مع رضوخ العالم لـ"الحمائية".. أفريقيا تتحرك نحو تحرير أسواقها


٢٣ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

أرفف المتاجر في الدول الأفريقية لا تخلو من المنتجات المستوردة، ففي دولة مثل سيراليون، جولة داخل أي سلسلة تجارية ستجد نفسك أمام مجموعة هائلة من المنتجات المستوردة، بما في ذلك معجون الأسنان من الصين، وورق تواليت وحليب من هولندا، وسكر من فرنسا، وثقاب من السويد، على الرغم من أن العديد من هذه المنتجات يتم إنتاجها  في دول أفريقية أخرى مثل غانا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، لكن الحدود واختلاف اللوائح التجارية أمور تقلل من فرص التجارة البينية بين دول القارة السمراء.

هذا الشهر دفعت غامبيا اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، نحو عتبة حيز التنفيذ رسميًا، تمهيدًا لولادة أكبر تكتل تجاري بالعالم، وذلك بعد مصادقتها على الاتفاقية، لتنضم إلى 21 دولة أفريقية، مكملة النصاب القانوني – 22 دولة - لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وإيداع وثيقة المصادقة لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي.

اتفاقية طموحة

أشادت "ديلي تلغراف" في تقرير حديث، بهذه الخطوة الأفريقية قائلة: في وقت تنشط فيه الحروب التجارية والنزعة الحمائية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا كأسلحة اقتصادية، تحركت أفريقيا بخطوات حاسمة نحو تحرير أسواقها، منذ العام الماضي تحديدا في مارس عندما وقعت نحو  49 دولة أفريقية في رواندا اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية.

الاتفاقية تهدف إلى:

- خلق سوق أفريقية خالية من قيود الحركة والتعريفات الجمركية يمكنها تعزيز التجارة البينية، ودعم النشاط الصناعي وخلق وظائف جديدة.

- زيادة حجم التجارة البينية الأفريقية بنسبة 52.3% بحلول 2020، بحسب اللجنة الاقتصادية التابعة للاتحاد الأفريقي.

- معالجة عضوية العديد من البلدان المتداخلة والمتعددة في التكتلات الاقتصادية الإقليمية، والتي تعقد التكامل بين بلدان القارة، فكينيا – على سبيل المثال- تنتمي إلى خمس مجموعات اقتصادية، ومن شأن الاتفاقية أن تساعد هذه المجموعات الاقتصادية الإقليمية في تحقيق هدف قاري موحد بإنشاء منطقة تجارة حرة.

- في حال انضمت جميع الدول الأفريقية البالغ عددها 55 دولة إلى هذه المنطقة، فستكون أكبر تكتل تجاري بالعالم منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية، حيث ستغطي أكثر من 1.2 مليار شخص وناتج محلي إجمالي يبلغ 2.5 تريليون دولار، بحسب تقرير للجنة الاقتصادية الأفريقية التابعة للأمم المتحدة.

- من المتوقع أن تسهم في زيادة مجموع الإنفاق الاستهلاكي وإنفاق قطاع الأعمال بالقارة إلى 6.7 تريليونات دولار بحلول2030.

- ستؤدي إلى إنشاء مؤسسات تعزز التكامل الاقتصادي الأفريقي، مثل الاتحاد النقدي الأفريقي، والاتحاد الجمركي الأفريقي وما إلى ذلك.

-  يعتقد اقتصاديون أن الوصول الخالي من الرسوم الجمركية إلى سوق أفريقية موحد سيشجع المصنعين ومقدمي الخدمات على زيادة وفورات الحجم، وزيادة الطلب ستؤدي إلى زيادة في الإنتاج، والتي بدورها ستخفض تكاليف الوحدة الإنتاجية.

وقال موخيسا كيتوي الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية، في مقابلة مع "Africa Renewal": إننا نتطلع إلى أن  تعزز "منطقة التجارة الحرة" فرص الحصول على المزيد من الوظائف والقيمة المضافة صناعيا وتجاريا وزراعيا، فضلا عن دعم حركة الأفراد والأموال بين بلدان القارة.

عقبات على الطريق

الاتفاقية يمكن أن تغير الحظوظ الاقتصادية لأفريقيا، لكن تظل المخاوف من أن التنفيذ قد يكون الحلقة الأضعف، يقول ألبرت موتشانغا، مفوض الاتحاد الأفريقي للتجارة: إن التحديات الحقيقية لن تظهر إلا  مع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، فبمجرد التغلب على عقبة، فإنك ستواجه العقبة التالية، ونعرف ذلك جيدا فإنشاء منطقة التجارة الحرة هو التحدي الأكبر لدينا الآن.

ويضيف هناك العديد من الناس يعتقدون أننا لا نستطيع القيام بذلك، لذا يجب على الدول الأفريقية إثبات العكس، وأظهار قوتها للعالم، فمجرد نجاح التجربة ونمو الاقتصاد الأفريقي، سيكون لنا تأثير أكبر على العالم.

أولى هذه العقبات، افتقار العديد من بلدان القارة إلى بنية تحتية تدعم التجارة عبر الحدود، يقول إبراهيم ماياكي، رئيس وكالة التنمية الأفريقية – الجهاز التنفيذي التابع للاتحاد الأفريقي-  تطوير البنية التحتية أمر حاسم لتعزيز التجارة البينية الأفريقية، وبالفعل اتخذنا خطوات في هذا الاتجاه مثل مشاريع طريق الجزائر- لاوس السريع عبر الصحراء، وممر النقل لاجوس- أبيدجان، وخط نقل الطاقة بين زامبيا وتنزانيا وكينيا.

فيما تتخوف بعض البلدان مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا، من أن يؤثر التزامهم بالاتفاقية القارية على علاقاتهم الصناعية والتجارية مع البلدان الغربية، بما يزيد من فقدان عائدات التعريفات الجمركية، حيث ستفتح الاتفاقية الباب أمام البضائع المستوردة الرخيصة التي يمكن أن تلحق الضرر بالقاعدة الصناعية الناشئة في نيجيريا على سبيل المثال.

 في هذا الصدد يرى جيمي ماكلويد، خبير السياسة التجارية في مركز السياسات التجارية الأفريقية التابع للأمم المتحدة في أديس أبابا، أن الاتفاقية لا تمثل تهديدا لواردات البلدان من دول غربية مثل الصين أو تهديدا للصناعات المحلية، إذ تحتوي على أحكام تتعلق بالفصل في مثل هذه الحالات، فعلى سبيل المثال في حال كان هناك تهديد بزيادة الواردات التي يمكن أن تضر بالصناعة المحلية، يمكن لبلد المنشأ طلب التحكيم الذي يسمح بزيادة التعريفة الجمركية على هذه الواردات.

 إلى ذلك يتخوف البعض من التداعيات السلبية لحرية حركة الأشخاص، فإذا كان حلما أن ينتقل المواطن الأفريقي من الشمال إلى الجنوب بحرية، فإن ذلك يشكل تهديدا بانتشار الأمراض، والأهم اتساع فجوة التفاوت في الحصول على الرعاية الصحية، فالاتفاقية القارية، ستسمح للأشخاص بالحصول على الخدمات الصحية الممولة حكوميا في أي دولة عضو، مما سيزيد عدد المرضى الأجانب الباحثين عن العلاج في الدول التي تتمتع بنظم رعاية صحية قوية نسبيا مثل كينيا،  لكن هذا سيؤثر سلبا على مستوى الرعاية الصحية المقدمة لمواطني البلد المضيف.




اضف تعليق