بإنهاء الإعفاءات النفطية.. أمريكا ترسم الطريق نحو "الصفر الإيراني"


٢٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٣:١٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

قرار أمريكي جديد وجريء، يصب مزيدًا من الزيت، على الاقتصاد الإيراني المترهل، بفعل سيل من العقوبات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، في عهد ترامب، وقبله، كان آخره وأكثرها شدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقب انسحابها من الاتفاق النووي التاريخي المبرم في عام 2015.

إدارة ترامب، ومن خلال قرارها، أمس الإثنين، برفض تمديد الاستثناءات أو الإعفاءات لثماني دول تتعامل مباشرة مع إيران، وتستفيد من إمداداتها النفطية، ترسم ملامح أكثر جدية، في طريقها لـ "تصفير الصادرات النفطية الإيرانية"، المتعلقة طبعًا بالجوانب السياسية، المتمثلة في تدخلات طهران المباشرة وغير المباشرة في أزمات منطقة الشرق الأوسط، أبرزها دعمها لميليشيا حزب الله اللبناني، وقواتها المشاركة جنبًا إلى جنب دعمًا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

الطريق نحو التصفير


في مسعى أمريكي حثيث، للوصول بصادرات النفط الإيراني نحو "الصفر"، أصدرت إدارة الرئيس ترامب، أمس الإثنين، قرارها بإنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لثماني دول بشراء النفط الإيراني.

وقال بيان للمتحدثة باسم البيت الأبيض: إنه بموجب الإعلان الرئاسي وابتداءً من مطلع مايو، ستواجه الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان، عقوبات أمريكية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني.

وحول كيفية تعويض النقص المتوقع، للإمدادات النفطية، الناجمة عن العقوبات الأمريكية الجديدة، نقل بيان البيت الأبيض تأكيدات الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة - أكبر منتجي النفط - سيعملون على ضمان تلبية احتياجات سوق النفط العالمي.

وأضاف البيان أن المملكة العربية السعودية وأعضاء آخرين في أوبك "سيعوضون تمامًا" أي نقص في إمدادات النفط العالمية.

وشدد بيان البيت الأبيض على أن الإدارة الأمريكية والحلفاء مصممون على مواصلة حملة الضغط الاقتصادي ضد إيران لإنهاء النشاط المزعزع للاستقرار الذي يهدد الولايات المتحدة والحلفاء في الشرق الأوسط ، والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بتعطيل شبكة الإرهاب الإيرانية وتغيير سلوك النظام الخبيث "نرحب بدعم أصدقائنا وحلفائنا لهذا الجهد".

ترحيب واسع


وفي أولى ردود الأفعال الإيجابية، قوبل القرار الأمريكي بتأييد واسع، جاء أغلبه من الدول العربية، حيث رحب وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف، اليوم الثلاثاء، بقرار الولايات المتحدة، قائلا إن هذه خطوة ضرورية لوقف سياسة طهران "المزعزعة للاستقرار" في المنطقة.

وعبر العساف في تصريحات نشرتها وسائل إعلام رسمية عن "دعم المملكة الكامل للخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها خطوة لازمة لحمل النظام الإيراني على وقف سياساته المزعزعة للاستقرار ودعمه ورعايته للإرهاب حول العالم".

وكرر الوزير ما جاء في بيان لوزير الطاقة في المملكة، أمس الإثنين، بأن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، ستنسق مع منتجين آخرين للخام من أجل التأكد من توفر إمدادات كافية من النفط وتحقيق توازن في الأسواق بعد القرار الأمريكي.

واعتبرت وزارة الخارجية البحرينية في بيان أن تلك الخطوة " من شأنها دعم وتعزيز الجهود الرامية لتجفيف منابع الإرهاب والتصدي للدور الخطير الذي تقوم به إيران في زعزعة الأمن والاستقرار ودعم التنظيمات والميليشيات الإرهابية في المنطقة".

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم تمديد إعفاء بعض الدول من عقوبات الولايات المتحدة ضد قطاع النفط الإيراني.

ووصف نتنياهو في تغريدة نشرها على حسابه في "تويتر" القرار الأمريكي بأنه "هام بالنسبة لتكثيف الضغوط على نظام إيران الإرهابي".

وأعرب نتنياهو عن دعم إسرائيل لموقف إدارة ترامب ضد "العدوان الإيراني"، قائلا إن الولايات المتحدة تسلك "سبيلا صحيحا لإيقافه".

