فتحية النمر: الكتابة هي الدواء والحصن من مفاجآت الحياة


٢٥ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي

ما جدوى أن نفوز بالدنيا، ونخسر أنفسنا؟ إنه السؤال الذي خامر خاطر "منى" البطلة الأولى في مشوار الكاتبة الإماراتية فتحية النمر؛ فطرحته على نفسها في لحظة فارقة من عمرها وعمر الزمن، وعلى ضوئه أصبحت واحدة أخرى لا تشبهها.

تقول النمر: مثل "منى" الملايين كل منها يصلح نموذجا للإنسان السائر في عماه وغيه والموغل في سلبيته، "منى" المستكينة والمنحنية لرؤى الجميع، وأحلامهم وتطلعاتهم، دون أن تعبأ مرة بأحلامها وتطلعاتها المشروعة والمتاحة لملايين البشر.

من حق الجميع أن يفعلها، ولكنها ستكون أم الجرائم، وعلى رأس التمرد، وفوق قمة الجنوح، عندما تفكر هي في امتطاء الأحلام والانسجام مع الذات.

تتساءل النمر: من الذي نصب نفسه حكما عليها وعلى أمثالها؟ من الذي وسم تلك الأحلام والتطلعات الحلوة ببعبع لا يمكن الاقتراب منه؟

أزفت الساعة، صلبتها أمام نفسها تحديدا هذه المرة، ولوحت بسؤالها المغلف ببقايا ذعر مزمن: ما جدوى أن نربح الدنيا، ونخسر أنفسنا؟

منذ ذلك الحين راحت تفتش عن مكانتها وعن موقعها في خريطة الجمال الأنثوي.

تبعه سؤال آخر: أين هي من خريطة السعادة، هل لها موقع قدم؟

في تلك الشهادة التي قدمتها فتحية النمر في ملتقى القاهرة للإبداع الروائي، تتساءل: لماذا يعتاد البعض على الكذب والمداراة ولو على حساب سلامة الأرواح؟ الكذب الذي يجعلهم وجها مشرقا في عيون الآخرين وفي مراياهم، وكأنهم الأقمار المعلقة في عنان السماء، غير أنهم ليسوا أقمارا بعين الحقيقة، ليسوا سوى أحجار وصخور مسننة مريبة.

لماذا نكذب؟ لماذا نجامل؟ لماذا نتقاتل لنبرز وجها مشرقا لنا، وما هو بمشرق؟

ترى النمر أن دور الكتاب هو إهداء بني الإنسان خلاصات التجارب والمعارف والثقافات، ومعها عصارات الحيوات وزهورها التي خاضوها في الحقيقة وفي الافتراض، انطلاقا من أن في إسعادنا لغيرنا إسعادا لنا.

توضح الكاتبة الإماراتية أنها تشتغل بمبدأ العمل اليومي أو الكتابة اليومية، وأنها لا تقتنع بفكر الفن للفن، بل إنها من معتنقي فكرة الفن للحياة.

وتقول: أحب اللغة البسيطة البعيدة عن الإغراق في الشعرية على الرغم من عشقي للشعر، لكنني أؤمن بأن لكل جنس أدبي ثوبا يخصه، وإن كنت لا امانع الاستعارة الخفيفة. وتضيف: "الكتابة هي الدواء، والحصن الحصين من الأدواء والأزمات ومفاجآت الحياة".


الكلمات الدلالية فتحية النمر

اضف تعليق