ميناء "طرطوس" لروسيا و"اللاذقية" لإيران .. النظام يحول سوريا لشركةٍ مساهمة!


٢٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٣:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

لقرابة نصف قرن ستسيطر روسيا على ميناء طرطوس السوري، هذا ما كشفه نائب الرئيس الروسي يوري بوريسوف، بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، مضيفًا أن موسكو قد تستأجر الميناء الواقع على شواطئ البحر المتوسط لمدة 49 عامًا.

إطلالة بحرية

فروسيا بموقعها الجغرافي تحتاج إلى إطلالة بحرية تمكنها من الوصول إلى المياه الدافئة، ومحطات بحرية تصلح أن تكون قواعد عسكرية.

وبهذه الاتفاقية تكون موسكو قد حصلت على قاعدة عسكرية بحرية في البحر المتوسط، فميناء سان بطرسبورج، المطل على أوروبا لا يسمح لروسيا باستغلال موقعه الجغرافي المحدود في خليج فنلندا والبلطيق فقط، كما يصعب العمل فيه خلال فترة الشتاء.

أما القاعدة البحرية لروسيا التي تقع في ميناء سيفاستوبول على البحر الأسود فهي غير قادرة على الوصول إلى البحر المتوسط إلا عبر المرور من مضيق البسفور.

أهمية طرطوس

هنا تأتي أهمية ميناء طرطوس بالنسبة لروسيا، فموسكو تعلم ان الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط يعني الوصول إلى العالم، إذ تشكل قاعدة طرطوس مركز ثقل مهم للوجود الروسي في منطقة الشرق الأوسط، فهى بوابته البحرية الوحيدة التي تمكنه من الدخول إلى المنطقة.

كما أن التحكم بميناء طرطوس يسمح لها برصد حركة النقل والتجارة في البحر المتوسط وسيتيح لروسيا أيضا رصد نشاطات قوات حلف شمال الأطلسي وتحركاتها.

الاستيلاء على اللاذقية

وبالتزامن مع مساعي موسكو لفرض سيطرتها على ميناء طرطوس السوري، تتجه طهران للاستياء بشكل كامل على ميناء اللاذقية لتأمين طريق تجاري من طهران إلى البحر المتوسط.

هذا ما جاء في تقرير مطول لصحيفة التايمز البريطانية، التي ذكرت بأن طهران تنظر إلى ميناء اللاذقية باعتباره بوابة للشرق الأوسط.

إدارة إيرانية

وفي تفاصيل الصفقة أوضحت التايمز البريطانية أن المحادثات بين طهران والنظام، بدأت عندما زار بشار الأسد طهران الشهر الماضي، وذلك لنقل إدارة ميناء الحاويات في اللاذقية إلى الإيرانيين اعتبارا من مطلع تشرين الأول القادم.

وبحسب تقرير الصحيفة فإن هذه الخطوة من شأنها أن تسمح لإيران بالوصول بدون عوائق إلى منشأة تضم 32 مستودعاً، وكانت تحتوي ثلاثة ملايين طن من الشحنات عام 2010، وذلك وفق الإحصاءات المتداولة عن الميناء قبل بدء الحرب.

التايمز كشفت أن الشركات الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بدأت بالفعل بشحن بضائع عبر الميناء، مما يشير إلى أن طهران قد تستخدمها كطريق بديل لنقل الأسلحة إلى سوريا وبالتالي تسهيل نقلها إلى مليشيا حزب الله.

مخاوف إسرائيلية

وترى الصحيفة أن باستيلاء طهران على ميناء اللاذقية ستمثل عقبة أمنية جديدة لإسرائيل باعتبار أن طهران وجدت موطئ قدم لها على شواطئ المتوسط.

وتعليقا على التواجد الإيراني في اللاذقية، قال العميد المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي مايكل هيرزوغ أن روسيا ليس لديها الرغبة في رؤية إيران تتوسع في سوريا، على الرغم من اتفاق الطرفين على دعم نظام الأسد.

وتضررت عائدات الميناء، بسبب الحرب، بعد أن انخفضت صادرات سوريا من 1.95 مليار دولار في 2012 لتصل إلى 622 مليون دولار في 2017. كما انخفضت الواردات من 6.7 مليار دولار إلى 4.4 مليار دولار.

مشاريع إيرانية في اللاذقية

وفي تشرين الثاني الماضي أعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية عن إطلاقها مشروع إنشاء سكة حديدية بدءاً من مدينة شالاماشه الإيرانية مرورا بميناء البصرة في العراق، ليمتد إلى أن يصل إلى مدينة اللاذقية، بحسب الصحيفة.

ومنحت حكومة الأسد، طهران وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري عقوداً في مجال تشغيل شبكة الهاتف المحمول ومناجم الفوسفات، كما منحتهم أراض زراعية خصبة ورُخصاً لتطوير فروع جامعات في سوريا.

ووفقا لمتابعين فإن هذه الصفقة بين النظام وطهران أثارت استياء روسيا التي تسعى للاستيلاء على ميناء اللاذقية أيضا، ووظفت جنودا روس في الميناء التي تعتبره جزءا من أمنها في روسيا، خاصة وأنها توصلت لاتفاقات مع نظام الأسد بشأن وجودها طويل الأمد في منطقة الساحل السوري.
 



اضف تعليق