بعد خسارة حليفها بالانتخابات الرئاسية.. هل تسعى روسيا لاستمالة مواطني أوكرانيا؟


٢٧ أبريل ٢٠١٩ - ٠٥:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

عقب فوز الكوميدي فولوديمير زيلينسكي برئاسة أوكرانيا، يبدو أن روسيا تتخوف من موالاته للغرب، وسعت بخطة استباقية، للتوسع في شرق أوكرانيا عبر منح جنسيتها للأوكرانيين، معلنة أن هكذا قرار جاء بمحض نداءات إنسانية بحتة. بينما تسعى روسيا لكسب مواطني جارتها للتصدي لأي احتمالات انضمامها للاتحاد الأوروبي، كنوع من بناء حائط جيوسياسي يعزلها عن الاختراقات الغربية.

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين أن روسيا تعتزم تسهيل حصول جميع الأوكرانيين على الجنسية الروسية. وقال -على هامش القمة الثانية الخاصة بالمبادرة الصينية "طرق الحرير الجديدة"- "نفكر في منح الجنسية بطريقة مبسطة إلى جميع مواطني أوكرانيا، وليس فقط لمواطني جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك" الانفصاليتين الواقعتين في شرق أوكرانيا واللتين لا تعترف بهما الأسرة الدولية.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة الأوكرانية مع بداية مفاوضاتها بالاتحاد الأوروبي، لانضمامها للكتلة التي تضم 27 دولة في القارة، وبينما تقع أوكرانيا على الحدود الروسية مباشرةً، رأت روسيا في ذلك تهديداً مباشراً عليها، حيث ستكون بذلك عضواً في اتفاقية الدفاع المشترك الأوروبي، مما يعنى تواجد قوات ناتو وقوات أوروبية على الحدود الروسية، وهو ما لم ولن ترضى به روسيا. وشهدت العاصمة الأوكرانية، احتجاجات واسعة النطاق بين حركات انفصالية والقوات النظامية الأوكرانية، وفر هارباً على إثرها الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش، فى فبراير 2014.

أن النزاع بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية أسفر عن مقتل حوالى 13 ألف شخص في خمس سنوات. ومنذ توقيع اتفاقات مينسك في فبراير 2015، سمحت فترات الهدنة المتتالية بخفض مستوى العنف من دون أن تضع حداً نهائياً له.  ولا تعترف موسكو بجمهوريتي دونتيسك ولوغانسك، لكن في فبراير 2017، اعترف مرسوم وقعه بوتين بجوازات السفر الصادرة عن الجمهوريتين.

تقويض لاتفاق مينسك؟

أدانت وزارة الخارجية الألمانية قرار روسيا تبسيط إصدار جوازات السفر الروسية للمواطنين الأوكرانيين في الأراضي المحتلة في إقليم الدونباس، وجاء في بيان الخارجية: "نحن مع فرنسا، ندين قرار الاتحاد الروسي تسهيل منح الجنسية الروسية لسكان شرق أوكرانيا، وهذه  المناطق هي جزء من الأراضي الأوكرانية".

كما أشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن قرار الكرملين يتناقض مع أهداف اتفاقات مينسك. ويذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية وصفت تسهيل منح روسيا للجنسية لسكان الدونباس بالخطوة المستفزة.

كانت البداية مع زيادة نشاط الحركة الانفصالية شرق أوكرانيا، ضمت روسيا جزيرة القرم إليها، وبدأت الحركة الانفصالية تنتشر في المدن لاستقلال عن أوكرانيا، والانضمام إلى روسيا الاتحادية، وردت القوات النظامية الأوكرانية بشن هجومات على قادة الحركات الانفصالية لاستعادة المدن التي سيطروا عليها الانفصاليون.

ولذا توصل قادة أوكرانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا في 12 فبراير 2015، إلى اتفاق في عاصمة بيلاروسيا "مينسك"، يقضى بوقف إطلاق النار شرقي أوكرانيا بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لموسكو، وإقامة منطقة عازلة. وعُرف الاتفاق بـ"اتفاق مينسك-2" ويعتبر تطويراً لـ"اتفاق مينسك-1" الذي وقعه ممثلو الحكومة الأوكرانية والانفصاليون برعاية روسيا ومنظمة الأمن والتعاون بأوروبا في 20 سبتمبر 2014.

تخوف الروس

وقد طمأن بوتين مواطني بلاده قائلاً: "إن الروس لا يتعين عليهم التخوف بشأن الإعانات الاجتماعية ورواتب التقاعد الخاصة بهم في ظل تسهيل إجراءات حصول سكان شرق أوكرانيا على الجنسية الروسية"، وليس هناك شك في أنه سيتم الوفاء بكل الالتزامات الاجتماعية".

وعن الاتهامات المثارة للائحة الجديدة بأنها ممكن أن تؤثر على الميزانية الروسية بشكل قوي للغاية، قال بوتين إن مثل هذه الاتهامات من قبيل "قصص الرعب"، وأضاف "حسبنا كل شيء مقدما".

ماذا تمثل أوكرانيا لروسيا؟

تاريخياً، تشكل أوكرانيا منطقة عازلة Buffer Zone وأهميتها للأمن القومي الروسي تتجاوز كل الفرضيات أيا كان مصدرها وعبقرية صاحبها. كما أنها الممر الوحيد للغاز الروسي الطبيعي إلى أوروبا. وفي نفس الوقت لا يمكن تجاهل خطوط إمداد الغاز الطبيعي التي تمر عبر أوكرانيا إلى أوروبا كأهمية اقتصادية لروسيا. يدرك الغرب أهمية أوكرانيا لروسيا ويدرك أيضا أنها اليد التي تؤلم روسيا.

يأمل الأوكرانيون المعادون لروسيا (يشكلون الغالبية العظمى غرب أوكرانيا) في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي ما يعني أن وصول قوات الحلف الأطلسي للحدود الغربية ستراه روسيا تجاوزا لكل خطوط الحمر المرسومة والتفاهمات السابقة. ابتلاع الناتو لأوكرانيا بجغرافيتها الحالية غير مسموح بالنسبة للروس. في ظل التوترات الممتدة من شرق بحر الصين إلى الشرق الأوسط إلى شرق أوروبا، لا بد أن بوتين لديه اختيارات في جعبته.



اضف تعليق