليو 1958 جرى إلغاء العمل بالدستور.

وفي عام 1968 صدر دستور مؤقت، وفي عام 1970صدر دستور جديد، وبعد سقوط نظام صدام حسين وضع العراقيون دستورا آخر لبلادهم.

 


مصر 3 مرات

تشهد مصر حاليًا إجراء تعديلات على الدستور، بعد أن أقره البرلمان الثلاثاء الماضي على أن يتم الاستفتاء أيام السبت والأحد والإثنين، وسبق وأجريت 3 تعديلات في أعوام 1980، و2005، و2007.

 وكانت المرة الأولى في يوليو 1978، بعدما تقدم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب بثلاثة طلبات متضمنة مقترحات لتعديل الدستور استنادا لنص المادة 189، وتضمنت هذه المقترحات تعديل بعض المواد، وإضافة مواد جديدة، حيث كون مجلس الشعب لجنة خاصة لإجراء هذه التعديلات، التي تم عرضها على الشعب للاستفتاء، وحظيت بموافقة كاسحة بلغت 98.86%، والمواد التي خضعت للتعديل هي المواد "1،2،4،5،77"، وتم إضافة باب جديد هو الباب السابع الذي تضمن أحكاما جديدة تخص إنشاء مجلس الشورى وسلطة الصحافة.

أما ثاني التعديلات فكانت مع تزايد حدة الأصوات المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية مع بداية 2005، وتراوحت مطالبها ما بين إدخال تعديلات على البنية الدستورية والتشريعية للحياة السياسية في مصر، وفى فبراير 2005، أعلن الرئيس الأسبق مبارك، عن مبادرة لتعديل المادة 76 بحيث يكون انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من جميع أفراد الشعب الذين لهم حق التصويت، وأقر مجلس الشعب في 10 مايو 2005 تعديل المادة 76 من الدستور بشكلها الجديد للاستفتاء الشعبي في 25 مايو، وجاءت الموافقة بنسبة 83%.
 
فيما كانت التعديل الثالث في 26 مارس 2007، حيث تم تعديل 34 مادة من مواد الدستور في ديسمبر 2006، ووافق مجلس الشورى في 13 مارس 2007، ومجلس الشعب في 19 مارس، وتم طرحها للاستفتاء الشعبي بموافقة 75%، وتم إلغاء كل ما يخص الاشتراكية وتحالف قوى العشب العاملة، واعتبار المواطنة هي الأساس الذي يقوم عليه نظام الحكم، إلى جانب حظر  قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل.
 




اضف تعليق