الثورة تنقلب على أغنى رجل أعمال في الجزائر


٢٤ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبدالرحمن

أطاحت الثورة الجزائرية بعدد من كبار رجال الأعمال عبر حملة قيل إنها ضد الفساد، وتعد الحملة هي الأكبر منذ تنحية الرئيس الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وأعلن التلفزيون الجزائري توقيف خمسة مليارديرات جزائريين في إطار تحقيقات بقضايا فساد.

أودع رئيس ومدير عام مجموعة "سيفيتال" يسعد ربراب الذي يعتبر أغنى رجل في الجزائر، السجن الإثنين الماضي، إثر مثوله أمام النيابة في إطار تحقيق يتصل بمكافحة الفساد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الثلاثاء 23 أبريل 2019.


وذكر التلفزيون، أمس  الاثنين، أنه تم توقيف ربراب (74 عاما) "للاشتباه بتورطه في التصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من والى الخارج"، بالإضافة إلى "شبهة بتضخيم فواتير استيراد عتاد مستعمل رغم استفادته من امتيازات مصرفية وجمركية وضريبية".

ويعد يسعد ربراب من أنجح رجال الأعمال العرب، وهو مستثمر ورجل أعمال جزائري، ورئيس مجموعة سيفيتال الصناعية التي تعتبر من أكبر معامل تكرير السكر في جميع أنحاء العالم، ويبلغ حجم إنتاجها السنوي ما يقارب نصف مليون طن، بالإضافة إلى أنها تنتج السمن والزيت النباتي.

وأمرت النيابة بوضع يسعد ربراب (74 عاما) قيد "الحبس الموقت" بعد أن كان قد تم توقيفه الإثنين، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية عن التلفزيون الرسمي.
 


ويسعد ربراب هو مؤسس مجموعة سيفيتال التي تعلن بأنها توظف 18000 شخص في ثلاث قارات، في قطاعات تشمل الصناعات الغذائية والبناء والحديد والصلب وتجارة التجزئة وصناعة الأجهزة المنزلية.

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية فهو متهم بـ"التصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وتضخيم فواتير استيراد عتاد مستعمل رغم استفادته من امتيازات مصرفية وجمركية وضريبية" لاستيراد عتاد جديد.

ومنذ استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الثاني من نيسان/ أبريل تحت ضغوط حركة احتجاجية شعبية، فتح القضاء عدة ملفات فساد بحق رجال أعمال مرتبطين بمحيط الرئيس السابق.

وأسس ربراب شركة سيفيتال في عام 1998، أي سنة واحدة قبل وصول بوتفليقة إلى الحكم، بالاعتماد على شركة "ميتال سيدر" للحديد والصلب التي أنشأها قبل عشر سنوات من ذلك، عندما كان أغلب الاقتصاد الجزائري حكرا على الدولة.


وعلى الرغم من ازدهار أعماله في ظل حكم بوتفليقة (1999-2019)، إلا أن العلاقات بين ربراب والمجموعة المقربة من الرئيس كانت متوترة. فقد دخل في صراع مفتوح منذ عام 2015 مع السلطات الجزائرية، متهماً إياها بعرقلة استثماراته في الجزائر.

وكان وزير الصناعة آنذاك عبدالسلام بوشوارب قد اتهمه باستيراد معدات مستعملة وتضخيم فواتيرها.

وفي عام 2016، كشف التحقيق الصحافي لما عُرف بـ"وثائق بنما" أن لدى يسعد ربراب حسابا خارجيا "أوفشور" منذ بداية سنوات 1990، وهو أمر يمنعه القانون الجزائري، لكنه أنكر ذلك.

وكان الرئيس التنفيذي لـ "سيفيتال" نفى توقيفه في تغريدة الإثنين موضحا أنه حضر فقط إلى مركز الشرطة على خلفية احتجاز السلطات معدات صناعية لشركته في ميناء الجزائر العاصمة، معتبرا أن هذا الاحتجاز غير قانوني.

ولم تعلق سيفيتال حتى الآن على توقيف مؤسسها.

أما الموقع الإلكتروني لصحيفة ليبرتي اليومية الجزائرية المملوكة لمجموعة سيفيتال، فلم يشر الثلاثاء إلى وضعه رهن الحبس، لكنه وصف ملاحقته قضائيا بـ"السيناريو المعد مسبقا" والذي "يظل هدفه غامضا وغير مفهوم".

واشترت سيفيتال مجموعة "براند" الفرنسية التي تصنع علامات "ديتريش وصوتر وفودات"، وشركة "أوكسو" التي تصنع الأبواب والنوافذ.

وفي إيطاليا، اشترت سيفيتال مصنع الحديد والصلب "بيونبينو" في عام 2015 قبل أن تجبرها الحكومة الإيطالية، التي اتهمتها بعدم احترام التزاماتها، على بيعها في عام 2018 إلى المجموعة الهندية "جي أس دبليو ستيل".

وتشهد الجزائر منذ 22 شباط/ فبراير، احتجاجات شعبية غير مسبوقة أجبرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على ترك الحكم. لكن المحتجين لا يزالون يطالبون برحيل كل "العصابة" الحاكمة، منددين بـ"نظام" قائم على الفساد استفاد منه رجال الأعمال المقربين من محيط الرئيس.


اضف تعليق