سلوى بكر.. أن توشك على السبعين مزهوًا بنزق الماضي


٢٦ أبريل ٢٠١٩ - ١١:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي

أكدت الكاتبة سلوى بكر أن الكتابة هي التي تعطي العالم معنى، وأنها تدين بأزمنة السعادة التي عاشتها إلى الكتابة، والتسكع على نواصي التاريخ، وأن مهمتها تنتهي بوضع النقطة الأخيرة على تاريخ مصر.

وقالت بكر التي تقف على مشارف السبعين من عمرها: "أن توشك على السبعين، لا بغضب أو بفرح يكون النظر إلى الوراء، فما كنت قد كنته، وما تكونه الآن؛ ما هو إلا فضلة من زحام وصخب، وأثر من زمن قد تشظى وانتثر، فها هي حروب المستنقعات الصغيرة التي دفعوك لخوضها قد خمد أوارها، وصرت تسخر وتبتسم من أولئك الذين حاولوا سرقة أنفاسك، والتحليق بجناحي رئتيك، متلمظين على روحك بالتجاهل والإبعاد والتهميش، مبتعثين بعوضا يحومون به حول الضوء ذرا للرماد في العيون".

وأضافت في شهادتها الإبداعية بملتقى القاهرة للإبداع الروائي الذي اختتم فعالياته أول أمس الأربعاء "أن توشك على السبعين، وأنت تتأرجح بين الشك واليقين، تدري ولا تدري، تدرك ولا تدرك، حيث بلغت لعبة الرهانات نهايتها، وتبددت غيوم الأوهام، وتلاشت ضبابات الأحلام".

وتابعت بكر: أن توشك على السبعين، عابرا أزمنة إلى زمن تكون فيه المأساة ماسا، والملهاة قد اكتملت بالتمام، فتضيع بين الضحك والبكاء، أو تيمم وجهك صوب البلادة واللامبالاة.

وقالت: أن توشك على السبعين عليك أن تنظر بحب وامتنان إلى كل أولئك الذين ربتوا على كتفيك ومنحوك عطفا قائلين: امض قدما إلى الأمام، فلا شيء بات مستحقا في الوراء، وها أنت تنشد الغفران، لكل أولئك الذين سعوا لتكسير عظامك وسحقك بمقتهم وغلهم، وكل سم يمزق الروح ويبيدها.

وعلقت: "أن توشك على السبعين، مرفوع الرأس ثابت الخطى، وقد تعاليت على ثعالب الغابة وأمنت مكرهم بالطيبة والتسامح، وأنت الوحيد بلا سند، تاركا الحصرم والعذب لهم، مكتفيا بكسرة خبز وبعض من إدام، تبيت حامدا شاكرا، لأنك نجوت من عذابات الضمير وفخاخ الحقد الآكل للروح".

وتابعت: أن توشك على السبعين، مزهوا فرحا بنزق الماضي، وكل تلك الخطايا الجليلة التي ارتكبتها خارج المألوف والمعتاد، وقد كنت مؤمنا بما ظننت أنه نبيل وجميل، وربما ندمك الآن هو أنك لم ترتكب مزيدا من هذي الخطايا وتضعها نجوما على صدر العالم.

واستكملت: وأنت توشك على السبعين، تمتن بسكينة المتأملين، لأناس رائعين، لم يعدوا نفسا مقابل أنفاس، وابتسامة مقابل ابتسامات، أناس يفعلون خيرا، ويمضون في طريقهم، لا ينتظرون شكرا ولا تقريظا، أليس العالم كان في البدء من أجل هؤلاء؟ وأنت توشك على السبعين، تشبث بالبديهيات الأولى جالبة الدهشة، واسترخ بأرجوحة البراءة اللذيذة مواصلا الصفير والترنم ببهاء الأشجار والأطيار، فيا لبؤس عاشقي الإسمنت والأسفلت وكل ما يحجب النهر والسماء وقمرا من بعيد يطل ويضيء.

واختتمت شهادتها قائلة: وأنت توشك على السبعين، امتن لطريق الكلمات وقد أدركته سكة للسلامة وانتشال الروح والسمو بعيدا عن سواد العالم، فهل تساءلت عما كنت فاعله دونها، وفي أي طريق كانت ستطوح بك الأقدار؟ فيا أيتها الكتابة.. يا نعمة النعم، سأفر إليك دوما، وكلما ضاق الحصار.




الكلمات الدلالية سلوى بكر

اضف تعليق