اتفاقية "السماوات المفتوحة".. بين تعزيز الثقة والتجاذبات الدولية


٢٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٧:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في ظل الرغبة في توفير حالة من "تعزيز الثقة" بين دول العالم، والقوى العظمى في طليعتها، ظهرت قبل نحو 27 عامًا من الآن، مصطلح "السماوات المفتوحة"، هذا الأمر لا يعني بالطبع الإشارة إلى رحلات الطيران المدنية، بين دول العالم، وهي موجودة أصلًا بموجب المصالح والعلاقات والاتفاقات الدولية، وإنما ينصب على المتابعات والمراقبة في المجال العسكري لدولة على أخرى، بشكل لا ينتهك السيادة، ويحقق منافع متبادلة لكافة الأطراف.

في هذا الإطار، تستعد القوات المسلحة الروسية، للقيام بمهمة مراقبة عسكرية، فوق الأجواء الأمريكية، تستمر من اليوم، ولمدة 5 أيام، تستهدف جمع معلومات بعينها، حول تطور القدرات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية.

اتفاقية السماوات المفتوحة


تشير اتفاقية "السماوات المفتوحة"، أو "الأجواء المفتوحة"، إلى تلك المعاهدة التي تم إقرارها، في عام 1992، من قبل 27 دولة، في العاصمة الفنلندية "هلسنكي"، وذلك بهدف تعزيز الثقة المتبادلة بين الدول الموقعة على الاتفاقية، بحيث تتمكن أي دولة من الدول الأعضاء من جمع المعلومات عن القوات المسلحة للدولة الأخرى، وفقًا لموقع "أرمز كنترول" الأمريكي.

فبموجب الاتفاقية، يُسمح بوجود طائرات مراقبة غير مسلحة للاستكشاف في أجواء الدول المشتركة في الاتفاقية.

كما تنص الاتفاقية على أن الدول الأعضاء يمكنها استخدام طائرات استطلاع مزودة بأجهزة رؤية تمكنها من رصد جميع أنواع الأسلحة المتواجدة على الأرض في الدول الأخرى أثناء تنفيذ مهمتها.

وتستطيع تلك الطائرات رصد الطائرات والمركبات المدرعات والمدافع.

ووفقًا للاتفاقية أيضًا، فإن الدولة التي تستضيف طائرات الدولة الأخرى تحصل على نسخة كاملة من المعلومات التي يتم جمعها خلال مهمتها الاستطلاعية، ويمكن لأي دولة من الدول الأعضاء الحصول على نسخة من تلك البيانات الاتفاق مع الدولة التي تملكها.

ورغم أن تلك الصور يمكن الحصول عليها بواسطة صور الأقمار الصناعية بتفاصيل أكثر، إلا الهدف من القيام بتلك المهام ضمن حدود الاتفاقية هو بناء ثقة متبادلة بين الدول الموقعة عليها.

وقد ارتفع عدد الدول الموقعة على الاتفاقية إلى 34 دولة، فيما بدأ العمل بها فعليًا في 1 يناير/كانون الثاني، عام 2002.

وعلى مستوى القوى العظمى، فقد كانت لروسيا زمام المبادرة في التنفيذ الفعلي للاتفاقية، حيث قامت موسكو بأول رحلة طيران استطلاعية في أغسطس عام 2002، بينما كانت أول رحلة استكشافية للطائرات الأمريكية في ديسمبر من ذات العام.

وفي عام 2008، احتفلت الدول الأعضاء في الاتفاقية بتنفيذ 500 رحلة طيران في الأجواء المفتوحة، ووصل عدد الرحلات عام 2012 إلى أكثر من 800 رحلة.

وفي عام 2010، جرت مراجعة الاتفاقية مرة ثانية في فيينا وسمحت باستخدام طائرات الاستطلاع لكاميرات رقمية في مهامها، ودعت إلى توسيع الاتفاقية لتضم دولا جديدة.

تجاذبات أمريكية روسية


رغم إيجابية الغرض من الاتفاقية، إلا أنها لم تخل من التجاذبات السياسية وبعض المناوشات العسكرية، بين القوتين العظميين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

ففي أواخر العام قبل الماضي، قررت أعلنت روسيا، وضع قيود أمام الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يخص اتفاق "السماء المفتوحة"، على أن تدخل حيز التنفيذ  اعتبارا من 1 يناير/ كانون الثاني من العام 2018.

وأوضحت الخارجية الروسية في حينها، أن قرار وضع القيود على أمريكا،  جاء ردا على "تصرفات واشنطن".

وأشار مصدر عسكري روسي، أن بلاده ستعيد النظر في قائمة المطارات التي فتحت أجواءها أمام الطائرات الأمريكية، وذلك في رد مواز على تدابير مشابهة أعلنت واشنطن نيتها اتخاذها تجاهنا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعتزم إغلاق أجواء عدد من المطارات في وجه المراقبين الروس فوق ألاسكا وهاواي والحد من مسافات التحليق المسموحة في الأجواء الأمريكية".

من جانبه، أكد جوني مايكل، ممثل وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاجون"، ردًا على التصريحات الروسية، بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل الناجح باتفاقية السماء المفتوحة، فيما دافع عن إجراءات بلاده بالإشارة إلى كونها تهدف لدفع روسيا إلى "تعاون بنّاء أكثر".

وفيما يبدو أن الأجواء الدبلوماسية والسياسية، بين القطبين الكبيرين، قد شهدت حالة من المرونة والتعاطي الإيجابي، بعد نحو عامين من التوتر المتبادل، فقد أعلنت روسيا، صباح اليوم الإثنين، اعتزام مجموعة من مراقبيها العسكريين، القيام برحلة مراقبة فوق الأراضي الأمريكية في الفترة من 22 إلى 27 أبريل / نيسان الجاري، بموجب اتفاقية "الأجواء المفتوحة".

بحسب صحيفة "كراسنايا زفيزدا" (النجمة الحمراء) الرسمية في روسيا، يوم الاثنين، قال رئيس المركز الوطني لوزارة الدفاع الروسي للحد من التهديد النووي سيرجي ريجكوف، إن رحلة الطائرة الروسية "TU-214ON"، ستغادر من مطار "روز كرانس" في الولايات المتحدة، وستصل المسافة القصوى للطيران إلى 4800 كيلومتر (2982 ميل).

وأضافت الصحيفة، أنه تم تنسيق مسار الرحلة مع الولايات المتحدة، وسيراقب الخبراء الأمريكيون على متن الطائرة الروسية استخدام معدات المراقبة والامتثال لأحكام المعاهدة.


اضف تعليق