دراما رمضان الدينية .. أين ذهبت؟


٢٤ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

انتبه من فضلك، خلال السنوات القليلة الماضية، جميع المشاهدين صغارا  وكبارا، كانوا ينتظرون دراما "رمضان" بفارغ الصبر حيث الإثارة والتشويق والتاريخ على شاشة التلفاز، الحديث هنا عن "دراما رمضان الدينية"، هذه النوعية الفنية التي أثرت بشكل إيجابي في قطاع كبير من المشاهدين وفي ثقافة المجتمع ولفترات طويلة، الآن هذه الصناعة تلاشت وإن وُجدت أصبحت بلا مذاق، فتبدل المشهد من أعمال دينية تسلط الضوء على الأحداث والوقائع، إلى أخرى تكتفي بتصدير  دراما خاوية ينتقدها الكثيرون.

هناك رموز إسلامية تاريخية على سبيل المثال لا الحصر، عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، وعمر بن عبدالعزيز‏,‏ وهارون الرشيد، والإمام الشافعي، وغيرهم من الرموز الإسلامية، الغالبية العظمى من المشاهدين، بدأت في القراءة عن هذه الشخصيات والاهتمام بالأحداث التي ترتبط بهم وبالتالي تشكلت لديهم معرفة ثقافية لا بأس بها، والسبب هنا العمل الدرامي الديني الذي فتح الباب لسرد الوقائع والأحداث التاريخية التي تبرتبط بهذه الشخصيات، أما الآن فتبدل المشهد وأصبحنا نكتفي بأعمال درامية متنوعة ترصد الحياة الاجتماعية ومشاكلها وتجسد ما يحدث في الشارع، بل إن بعض هذه الأعمال أصبحت تصدر  مشاهد سلبية مليئة بالعنف و" البلطجة" ينقاد خلفها المشاهد بشكل كبير.

ما السبب؟

اختفت الأعمال الدرامية ذات الطابع الديني، وأصبحت الشركات المنتجة لا تقدم هذه النوعية ليس لأن أحداثها الدرامية مهمة أو أنها تقدم رسالة أو تعالج قضية، وإنما تقدم نوعية أخرى فقط من أجل نجم المسلسل وبطله "اسم الفنان" .
وفي نفس السياق هناك شركات إنتاجية تفضل الابتعاد عن الأعمال التاريخية أو الدينية لأنها أصبحت مكلفة ماديا ونوعية كتابتها تستغرق زمنا طويلا فضلا عن أن المنتج نفسه أصبح يبحث عن مكسب سريع وضخم لا يتحقق في ظل هذه النوعية الفنية. أيضا المسلسلات الدينية لا يكون لها أولوية العرض من بين الأعمال الأخرى.

شهر رمضان أحد المعوقات

ويذهب بعض النقاد إلى أن الأعمال الفنية الدينية قليلة ونادرة الظهور بسبب أنها تُعرض خلال شهر رمضان ويصبح من الصعب إعادة العرض مرة أخرى على الرغم من أن بعض القنوات المتلفزة تهتم بإعادة مثل هذه النوعية. فضلا عن ابتعاد شركات الإعلانات عنها لأن بعض المشاهدين بات يعزف عن مشاهدة المسلسلات الدينية وعليه نسبة مشاهدة الإعلانات ستكون ضعيفة.

الاستخفاف باللغة العربية

ومن الطبيعي عند مشاهدة عمل درامي ديني أو تاريخي، ترى أبطاله يتحدثون اللغة العربية ، لكن في هذا الوقت أصبحت "الفصحي" أحد عوائق الدراما الدينية وربما اختفت أو تلاشت نتيجة الاستخفاف في الكتابة أو أن الفنان نفسه بات من الصعب عليه نطق بعض الكلمات والجمل بشكل صحيح، من جانب آخر يعي المنتج ماذا يريد المشاهد وأصبح يقدم له ما يريده من أجل كسب المال ومن أجل أن يكون هذا العمل ذات عائد مادي كبير.  

بكل تأكيد أصبحت صناعة الدراما الدينية غائبة عن المشهد، رغم ثرائها الثقافي بالأحداث والوقائع، ومردودها الإيجابي على المشاهد، والسبب يكمن في المنظومة المجتمعية بداية من المشاهد نفسه ووصولا إلى آخر حلقة في تنفيذ العمل الفني ربما هي الأهم لأنها تبحث فقط عن الربح ولا تبحث عن مضمون الرسالة التي تقدمها في أعمالها الفنية.



الكلمات الدلالية دراما رمضان الدراما الدينية

اضف تعليق