"مجلس سيادي مدني".. هل يكون ورقة المعارضة السودانية الأخيرة لإنهاء الأزمة؟


٢٠ أبريل ٢٠١٩ - ١٢:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مع تصاعد موجة الاحتجاجات، التي استعرت وتيرتها منذ مطلع العام الجاري، وأسفرت عن الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، الذي حكم البلاد طيلة 30 عامًا، تستعد المعارضة السودانية، لتقديم ورقة ضغط أخرى على المجلس العسكري الانتقالي في البلاد، في محاولة لإنهاء الأزمة، وتسليم السلطة إلى قيادة مدنية مؤقتة، تدير الفترة الانتقالية، وصولًا لانتخابات ديمقراطية، يحلم بها شعب الـ 40 مليون نسمة (وفق آخر إحصاء في عام 2017).

الحشد مستمر.. وورقة جديدة للحسم




بعد مرور أكثر من أسبوع، على الإعلان عن الإطاحة بنظام الرئيس السوداني عمر حسن البشير، واصلت المعارضة احتجاجاتها، أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني، في العاصمة الخرطوم، حيث انضم للاعتصام، أمس الجمعة، آلاف المتظاهرين، مطالبين المجلس العسكري -الحاكم حاليًا- بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، حيث يرى المشاركون في الاعتصام إن الحكام العسكريين الجدد هم امتداد لنظام البشير السابق، مطالبين المجلس العسكري بتقديم مزيدٍ من التنازلات.

على الجانب السياسي، وفي إطار مساعي المعارضة لإنهاء الأزمة، دعت المعارضة السودانية الدبلوماسيين الأجانب للحضور لمكان الاعتصام، غدًا الأحد، لأنها ستعلن أسماء مرشحين لقيادة مدنية.

فقد أعلن قادة الحركة الاحتجاجية في السودان عزمهم الكشف عن تشكيلة "مجلس سيادي مدني" يحل محل المجلس العسكري الحاكم، حيث ذكر قيادي بارز في المعارضة السودانية، وفقًا لـ"رويترز"، إن المعارضة ستطرح خلال اعتصام يوم الأحد قائمة مرشحين أغلبهم تكنوقراط لتشكيل مجلس سيادي مدني مؤقت يتولى شؤون البلاد.

وأضاف القيادي، أن أغلب أعضاء المجلس المقترح سيكونون من المدنيين مع بعض المشاركة من الجيش.

البشير.. فضيحة جديدة


يومًا بعد يوم، تتكشف جرائم جديدة لرأس النظام السوداني، الذي تمت الإطاحة به قبل أكثر من أسبوع، آخرها العثور على كميات كبيرة من النقد الأجنبي والعملة المحلية، بلغت أكثر من 6 ملايين يورو، و351 ألف دولار، و5 مليارات جنيه سوداني، وفقًا لصحيفة "الرأي العام".

وذكرت وسائل إعلام سودانية، السبت، إن فريقا من القوات المسلحة والاستخبارات العسكرية، داهم مقر إقامة الرئيس المعزول.

من جانبها، فتحت النيابة العامة في السودان بلاغين ضد الرئيس المعزول عمر البشير، بتهم غسل الأموال وحيازة أموال ضخمة دون مسوغ قانوني، حسبما نقلت "رويترز" عن مصدر قضائي.

وأضاف المصدر، أن وكيل النيابة الأعلى المكلف من المجلس العسكري بمكافحة الفساد، أمر بالقبض على الرئيس السابق وباستجوابه عاجلا تمهيدا لتقديمه للمحاكمة.

وذكر المصدر، أن النيابة ستقوم باستجواب الرئيس السابق الموجود داخل سجن كوبر، وأن هناك إجراءات قانونية ستتخذ ضد بعض رموز النظام السابق المتهمين بالفساد.

كانت صحيفة "الرأي العام"، قد نقلت عن وكيل النيابة المكلف بالإشراف على جميع قضايا الفساد في البلاد معتصم عبد الله محمود، قوله إن النيابة شرعت فورا في تنفيذ توجيهات المجلس العسكري الانتقالي، والقيام بمهامها في مكافحة الفساد.

وأضاف محمود، أن أمر بتفتيش مقر إقامة البشير، وبإيداع المبالغ في خزينة بنك السودان المركزي، كما أمر بتقييد دعوى تحت المواد 5 و6 من قانون النقد الأجنبي والمادة 35 من قانون غسيل الأموال.

وقبل أيام، كشفت مصادر سودانية أن المجلس العسكري الذي أطاح البشير، يحتجز الرئيس السابق في سجن كوبر بالعاصمة الخرطوم.
 
إعفاءات حكومية.. وقطر تزيد الأزمة


في محاولة على ما يبدو من المجلس العسكري، القائم على المرحلة الانتقالية في السودان، لاسترضاء جموع المعارضة، المطالبة بتخليه عن السلطة، وتسليمها إلى قيادة مدنية جديدة، أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، الجمعة، قرارات بإعفاء عدد من المسؤولين من مناصبهم.

وبموجب القرارات التي أصدرها المجلس العسكري، تم إعفاء السفير العبيد أحمد مروح من منصبه كوكيل لوزارة الإعلام والاتصالات، والمهندس حسب النبي موسي محمد من منصبه كوكيل لوزارة الموارد المائية والكهرباء، والدكتور زين العابدين عباس محمد الفحل من منصب الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم.

وفي وقت سابق، أصدر المجلس العسكري الانتقالي، قرارا بإعفاء وزير الخارجية المكلف بدر الدين عبدالله محمد أحمد من منصب وكيل وزارة الخارجية.

وردا علي أسئلة الصحفيين حول سبب إعفاء وكيل وزارة الخارجية، قال الناطق الرسمي باسم المجلس شمس الدين كباشي إن وزارة الخارجية أصدرت بيانا صحفيا عن الإعداد لزيارة وفد قطري إلى البلاد دون التشاور مع المجلس ودون علمه.


اضف تعليق