دماء في عيد الفصح.. سلسلة هجمات إرهابية تهز سريلانكا


٢١ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

فاجعة جديدة استيقظت عليها سريلانكا، عقب سلسلة من الاعتداءات والتفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق أودت بحياة قرابة الـ 160 شخص وإصابة المئات، وذلك تزامنًا مع احتفالات المسيحيين بعيد الفصح، كان قد سبقها تحذيرات من المخابرات باحتمال وقوع هجمات تستهدف كبرى الكنائس وذلك قبل وقوع التفجيرات بأيام.. التفجيرات أثارت ردود فعل مُنددة وتساؤلات عن أسبابه في وقت يعاني فيه المسلمون من حملات عنف وكراهية من قبل الرهبان البوذيين في الفترة الأخيرة.


هجمات تفجيرية

لقى أكثر من 207 شخص حتفهم، بينهم 35 أجنبيًا حتفهم، وأُصيب نحو 450 آخرين، في سلسلة اعتداءات استهدفت ثلاث كنائس وأربعة فنادق في سريلانكا، وفقًا لآخر حصيلة ذكرتها مصادر في الشرطة.

ووقعت الانفجارات في كنيسة سانت أنتوني بكولومبو وكنيسة سانت سيباستيان في بلدة نيغومبو إلى شمال العاصمة، إضافة إلى كنيسة ثالثة تقع في باتيكالوا (الشرق). كما شهدت 4 فنادق فخمة تفجيرات متزامنة .

ونشر موقع "ديلي ميرور" صورًا من داخل كنيسة "سان أنتوني" يظهر هلع الحاضرين، بينما نشرت كنيسة "سان سيباستيان" في صفحتها على الفيسبوك" "اعتداء على كنيستنا، نرجوكم أن تأتوا لمساعدتنا إن كان أفراد من عائلتكم فيها".

وبحسب مصادر في الشرطة، يعتقد أن اثنين من الانفجارات يُشتبه في أنهما نُفذا من قبل مفجرين انتحاريين.

كما أظهرت لقطات تلفزيونية محلية أن الانفجار أطاح بالسقف ودمر الأبواب والنوافذ في "سان سيباستيان"، بينما حمل الناس الجرحى بعيدًا وأيديهم ملطخة بالدماء، وأظهرت لقطات أخرى أضرارًا في فنادق "سينامون غراند" و"شانغريلا" و"كينغسبري".

ورصد مقطع فيديو الدمار الكبير الذي لحق بإحدى الكنائس المستهدفة، فيما لم تعرف بعد الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات.




إجراءات عاجلة

من جانبه، أدان رئيس الوزراء السريلانكي الهجمات "الجبانة"، التي استهدفت كنائس وفنادق، بينما دعا لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني بعد الانفجارات.

وأصدر رئيس البلاد مايثريبالا سيريسينا بيانًا طالب فيه المواطنين بالتزام الهدوء ومساعدة السلطات في تحقيقاتها.

وعقب التفجيرات، قامت السلطات بنشر قوات الأمن وقوات مكافحة الشغب في مواقع التفجيرات، كما فرضت حظر التجوال وحجب مواقع التواصل الاجتماعي لحين الانتهاء من التحقيقات وتحديد الجهة المسؤولة، في وقت حذرت فيه الشرطة من احتمال وقوع هجمات قبل انفجارات اليوم.

وقعت التفجيرات الثمانية في 4 مدن، أربعة منها استهدفت 4 فنادق كبرى في العاصمة كولومبو، بينما استهدفت 3 تفجيرات أخرى 3 كنائس في 3 مدن مختلفة، اثنتان منها على الساحل الغربي للجزيرة شمال العاصمة كولومبو والثالث على الساحل الشرقي، والتفجير الثامن استهدف مجمعا سكنيا في ضاحية كولومبو ديماتاجودا.

يذكر أن الحكومة في سريلانكا أعلنت حال الطوارئ نهاية الشهر الماضي بسبب الهجمات المتكررة على مساجد وأملاك المسلمين من قبل متطرفين من أبناء عرق السنهال البوذيين الذين يشكلون غالبية سكان البلاد.


