رغم إعلان داعش مسؤوليته .. من الجهة التي تقف وراء تفجيرات سريلانكا؟


٢٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٣:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

أعلن تنظيم "داعش" اليوم الثلاثاء، مسؤوليته عن هجمات سريلانكا، حيث سبق إعلان التنظيم تصريح لوزير الدفاع السريلانكي بأن التفجيرات التي ضربت البلاد، جاءت ردًا على هجوم المسجدين في نيوزيلندا الشهر الماضي.

واستهدفت سلسلة هجمات انتحارية ثلاث كنائس وثلاثة فنادق في العاصمة كولومبو ومناطق واقعة حولها، وكنيسة ثالثة في الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وأدت إلى مقتل 310 أشخاص  خلال اعياد الفصح  يوم 21 أبريل 2019 .

عمليات انتحارية منسقة ونوعية

العمليات وقعت في ثمانية مواقع، ثلاث كنائس وثلاثة فنادق، وهذا يعني أن من قام بهذه العملية، يمتلك الإمكانيات والقدرة على تنفيذها محليا، بغض النظر إن كانت لديه علاقات مع أطرف أو تنظيمات متطرفة خارج سريلانكا.

المعلومات تقول إن جماعة التوحيد لا توجد لديها علاقة مع تنظيم داعش، وهذا يعني أن ما تم تنفيذه من عمليات إرهابية هي خارج قدرة تنظيم داعش، بعد خسارة الباغوز ومعاقله الأخرى في سوريا والعراق.

لماذا سريلانكا؟

اختيار الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، عادة يعتمد على ما هو موجود لديها من عناصر ومن خلايا نشطة أو نائمة بتنفيذ عمليات إرهابية، بعد العودة إلى المكاتب الخارجية للتنظيم، ويمكن للخلايا تنفيذ عمليات إرهابية ضمن إمكانياتها دون الرجوع إلى المكاتب الخارجية، ما حدث في مسرح العمليات، شبكة عمل، وليس "ذئب منفرد" وكأننا أمام مشهد أحداث باريس 13 نوفمبر 2015، وهي خارج إمكانيات تنظيم داعش بعد خسارة معاقله. إذا ما زالت فرضية الجماعة المحلية المرتبطة بأجندة سسياسية هي المرجحة.

جماعة التوحيد الوطنية

بعد أن تعددت التكهنات والسيناريوهات، الآن بدأت الحلقة تضيق حول جماعة محلية إسلاموية متطرفة هي جماعة "التوحيد الوطني" وما يدعم هذا الاحتمال هو أن تسريبات تحقيقات الشرطة السيرلانكية، قبل يومين، أفادت أن أجزاء من فحوصات جثة أحد الانتحاريين يدعى هاشم زهران، سيرلانكي متطرف، موضوع على قائمة الإرهاب والتطرف لدى الحكومة، وذهبت الحكومة أبعد من ذلك بأنه هو العقل المدبر إلى سلسلة التفجيرات.

في عام 2013، انتشر فيديو، لشخص يدعى "عبد الرازق" المتحدث باسم جماعة "التوحيد"، أدلى خلاله بتصريحات مسيئة عن المعتقدات البوذية، وكانت تحريضية.

المعلومات حول جماعة التوحيد، شحيحة، لكنها جماعة صغيرة ربما يكون عديدها أكثر من مائة مقاتل بقليل. تقارير الحكومة السريلانكية، قالت إن الجماعة دخلت في مواجهات مع الأغلبية البوذية، بقيامها بهدم عدد من التماثيل، كذلك الجماعة نظمت تظاهرات قبل سنتين تخص رفضها قرار الحكومة بتحديد أعمار الزواج من الفتيات.

ضعف فرضية تنظيم داعش في سريلانكا: لا راية ولا شريط فيديو

لم تكن هناك عمليات سابقة تبناها التنظيم في سريلانكا، وكذلك لم يشهد ظهور للجماعة، هناك، وهذا ممكن ترجيحه لأن المسلمين أقلية في سريلانكا يتجاوزون المليون شخص، وهم يعيشون حياة طبيعية مع باقي الأديان والأعراق، ويتمتعون بمكانة اجتماعية واقتصادية جيدة بعيدًا عن التطرف.

