هل تتجه طهران إلى التفاوض المشروط مع واشنطن أم إلى المواجهة؟


٢٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الإثنين أثناء إعلان اتّخاذ إجراءات جديدة ضد إيران: "لا يزال الهدف بسيطا".

وأضاف أن هذا الهدف يكمن في "حرمان النظام الإيراني الذي وصفه بالخارج على القانون، من الأموال التي يستخدمها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط على مدار أربعة عقود، وتحفيز إيران على أن تسلك مسلك الدولة الطبيعية".

وكانت الولايات المتحدة أعلنت إلغاء الاستثناءات من العقوبات الأمريكية الممنوحة لعدد من الدول عند شرائها النفط الإيراني وعدم تمديدها بدءاً من الشهر المقبل. وشمل ذلك دولا حلفيفة مقربة من الولايات المتحدة، قد تواجه الآن عقوبات في حالة استمرارها في شراء النفط الإيراني.

إشارات للتفاوض

تصريحات الرئيس الإيراني روحاني والمرشد الأعلى، أمس الأربعاء، كانت تحمل إشارات على التفاوض مع ترامب، لكن بشروط، كما كانت تحمل بعض العبارات الاستفهامية، لكن كانت تتلوها بعض شعارات التحدي.

فقد أكد روحاني، في اجتماع الحكومة، أمس الأربعاء 24 أبريل/ نيسان، أن بلاده دائمًا تفضل التفاوض، لكنها مستعدة للحرب، مضيفًا: "كنا دائمًا رجال تفاوض ودبلوماسية، كما أننا رجال حرب ودفاع".

وتأتي تصريحات روحاني هذه، بعد يومين من فرض عقوبات نفطية كاملة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران.

وفي هذا السياق، وضع الرئيس الإيراني شروطًا للتفاوض، وهي: "إلغاء جميع العقوبات، والاعتذار لإيران بسبب الإجراءات غير القانونية، والاحترام المتبادل".

وقد أشار روحاني إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن إيران لا تفاوض "بلطجيًا يريد فرض التفاوض بالقوة". معتبرًا أن مثل هذا التفاوض سيكون بمثابة "قبول الذل والاستسلام".

كما أكد الرئيس الإيراني، في الوقت نفسه، أن "أميركا ليست مستعدة للتفاوض كما يدعي البعض".

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تشهد فيه إيران أقسى الضعوط الأمريكية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، خاصة بعد إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب الأمريكية، وتضييق الخناق على الصادرات النفطية الإيرانية.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الأميركية على استعدادها للتفاوض مع إيران، بهدف الوصول إلى "اتفاق أفضل" في ملف إيران النووي والصاروخي، والحد من نفوذ طهران في المنطقة.

وكان براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، قد أعلن في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، في وقت سابق، أن بلاده مستعدة للتفاوض مع إيران.

تبادل السجناء

ودعوة طهران لتبادل السجناء مع واشنطن، هي مؤشر آخر، أن طهران تفضل خيار التفاوض على خيار المواجهة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إنه يتمتع بصلاحية اتخاذ القرار بشأن تبادل السجناء، لكنه لم يحدد المؤسسة التي منحته هذه الصلاحية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني، أمس الأربعاء، أن طهران أعلنت للولايات المتحدة قبل ستة أشهر أنها مستعدة لتبادل السجناء بين البلدين، لكنها لم تتلق ردًا بعد.

ووفقًا لوكالة أنباء "رويترز"، أشار محمد جواد ظريف، الذي يزور نيويورك، إلى عدد من السجناء الإيرانيين في الولايات المتحدة، قائلاً: "نعتقد أن اتهاماتهم مزيفة، والولايات المتحدة لديها وجهة نظر مماثلة بشأن السجناء الأمريكيين في إيران، لكن دعونا لا نتجادل في هذا الموضوع".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: "دعونا نتبادل السجناء. أنا مستعد للقيام بذلك ولدي صلاحية اتخاذ القرار".

تأتي تصريحات ظريف رغم حديث المسؤولين الحكوميين المتكرر عن استقلال القضاء، في كثير من الحالات، ردًا على إمكانية تدخل الحكومة في حالة الرعايا الأجانب المسجونين في إيران، وكذلك مع السجناء السياسيين وسجناء الرأي.

وفي غضون ذلك، لم يفصح وزير الخارجية الإيراني عن اسم المسؤول أو الكيان الذي منحه صلاحية اتخاذ القرار بشأن "تبادل الأسرى" مع الولايات المتحدة.

لكن وكالة أنباء "إرنا" نقلت في تقرير لها من نيويورك، عن محمد جواد ظريف، قوله: "في الولايات المتحدة وفي أوروبا، هناك إيرانيون في السجن لأن الولايات المتحدة تتهمهم بانتهاك العقوبات. تهمتهم هي إرسال قطع غيار طائرات الركاب وليس الطائرات الحربية. لدينا مترجمة في أستراليا وضعت مولودها داخل السجن".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: "نحن نتحدث عن نازنين صاغري، وأنا حزين لظروفها، وأنا كوزير للخارجية بذلت قصارى جهدي للمساعدة، لكن لا أحد يتحدث عن المرأة المسجونة في أستراليا".

التفاوض أم المواجهة؟

يرى النائب البرلماني، علي رضا رحيمي، أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تخطى المراحل السياسية والاقتصادية، ويتجه نحو المرحلة العسكرية.

وقد وصف رحيمي في مقاله بصحيفة "اعتماد" الأوضاع الحالية بالسيئة، لكنه قال أيضًا إن الأميركيين مخطئون، فلن يستطيعوا دفع إيران إلى العمل العسكري من خلال الضغوط الاقتصادية.

وأضاف النائب في مقاله أن إيران أظهرت أنه يمكنها أن تكون مرنة، والمثال على هذه المرونة هو "الانعطاف البطولي" الذي أظهرته إيران خلال المفاوضات النووية.

ويضيف النائب الإصلاحي أنه في حال توفرت الظروف الملائمة، فإن إيران مستعدة للتفاوض من أجل الحفاظ على مصالحها القومية.
 
الواضح، أن طهران تفضل خيار التفاوض المشروط، لكن الواضح أيضًا، أنها تراهن على عامل الوقت وتنتظر رحيل إدارة ترامب حتى تستطيع عرض شروطها، خاصة أن إدارة ترامب لا ترضى بالتفاوض مع طهران بدون مكاسب كبيرة. لذلك كتب الخبير الإيراني، حسين موسويان، أن سياسة ترامب قائمة على ممارسة أقصى الضغوط على نظام إيران.


اضف تعليق