ردود أفعال

عقب الهجمات المُروعة في سريلانكا، أدانت كلا من الإمارات والبحرين والسعودية والأردن والكويت ومصر وفلسطين التفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق بسريلانكا، ووجهوا تعازيهم لأهالي الضحايا.

كما أدانت تركيا وباكستان وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا مؤكدين وقوفهما بجانب سريلانكا في مواجهة الهجمات الإرهابية التي طالت نحو 8 مواقع مستهدفة كنائس وفنادق تزامنًا مع الاحتفال بعيد الفصح.

من جانبه، وصف البابا فرانسيس، باب الفاتيكان، اعتداءات سريلانكا بـ"العنف الوحشي"، مؤكدًا أنه قريب من "كل ضحاياها".

كما عبر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن شعوره "بالحزن" بعد الاعتداءات التي ضربت سريلانكا، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي "مستعد لدعم" كولومبو.



تحذيرات مُسبقة

وفقًا لصحيفة الجارديان نقلًا عن وكالة "فرانس برس" فإن المخابرات السريلانكية أصدرت تحذيرًا في وقت سابق من الشهر الجاري حول هجوم انتحاري محتمل يستهدف كبرى الكنائس.

وأوضحت الصحيفة أن الوثائق التي أطلعت عليها "فرانس برس" تكشف أن قائد شرطة سريلانكا، بوجوث جاياسوندارا أصدر تنبيهًا استخباريًا لكبار الضباط قبل 10 أيام، محذرًا من أن الانتحاريين يعتزمون ضرب "الكنائس البارزة".

 وقال الإنذار: "أفادت وكالة استخبارات أجنبية أن جماعة التوحيد الوطنية الإسلامية تخطط لتنفيذ هجمات انتحارية تستهدف كنائس بارزة، وكذلك المفوضية العليا الهندية في كولومبو".

 إن NTJ هي جماعة إسلامية متطرفة في سريلانكا كانت مرتبطة العام الماضي بتخريب التماثيل البوذية.

وفي المقابل، حذّر رئيس سريلانكا العام الماضي، من أن متطرفي حركة نمور التاميل يحشدون قواهم خارج البلاد في مسعى لإعادة إحياء مطالبهم بتقسيم الجزيرة، بعد تسع سنوات من إنهاء الحرب العرقية الدامية التي استمرت لعقود.


لماذا سريلانكا؟

تضم سريلانكا ذات الغالبية البوذية أقلية كاثوليكية من 1.2 مليون شخص من أصل عدد إجمالي للسكان قدره 21 مليون نسمة.

ويشكل البوذيون 70% من سكان سريلانكا، إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين.

غير أن بعض المسيحيين يواجهون عداء لدعمهم تحقيقات خارجية حول الجرائم التي ارتكبها الجيش السريلانكي بحق التاميل خلال الحرب الأهلية التي انتهت عام 2009، حيث أوقع النزاع الذي بدأ في 1972 ما بين 80 و100 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

وبعد عشرين عامًا على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للجزيرة، قام البابا فرنسيس بدوره بزيارة لسريلانكا في يناير 2015، وأحيا فيها قداسًا حضره مليون شخص في كولومبو.

وكان المسلمون بعيدين عن الأنظار بعد تمكن الجيش من دحر مقاتلي نمور التاميل عام 2009، لكنهم تعرضوا في السنوات الأخيرة لحملات من الكراهية يقودها رهبان بوذيون، حيث يلجأ الرهبان إلى استخدام خطاب الكراهية ضد المسلمين والانضمام لجماعات غوغائية لشن أعمال تسفر عنها سقوط قتلى.

ذلك ما يحدث في بلدين يفصلهما المحيط الهندي بنحو 1000 ميل، وهما بورما وسريلانكا. وما يبعث على الحيرة أن هذين البلدين لا يواجهان تهديدًا من جانب مسلحين إسلاميين، كما أن المسلمين في كلا البلدين يتحلون بسلمية ويمثلون أقلية صغيرة.

ويبقى السؤال، إذا كانت مخابرات سريلانكا لديها علم باحتمال وقوع هجمات تستهدف الكنائس، لماذا لم تتخذ تعزيزاتها الأمنية لمنع وقوع تلك التفجيرات؟


اضف تعليق