دساتير مصر .. تاريخ من التعديلات والاستفتاءات


٢٠ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين 

يصوت المصريون اليوم ولمدة ثلاثة أيام على تعديلات دستورية تسمح للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030.

وتهدف التعديلات لمنح مزيد من الوقت للرئيس الحالي لاستكمال مسيرة البناء والتنمية والمشروعات التي بدأها بالفعل، في حين يرى أخرون أن هذه الخطوة تقضي على آخر مكاسب ثورة 25 يناير.

العقد الاجتماعي 

الدستور هو ذلك العقد الاجتماعي الذي تتوافق عليه الأغلبية كمرجعية في التشريع لتنظيم حياة الأفراد والجماعات وتحديد العلاقة بين السلطات وحدودها ومهامها، والحقوق والحريات والأطر العريضة التي تنظم عمل مؤسسات الدولة. 

ويعتبر الدستور بالنسبة لأي دولة بمثابة بوصلة ومؤشر للصعود والهبوط؛ فالوعي الثقافي والسياسي ودرجاته تنعكس عبر سطوره وبنوده ومواده. 

كلمة دستور تعود في أصلها للغة للفارسية وتعني "صاحب القاعدة"، وانتقلت الكلمة إلى العربية بإضافة حرف "التاء" لتتناسب مع الوزن العربي وكانت تعني الإذن أو التصريح. 

قديمًا كانت الكلمة تستخدم للتعبير عن الدفتر الذي يدون فيه أسماء الجنود ورواتبهم.

وفي عصر التنوير تحدث "جان جاك روسو" عن "العقد الاجتماعي" ليكون هو البذرة الأولى لما عرف بالدستور فيما بعد، فالعقد الاجتماعي في الفلسفة الأخلاقية والسياسية هو الذي يهتم بشرعية سلطة الدولة على الأفراد وينادي بالتحديد بأن الأفراد يقبلون، بشكل ضمني أو صريح، أن يتخلوا عن بعض حرياتهم ويخضعوا لسلطة الحاكم (أو لقرار الأغلبية) لقاء حماية حقوقهم.

في القرن التاسع عشر اتخذت الكلمة معناها الأساسي مع الدولة العثمانية لتصبح مجموعة القوانين والقواعد التي تنظم حياة الناس.  
 
مرت الدساتير المصرية بمراحل عديدة من التعديلات عبر تاريخها الطويل بداية من أول دستور وضع للبلاد عام 1923 مرورًا بدستور ثورة يوليو ودستور 1971 والتعديلات التي طرأت عليه، ثم التعديلات التي أجراها الرئيس محمد حسني مبارك والتعديلات التي طرأت على الدستور عقب ثورة 25 يناير، وما عرف بدستور الإخوان حتى دستور 2014.

جمال عبدالناصر

في عهد الرئيس المصري جمال عبدالناصر  كان دستور 1956 أول دستور نص على أن مصر دولة عربية مستقلة ذات سيادة، وهي جمهورية ديموقراطية، ويشترط في رئيسها أن يكون مصريا من أبوين وجدّين مصريين، ولا تقل سنّه عن 35 سنة، وألا يكون منتمياً إلى الأسرة التي كانت تتولى المُلك في مصر.

وفي مارس عام 1958 أعلن جمال عبدالناصر عن دستور جديد لدولة الوحدة بين سوريا ومصر ، وتضمن 73 مادة في مبادئ "الوحدة" والتي تحدد شكل الدولة، ومادة واحدة للحريات تنص على أن الحريات العامة مكفولة في حدود القانون كما أعطى الدستور صلاحيات مطلقة للرئيس فهو المسؤول عن السلطة التنفيذية ويعين نوابه ويعزلهم ويعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم، وانهار هذا الدستور بانهيار الوحدة بين مصر وسوريا في 1961 لكن استمر العمل به حتى 1964.

استفتاء 1971

بعد ترك مصر لاسم "الجمهورية العربية المتحدة"، ومع مجيء الرئيس محمد أنور السادات أعلن في 11 سبتمبر عام 1971  عن دستور جديد عُرف بدستور "1971" والذي جرى عليه تعديل في عام 1980، وقد استمر العمل به 40 عامًا حتى عطله المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم تنحي الرئيس المصري محمد حسني مبارك في 13 فبراير 2011 .

في أوائل عام 1980 قدمت فايدة كامل، عضو مجلس الشعب، اقتراحا بتعديل المادة 77 من الدستور، يسمح للرئيس السادات بأن يبقى رئيسا للجمهورية لمدد غير معلومة، وكانت المادة 77 تنص على أن مدة رئيس الجمهورية 6 سنوات ويجوز أن تجدد لمدة واحدة أخرى.

وجاء طلب التعديل بإلغاء حرف الهاء من كلمة مدة واستبدالها بحرف الدال فيصبح التجديد لمدد أخرى، وجاءت نتيجة الاستفتاء "نعم" للتعديلات بـ11 مليون صوتًا، فيما رفض التعديلات 60 ألف شخصًا، وصفهم الرئيس محمد أنور السادات آنذاك بـ"العناصر الشاذة".

مبارك والتوريث

في 2005 تم تعديل المادة 76 الخاصة باختيار رئيس الجمهورية بانتخابات مباشرة ، وعلى إثرها جاءت أول انتخابات رئاسية في مصر.

في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تصاعدت الأصوات المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية، وتراوحت مطالبها ما بين إدخال تعديلات على مواد الدستور ومعارضة التجديد لمبارك لفترة رئاسية خامسة، ومواجهة احتمالات توريث السلطة لابنه جمال.

وفي نهاية 2006 أرسل مبارك طلبًا لمجلسي الشعب والشورى لإجراء تعديلات على الدستور تتضمن 34 مادة، ووضع شروطًا دستورية "مجحفة" تنطبق عليه وعلى ابنه جمال فقط، ما وصف من قبل المعارضة بـتمهيد الطريق لتوريث السلطة.

ووافق مجلس الشورى على التعديلات المطروحة في 13 مارس 2007، كما وافق مجلس الشعب في 19 مارس 2007 بالأغلبية وفي 26 مارس 2007 جرى استفتاء عُدِّل بموجبه الدستور عقب موافقة 75.9% من الناخبين، في تصويت ليوم واحد، وهو ما وصفه المعارضون بـ"الثلاثاء الأسود".

دستور الجماعة

 بعد ثورة 25 يناير ، كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجنة لإجراء بعض التعديلات الدستورية، وعرضت للاستفتاء على الشعب في 19 مارس 2011،

وعرفت بمعركة "نعم للجنة" و" لا للنار"، إذ شهدت انقساما حادا بين القوى المدنية الرافضة للتعديلات وتيار الإسلام السياسي الذي يوافق عليها، وانتهت نتيجة الاستفتاء بفوز "نعم" أي بالموافقة بالأغلبية وهو ما أفرز "دستور الإخوان".

في 3 يوليو وبعد عزل محمد مرسي، أمر المستشار عدلي منصور، بتشكيل لجنة من 10 خبراء لتعديل الدستور كخطوة أولى من خطوات خارطة الطريق، وعرضت المسودة للاستفتاء الشعبي في يناير 2014، وجاءت النتيجة موافقة بنسبة 98.1%.



اضف تعليق