الحكومة السريلانكية كشفت عن وجود فقط 32 شخصًا من سريلانكا التحقوا بالتنظيمين وهذا يعني، ضعف ملاذات وحواضن التطرف في سريلانكا بين الجاليات المسلمة، رغم ظهور تحريضات بين فترة وأخرى من البوذية التي تمثل غالبية السكان.

العمليات الإرهابية، بدون شك مرتبطة بالوضع الداخلي والسياسي إلى سريلانكا، وكثيرا ما ترتبط العمليات الإرهابية في أهداف وأغراض سياسية.

إن تأخر إعلان تنظيم داعش عن مسؤوليته، أي بعد ثلاث أيام يعلن مسؤوليته، تثير الكثير من التساؤلات، فسبق لتنظيم داعش أن أعلن مسؤوليته، لكن التحقيقات أثبتت غير ذلك.

الأهم في القضية "إن الجماعة المنفذة لم تترك على سبيل المثال رسالة أو راية تنظيم داعش، كما عودنا التنظيم حتلى في عمليات بائسة ومحدودة في أوروبا، فكيف في هذه العمليات النوعية لم يستطع ترك شاهد أو دليل على ذلك.

إن عدم نشر تنظيم داعش شريط فيديو أو صور لانتحاريين ما قبل تنفيذ العملية، يضعف مصداقية إعلان داعش مسؤوليته. وهذا يعني أن نتائج تحقيقات الاستخبارات السريلانكية، هي الفيصل. يجدر بالاستخبارات السريلانكية أن تكشف اتصالات الشبكة التي نفذت، وأي تفاصيل حول علاقاتهم، وإذا ارتبطوا بالتنظيم داعش أو منظمات إقليمية متطرفة أخرى، أو أي بيانات حول العناصر المنفذة، بعدها يمكن التحقق من فرضية تنظيم داعش أو بقية الفرضيات مهنيًا، يجب أن تؤخذ جميع الفرضيات إلى حين إعلان الشرطة نتائج التحقيقات.

الفرضية السياسية وطريق الحرير

طرح العديد من المعنيين بالشأن السياسي في دول آسيا وجنوب آسيا، فرضية "المؤامرة" الإقليمية أو الدولية، تلخص أن سريلانكا أحد النقاط التي يمر بها طريق الحرير إلى الصين. الفرضية تدور حول التقارب الصيني السريلانكي ضد المصالح الأمريكية والهندية، لكن يبدو أن فرضية طريق الحرير خارج المعادلة، كون سريلانكا أصلا لا تتمتع بذلك الثقل الدولي ولا الموقع الجغرافي، وهذا ما يرجح فرضية الإرهاب المحلي، سواء ارتبط بأطراف خارجية أو من عدمها.

يذكر جماعة "عسكر طيبة" في الهند المعنية بتفجيرات بومباي من أبرز الجماعات المتطرفة وسيناريو سريلانكا لم يكن بعيدًا عن بومباي.

ماذا يجب أن تقوم به الحكومة السيرلانكية ؟

يفترض أن تمتلك أجهزة الاستخبارات قاعدة معلومات حول الجماعات المتطرفة بجميع أنواعها، وتراجع أيضا تسجيلات الكاميرات، وتقوم بفحص جنائي إلى جثث الانتحاريين وكذلك إلى المواد المتفجرة، وكذلك مراجعة الاتصالات، خاصة خلال وقت التنفيذ في مواقع العمليات، هذه قواعد روتينية يجب اعتمادها. لكن رغم ذلك يبدو أن الوضع الأمني ما زال هشا في سريلانكا، رغم هذه العمليات، فهناك أكثر من ظرف ظهر مفخخ في قاعات المطار وكذلك في بعض الأحياء، وأن الطريقة التي تعاملت معها الاستخبارات بتفكيك العبوات المفخخة لم تكن متقدمة وهذا ما يثير التسائولات حول قدلاة الاستخبارات في سريلانكا.



اضف تعليق