مؤامرة أردوغان وتنظيم الحمدين.. "سواكن" السودانية تفضح مخطط الشر


٢٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٣:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

تعاني الدبلوماسية القطرية التركية، تخبطات كبيرة، ويومًا بعد يوم تتكشف مخططات الدوحة وأنقرة الخبيثة في المنطقة، والتي تنفذها بالوكالة عن أطراف إقليمية أخرى في المنطقة، وآخرها ما حدث في السودان عقب عزل الرئيس عمر البشير.

وتسعى الدوحة وأنقرة لإيجاد أدوار مختلفة لها في السودان، وذلك عن طريق دعم فصائل تسعى لاستمرار الاحتجاجات دون التوصل إلى صيغة توافقية، أو حتى الاستقرار على شخصية معينة لقيادة الفترة الانتقالية.

فضيحة للوفد القـــــطري

أحدث الموقف الأخير بطرد السودان للوفد القطري برئاسة وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورفض استقباله رسميًا، صدمة كبيرة للدوحة، ووضع الإمارة الخليجية الصغيرة عند حدودها.

خبراء وسياسيون وصفوا ما حدث للوفد القطري بـ"الفضيحة المدوية"، وقالوا إن الوفد القطري، لربما سعى إلى السيطرة على المجلس العسكري السوداني، وأن الوفد اعتقد خطأً أنه سيكون محل ترحاب من السلطات هناك، بيد أن المسؤولين السودانيين تنبهوا للأمر، وأيقنوا خطط قطر، فردوا الصاع صاعين، ورفضوا استقبال الوفد القطري، وأعادوه مطأطئ الرأس.

صــفعة جديـــدة لتركيــا

وإذا كان السودان قد نجح في توجيه صفعة قوية إلى قطر برفض المجلس العسكري هناك مقابلة وفد الدوحة الدبلوماسي، فهو يتأهب خلال أيام قليلة لتوجيه صفعة جديدة، ولكن إلى تركيا؛ وذلك بوقف الاتفاق بين الخرطوم وأنقرة بشأن قيام الأخيرة بتطوير جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تكون تركيا، ومعها قطر وإيران من أكثر الدول التي كانت وما زالت تتابع عن كثب ما يحدث في السودان لحظة بلحظة منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات هناك قبل أكثر من شهر.

هذه الدول كانت تمنِّي النفس بأن تفشل ثورة الشعب السوداني، ويبقى نظام عمر البشير في منصبه حتى يكتمل مشروع تركيا بالسيطرة على جزيرة سواكن السودانية، التي منحها نظام البشير لتركيا في عام 2017.


جزيرة سواكن السودانية

يضم السودان جزيرة مرجانية عريقة على ساحل البحر الأحمر شرقي البلاد اسمها سواكن، كان السلطان العثماني سليم الأول، قد غزاها وارتبطت فترة وجوده بمجازر وأعمال قتل جماعي ارتكبت بحق السودانيين حينها.

وتتوقع هذه الدول الضربة القاضية من المجلس العسكري السوداني عندما يقرر ـ بحسب آراء محللين ـ وقف العمل باتفاقية سواكن، واستعادة المدينة، ووضعها تحت سيطرة الجيش السوداني بعد طرد الأتراك منها.

وكان الرئيس السوداني المعزول عمر البشير قد وقَّع اتفاقية مع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للخرطوم عام 2017، تقضي بتسليم إدارة الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر إلى أنقرة بزعم الاستثمار فيها.

وأثارت جولة الرئيس التركي في أفريقيا آنذاك جدلاً واسعًا؛ وهو ما أدى إلى تأجيج التوتر في المنطقة بسبب الخطوة التي وُصفت بأنها تأتي ضمن إعادة نفوذ ما يسمى "الإمبراطورية العثمانية" الغابرة.

مؤامرات تركية قطرية

بعد عزل الرئيس السوداني عمر البشير بدأت تتكشف شيئا فشيئا مؤامرة أردوغان التركية، بمساعدة حليفته قطر، في السيطرة على جزيرة سواكن السودانية للتآمر على مصر وتهديد الأمن الاستراتيجي العربي بزعم الاستثمار.

وأكد اقتصاديون أن دولتي محور الشر المتأزمتين بدعم إيران الخفي استغلتا الأزمة الاقتصادية التي عانى منها السودان في ظل نظام البشير وحاجته لموارد جديدة، بعد أن كشف الحراك الشعبي السوداني عن انتشار الفساد بين أركان نظامه.

وقال الخبراء إن تفاصيل المؤامرة التي بدأت تتكشف فضحت أطماع أردوغان في المنطقة العربية وأفريقيا ووهمه في استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية البائدة، كما أكدت حقد تنظيم الحمدين الدفين على الدول العربية القائم على عقدة النقص التي تسيطر عليه، وتفضيله دعم الإرهاب وخراب المنطقة على ازدهارها.


رؤية الخبراء والمحللين

ولا يستبعد المحللون أن زيارة الوفد القطري إلى السودان كان الغرض منها الضغط على الخرطوم، وإجباره على اتباع السياسة الخارجية نفسها التي سار عليها عمر البشير، وعدم الاقتراب من الاتفاق الموقَّع بين تركيا والسودان بشأن سواكن.

طرد الوفد القطري من الخرطوم بعد فشله في مقابلة المجلس العسكري وقع كالصاعقة على تركيا وقطر، اللتين تشعران بالقلق من انفلات السودان من بين أيديهما، واتجاهه إلى إخوانه وأشقائه في الدول العربية، التي رفضت أن تترك السودان فريسة في أيدي الدوحة وأنقرة.

ويؤكد الخبراء أن السودان بدأ يستفيق من سباته، ويصحح أخطاء الماضي، من خلال العودة سريعًا إلى جامعة الدول العربية، وتوحيد الصف العربي؛ بدليل قرار المجلس العسكري الإبقاء على القوات السودانية التي تحارب في اليمن بجانب التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

ومع زيادة الحديث عن هذا الموضوع وارتفاع الأصوات المطالبة بإخلاء الجزيرة من الوجود التركي العثماني، ستظل صخور سواكن السودانية شاهدة على تحطم طموحات أردوغان التوسعية في أفريقيا.




الكلمات الدلالية قطر جزيرة سواكن تركيا السودان

اضف تعليق