أرملة داعشي شهير تعيش في ألمانيا وهاتفها يكشف السر


٢١ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

قصة مُثيرة لامرأة ألمانية التحقت بتنظيم داعش بسوريا، ثم عادت لحياتها الطبيعية في ألمانيا، ولكن سرها لم يدُم طويلًا بعد أن وصل هاتفها المحمول الذي كانت تستخدمه في الرقة إلى صحفية عربية، لتكشف من خلاله شبكة العلاقات التي كانت تُقيمها "أميمة عبدي"، وقيامها بتجنيد بريطانيات، لتعيد هاجس عودة مقاتلي داعش وعوائلهم لبلادهم، الأمر الذي قد يفتح المجال لتجنيد آخرين وعودة التنظيم في ثوب جديد.

هاتف محمول.. كشف سرها

سلطت صحيفة "الصنداي تايمز" في تقرير لها، نشر اليوم الأحد، بعنوان "كشفها هاتفها المحمول الذي أضاعته في أرض الخلافة"، إلى قصة المواطنة الألمانية أميمة عبدي، التي يقول إنها سافرت إلى الرقة التي اتخذها تنظيم داعش عاصمة له قبل أن ينهار، وتزوجت اثنين من مقاتليه قبل أن تنجح في العودة إلى مقر إقامتها السابق في مدينة هامبورج الألمانية عام 2016.

ووفقًا لما جاء في التقرير، فإن السيدة التي تبلغ من العمر 37 عامًا،  بعدما عادت مع أطفالها الثلاثة إلى هامبورج لتعمل كمترجمة ومنظمة حفلات، أصبحت مطمئنة إلى أن حياتها السرية في سوريا لن تنكشف.

لكن حياة أميمة السرية انكشفت حين وصل الهاتف المحمول الذي كانت تستخدمه خلال إقامتها بالرقة، وفقدته في وقت لاحق، إلى صحفية عربية تعمل في قناة "الآن" مقرها في دبي.

ومن خلال الهاتف المحمول، تمكنت الصحفية "جنان موسى" من فتحه واستخراج معلومات كثيرة، كشفت من خلاله شبكة العلاقات التي كانت تقيمها أميمة، ويخشى أنها تمكنت من تجنيد بعض البريطانيات، في وقت أكدت فيه الشرطة الألمانية أنها كانت قد فتحت بالفعل تحقيقًا في حياة أميمة المزدوجة قبل أن تنشر الصحفية تقريرًا استقصائيًا عن حالتها.

وبحسب تقرير "الصنداي تايمز" فإن زوج أميمة الذي أقنعها بالانضمام لتنظيم داعش والسفر إلى سوريا، قُتل بعد أسابيع من وصولها في معركة، لتتزوج مرة أخرى من مغني الراب الألماني السابق "دينيس كاسبرت"، الذي انضم للتنظيم أيضًا، وكان ناشطًا في مجال التجنيد على وسائل التواصل الاجتماعي، وحول زوجته إلى ناشطة في نفس المجال عبر "فيسبوك" و "تويتر".

بالأدلة.. علاقة أميمة بالتنظيم

أجرت الصحفية "جنان موسى" تحقيقًا استقصائيًا عن امرأة ألمانية من أصول تونسية، تُدعى أميمة عبدي انتسبت إلى تنظيم داعش، لتستحوذ قصتها على اهتمام وسائل الإعلام .

وجدت موسى، داخل الهاتف آلاف الصور التي تظهر فيها أميمة وابنها الصغير وهما يحملان السلاح، وصور لزواجها من الجهادي الشهير ديزو دوغ، فضلًا عن أكثر من 24 ألف ملف معظمها من الصور التي التقطتها أميمة بنفسها لها ولعائلتها، بالإضافة إلى أوراق رسمية، توثق رحلة أميمة من ألمانيا إلى أراضي التنظيم.

كما عثرت موسى على ما أسمته دعاية داعشية على الهاتف: إحدى الصور تظهر إرهابيين مُلثمين أمام مبنى البرلمان الألماني في برلين. وكُتِب أسفل الصورة باللغة الألمانية: "الانتقام سيكون على عتبة داركم".

وفي التفاصيل، فقد تزوجت أميمة من رجلين من أهم قادة داعش الألمان، بعد أن غادرت بلادها، وانضمت لتنظيم داعش عام 2015، حيث حملت السلاح، وفي نهاية المطاف عادت إلى مدينة هامبورج في ألمانيا من دون أن يكتشف أحد أمرها حتى اليوم.

وليس من الواضح ما إذا كانت أميمة فقدت هاتفها في سوريا أو تركته عن قصد عندما قررت العودة إلى ألمانيا، وتقول موسى إنه يحتوي على 36 جيجابايت من المواد، تعود لأواخر عام 2015. ولم يتسنَّ لموسى معرفة الوقت، الذي رجعت فيه أميمة إلى هامبورج بصحبة أولادها، ولكنها تعتقد أنها عادت أواخر عام 2016.

من هي أميمة عبدي؟

ولدت أميمة عبدي عام 1984 شمال مدينة هامبورج، ويبدو أنها وقعت في غرام رجل يدعى نادر حضرة وتزوجته، وكان على علاقة بأبرز المتطرفين الإسلاميين في ألمانيا، لتنتقل هي وأولادها الثلاثة معه إلى سوريا.

ووفقا لتفريغ محتوى الهاتف لصور التقطت عام 2015، تظهر انطباعات أولية للحياة في ظل داعش، والمتمثلة في الأعلام السوداء وملصقات الدعاية وصور لأطفال صغار يرتدون عمائم داعش ويلعبون بالسلاح ويعتقد أنهم أولاد أميمة، التي ظهرت وهي تحمل بندقية كلاشينكوف.

وإلى جانب ما يرتكبه مقاتلو داعش من جرائم قتل وتعذيب واستعباد، وثق محتويات الهاتف جانبًا مختلفًا من الحياة في ظل تنظيم داعش مثل الرحلات العائلية والعديد من الصور السيلفي البهيجة.

وحاولت موسى مواجهة أميمة، فسافرت شخصيًا إلى هامبورج، ومع ذلك تقول إنها تحدثت فقط مع ابنة أميمة القاصر، التي أنكرت زيارة أسرتها  لسوريا على الإطلاق. وعندما تحدثت موسى لاحقًا مع  أميمة على الهاتف، تم تعليقه مرتين.

ممصير أميمة

وفقًا للقانون الألماني، لا يمكن إصدار أمر اعتقال إلا في حالة وجود شك مُلِحٍ في أن الشخص المعني قد ارتكب بالفعل جريمة، فالمحاكم الألمانية ترى أن العيش في الأراضي التي يسيطر عليها داعش ليس كافيًا لتبرير الإجراءات الجنائية ضد شخص ما، وفي حال تبين صحة المستندات التي تثبت دعم أميمة لنشاط التنظيم، فمن المحتمل أن يقوم مكتب المدعي العام الاتحادي بدراسة دقيقة لقضية أميمة.

يذكر أنه في عام 2018 رفعت النيابة العامة في ألمانيا 865 دعوى جنائية متعلقة بالإرهاب، شكلت فيها النساء نسبة ضئيلة في هذه القضايا، حيث صدرت خمس مذكرات اعتقال فقط ضد العائدات من داعش، وبدأت إجراءات محاكمتهم جنائيًا في حالتين.



الكلمات الدلالية داعش تحقيق استقصائي ألمانيا

اضف تعليق