تصفير النفط.. وسيناريوهات المواجهة مع إيران


٢٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٥:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

خلال الأيام المقبلة، ستحل الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني، بما يقضي بالحظر الكامل للصادرات الإيرانية من النفط؛ الذي يعد المصدر الأساسي للدخل، ولذا فأي تداعيات تعود على المنطقة الدول الخليجية جراء مغبة دخول العقوبات حيز التنفيذ؟. وما هي أبرز السيناريوهات المقترحة للقرار الأمريكي؟

وفي وقت سابق، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اتّخاذ إجراءات جديدة ضد إيران، محددًا أن الهدف يكمن في حرمان النظام (الإيراني) الخارج على القانون من الأموال التي يستخدمها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط على مدار أربعة عقود، وتحفيز إيران على أن تسلك مسلك الدولة الطبيعية".

وكانت الولايات المتحدة أعلنت إلغاء الاستثناءات من العقوبات الأمريكية الممنوحة لعدد من الدول عند شرائها النفط الإيراني وعدم تمديدها بدءاً من الشهر المقبل. وشمل ذلك دولا حلفيفة مقربة من الولايات المتحدة، قد تواجه الآن عقوبات في حالة استمرارها في شراء النفط الإيراني.

وقد يكون لهذا القرار تأثيره غير المباشر خارج هذا الركن من الشرق الأوسط، بعد شهور من التوتر المتزايد بين إيران والولايات المتحدة.

وتقول منظمة "أوبك" إن صادرات النفط الإيرانية سجلت 52.7 مليار دولار العام الماضي، وبلغ إجمالي صادراتها 110.8 مليار دولار. كما أنها تجني أموالا من صادرات المواد الكيميائية والمعادن، وأشياء أخرى.

وحتى قبل اتخاذ القرار الأمريكي هذا الأسبوع، قال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6 % هذا العام. وبدأ نحو 81 مليون شخص في إيران بالفعل يشعرون بالضيق خلال الأشهر الأخيرة مع تباطؤ صادرات البلاد من النفط، فضلا عن تأثير العقوبات الأمريكية الأخرى على قطاعات الطاقة وبناء السفن والشحن والبنوك.

وسجل معدل التضخم في إيران ارتفاعا ملحوظا، واضطرت الأسر إلى زيادة نفقاتها بنسبة 47.5 في المئة شهريا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وتضررت الأسر الريفية على نحو خاص من جراء ارتفاع الأسعار.

هل يغير ذلك سعر النفط؟

ثمة نتيجة واحدة مؤكدة تهدد إمدادات النفط، وهي ارتفاع سعره، وهو ما حدث بالفعل بعد القرار الأمريكي يوم الإثنين، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى 74.34 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر مسجل منذ الأول من نوفمبر الماضي،  وسعت الولايات المتحدة إلى طمأنة السوق والعملاء بأن العالم لن يواجه قريبا نقصا في المعروض من النفط.

وقال بومبيو إن اثنين من حلفاء الولايات المتحدة المقربين، السعودية والإمارات، سيتدخلان ويدعمان الإنتاج لسد الفجوة،ولكن توجد بالفعل اضطرابات في بلدين رئيسيين آخرين من الدول المنتجة للنفط، هما فنزويلا (التي تخضع للعقوبات الأمريكية) وليبيا (التي اندلع فيها العنف في الأسابيع الأخيرة).

كيف سيكون رد فعل إيران على الأرجح؟

لا تملك إيران مساحة كبيرة للتفاوض. ولكن لديها ميزة واحدة وهي جغرافيته، فيتعين نقل كميات هائلة من نفط العالم عبر مضيق هرمز الضيق، عند مدخل الخليج بالقرب من إيران، لذا لا بد أن يمر كل ما يحتاجه النفط السعودي والإماراتي من إنتاج لتحقيق توازن مقابل خسارة الإنتاج الإيراني عبر هذا المضيق.

وكانت إيران قد هددت مرارا بإغلاق مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه 33 كيلومترا عند أضيق نقطة له، وله قناة شحن بعرض ميلين فقط، وكرر قائد في البحرية الإيرانية هذا يوم الإثنين، بعد الإعلان عن إلغاء الاستثناءات الأمريكية.

إن الاقتصاد الإيراني يعتمد بشدة على تدفق التجارة عبر المضيق، والذي من المفترض إذا حدث مثل هذا السيناريو أن يكون مغلقا أمام الشحن الإيراني. ثانيهما هو أن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيتيح للولايات المتحدة وحلفائها في التحالف وشركائها من دول الخليج على سبيل المثال لا الحصر ذريعة شن حرب، والتي ستنتهي بدون شك إلى سوء الوضع بالنسبة لإيران، على الرغم من أن كل الأطراف المعنية ستعاني من عواقب".

نشرت التايمز مقالا "منع ترامب صادرات النفط الإيرانية قد تؤدي لانتقام أسيوي". يقول إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الاستثناءات التي كانت بلاده قد وافقت عليها لبعض الدول لشراء النفط الإيراني تهدد برد فعل انتقامي وحروب اقتصادية مع الدول الصاعدة في آسيا مثل الصين والهند وهما تعتمدان بشكل كبير على النفط الإيراني القريب وزهيد الثمن.

إن واشنطن منحت الاستثناء العام الماضي لعدة دول منها الهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وخلال هذا العام قلصت الدول الثلاث الأخيرة وارداتها النفطية من إيران بينما تشتري الدول الخمس الباقية ملايين البراميل من النفط يوميا من إيران.

سيضع القرار المزيد من الصعوبات الاقتصادية على كاهل إيران التي كانت تصدر خلال العام المنصرم مليوني برميل من النفط يوميا منها نحو 650 ألف برميل للصين، و500 ألف برميل للهند، و300 ألف برميل لكوريا الجنوبية، و165 ألف برميل لتركيا وهو الأمر الذي يبرر الغضب الصيني من فرض عقوبات أمريكية على صادرات النفط الإيراني حتى مع السماح لها بشرائه من خلال الاستثناء الأمريكي فكيف سيكون موقفها اليوم؟



اضف تعليق