تجاهل وتهديد إيراني


حاول النظام الإيراني، التعامل مع القرار الأمريكي الجديد، بمنطقين، أولهما التجاهل والتقليل، وثانيهما استخدم لغة التنديد والتهديد.

فقد أكد وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، أنه يتجاهل قرار أمريكا بإلغاء الإعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيرانى، موضحًا أنه: "نظرا لعدم شرعية العقوبات الأمريكية بالأساس فإن قرار إلغاء الإعفاءات لا يعنى الحكومة الإيرانية، التى لا تعطيه أى قيمة".

وأضاف ظريف أنه يجرى حاليا مع دول الجوار وشركاء إيران على حد وصفه من دول أوروبية للتباحث حول هذا القرار.

أما التهديد، فجاء عبر "الحرس الثوري" الذي لوَّح بخيار إغلاق مضيق هرمز إذا ما مُنعت طهران من استخدامه.

وعلق قائد القوات البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" علي رضا تنغسيري قبل ساعات من بيان البيت الأبيض، على تسريبات وسائل الإعلام بشأن توجه إدارة ترمب لإنهاء العقوبات في إطار تنفيذ خطة "تصفير صادرات النفط الإيرانية"، قائلًا إن "مضيق هرمز ممر بحري وفقاً للقوانين الدولية، وسنغلقه في حال منعنا من استخدامه".

وهذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها إيران بإغلاق مضيق هرمز، حيث ألمح الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد شهرين من انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي، إلى إن "أي دولة لن تتمكن من تصدير النفط من الخليج إذا لم تصدر إيران نفطها".

من جانبها، ردت الولايات المتحدة الأمريكية على التهديدات الإيرانية بإغلاق "مضيق هرمز"، حيث ذكر مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، إن أي تحرك من إيران لإغلاق المضيق، الذي تمر عبره 40 في المئة من إمدادات النفط العالمية، لن يكون مبررا ولا مقبولا.

قلق دولي


على الجانب الآخر، أبدت عدة دول قلقها من الإجراءات الأمريكية الجديدة، حيث جاءت الاعتراضات في شقٍ سياسي، فيما عبرت أخرى ترتبط مصالحها بـ "النفط الإيراني"، عن انتقادهم لقرار واشنطن.

فقد أدان وزير الخارجية التركى مولود جاويش القرار الأمريكي، معربًا عن قلقه من تأثير القرار الأمريكي في تهديد استمرار الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأضاف أوغلو أن القرار قد يفسد علاقات الجوار بين الدول، كما قد يسبب أضرارًا عديدة للشعب الإيراني.

وفي لغة تشبه التحدي، أكدت وزارة الكهرباء العراقية، إن شحنات الغاز من إيران ستزيد خلال شهر يونيو المقبل، معتبرة أن بغداد "لا تملك بديلا يسد مكان غاز طهران".

وصرح متحدث باسم الوزارة، على هامش منتدى الطاقة في بغداد، أن شحنات الغاز الإيراني ستزيد في يونيو إلى 35 مليون متر مكعب، بينما تستورد حاليًا قرابة 28 مليون متر مكعب.

وأضاف المتحدث، أن وقف الواردات (بسبب العقوبات الأمريكية) "سيحرم العراق من 4 آلاف ميجاوات كهرباء.

أحد أبرز المستفيدين من النفط الإيراني، وهي دولة الهند، أعربت عن قبولًا ضمنيًا القرار الأمريكي، معلنة عن توجهها لموارد جديدة للنفط في ، لتلافي التعرض للعقوبات الأمريكية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية كومار رافيش إن الهند ستبحث مع أمريكا وشركائها الدوليين التطور الأخير لضمان المصلحة الهندية بمجالى الطاقة والاقتصاد.

وتُعتبر إيران المورد الثالث للنفط بالنسبة للهند بعد السعودية والعراق، حيث استوردت الهند خلال العام الماضى 23.6 طن من النفط الهندى.

أما الصين، التي تعد أكبر مشتر للنفط الخام الإيراني بإجمالي واردات بلغ العام الماضي 29.27 مليون طن، بما يعادل حوالي 585 ألفا و400 برميل يوميا، فأكدت أنها الصين تعارض بحزم فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية الجانب، مشددة أنها خاطبت الجانب الأمريكي في هذا الشأن.

وأخيرًا، وفي محاولة لمتابعة تفاصيل القرار الأمريكي، وسعيًا لتعديله، تستعد كوريا الجنوبية لإرسال وفد دبلوماسي رفيع، هذا الأسبوع، رغبة من سول في إقناع واشنطن بتمديد الإعفاءات.


اضف تعليق