الرفقاء ينقلبون.. أردوغان يحصد ثمار سياساته ورياح التغيير تعصف بالحزب الحاكم


٢٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٧:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – علياء عصام الدين

بعد خسارته لنفوذه في أكبر المدن التركية خلال الانتخابات المحلية الفائتة الشهر الماضي، يبدو أن رياح التغيير على وشك الهبوب في وجه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إذ يتعرض الحزب ورئيسه لموجة شرسة من الانتقادات تعقد أزمته الداخلية.

وعَكَس انتقاد شديد اللهجة وجَهه أحمد داود أوغلو -رئيس الحكومة السابق- لسياسات رجب طيب أردوغان أول مظاهر هذه الأزمة.

غياب الحوار داخل الحزب وتعطيل مؤسساته كانت أولى الثغرات التي تلمسها أولئك "المنقلبون" على السلطان، وعلى رأسهم صديق الأمس أحمد داود أوغلو.

أوغلو  يتمرد

يتمتع أحمد داود أوغلو بمكانة بارزة في حزب العدالة والتنمية، فقد تولى رئاسة الحكومة في الفترة ما بين 2014 و2016 قبل أن تشتعل الخلافات بينه وبين أردوغان.

حمًل أحمد داود أوغلو -رئيس الحكومة السابق-، الذي ترك منصبه من 3 سنوات- مسؤولية الأداء الضعيف في الانتخابات المحلية للرئيس رجب طيب أردوغان وسياساته التعسفية.

وكان أوغلو قد وجّه، أمس، انتقادات جادة في بيان من 15 صفحة طال الحزب وحاكمه.

وأشار رئيس الحكومة السابق، في حديثه عن نتائج الانتخابات، إلى أن سياسات التحالف أضرت بالحزب سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب وأن تغيير السياسات والتحالف مع القوميين كان أحد أهم أسباب الأداء السيئ للحزب في الانتخابات المحلية.

وندد أوغلو بسياسات الحزب الاقتصادية وسياسة تكميم الأفواه والقيود المفروضة منه على وسائل الإعلام والأضرار التي تسببت بها سياسات الفصل بين السلطات والمؤسسات.

ويلتقي أوغلو في موقفه الأخير مع المعارضة التركية بشكل كلي، والتي لا ترى في أردوغان سوى دكتاتور متغطرس .

وكان حزب العدالة والتنمية قد تحالف مع الحركة القومية قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في يونيو العام الماضي، وفاز فيها أردوغان بالرئاسة التنفيذية بيد أنها شهدت تراجعًا في مستوى التأييد للحزب.

واعتبر مختصون في الشأن التركي أن بيان داود أوغلو -ولو أنه جاء متأخرًا- ينهي سياسة الخوف التي يتبعها أردوغان؛ إذ من شأن عودة أوغلو إلى الواجهة -وهو الرجل الذي يحظى باحترام كبير داخل الحزب-  أن تلقى دعما داخليًا وخارجيًا لاسيما بعد أن راكمت سياسات الرئيس أردوغان الخلافات الدولية والإقليمية بدل تصفيرها.

رفقاء الأمس ينقلبون

كان الحديث عن اتفاق بين قيادات سابقة في حزب العدالة والتنمية -فبراير الماضي- حول تأسيس "حزب جديد" حركة أثارت حفيظة أردوغان.

ووصف أردوغان حركة كل من الرئيس السابق عبدالله غول، وأحمد داود أوغلو، وسلجوق أوزداغ وغيرهم، بالإعلان عن نيتهم إنشاء حزب جديد بأنها حركة "خيانة".

وأثار هذا الإعلان مزيدًا من علامات الاستفهام حول انقلاب أصدقاء ورفقاء الأمس على أردوغان وزيادة الأصوات المنتقدة لسياساته يومًا بعد يوم حتى من أقرب الأقربين الذين كانوا أطرافًا قوية ساعدته بنفسها في إحكام قبضته على الحزب.

ويرى مراقبون أن هذه الانتقادات مؤشر خطير لانتفاضة وشيكة بين ما يمكن تسميتهم بـ"الحرس القديم" لأردوغان في فترة رئاسته للوزراء، قبل أن تتسبب سياسات الرئيس الديكتاتورية وتجميعه للسلطات بين يديه في تهميشهم.

وعبرت أوساط سياسية تركية عن أملها في أن تشهد البلاد ميلاد حزب جديد بتوجيه من عبدالله غول، حزب يتمكن من مواجهة نظام أردوغان ويشجع الناس على رفع أصواتهم في وجه سياساته التعسفية.

ويترقب الكثيرون توقيت هذه الحركة لأن أردوغان على الرغم من الخسائر والهزائم المتلاحقة التي توالت عليه لا يزال يحكم قبضته على أوراق العملية السياسية وموازينها في البلاد.
 


اضف تعليق