ترامب يُزيد الخناق.. وإيران تتخبط بحثًا عن مخرج


٢٩ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

ضغوط اقتصادية وأزمة داخلية خانقة، دفعت ساسة النظام الإيراني لمزيد من التخبط بعد القرار الأمريكي الأخير بعدم تمديد الإعفاءات الممنوحة لشراء النفط الإيراني، القرار شكل صدمة لإيران فاتجهت للغة التهديد والوعيد بدءًا من كشف عدوانيتها لبعض الدول، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز ومؤخرًا الانسحاب من الاتفاق النووي.. خيارات تصعيدية مُتكررة وهي اللغة الإيرانية المعتادة للحصول على ورقة تفاوض قد تمنحها أملًا في الخروج من أزمتها.

ضغوط أمريكية

في خطوة متوقعة، ألغت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، جميع الإعفاءات على صادرات النفط الإيرانية مع التشديد على إجراءات عقابية سوف تتخذها اعتبارًا من 2 مايو المقبل ضد الدول التي لا تلتزم بالقرار الأمريكي الأخير المعلن، بعدم تمديد الإعفاءات التي تتيح لبعض مستوردي النفط الإيراني مواصلة الشراء دون مواجهة عقوبات أمريكية.

القرار الأمريكي الأخير، سيؤدي إلى توقف ثماني دول مشمولة بالإعفاءات الأمريكية، الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان، عن شراء النفط الإيراني بعد انتهاء مدة الإعفاءات البالغة ستة أشهر.

وأضاف البيت الأبيض، "الولايات المتحدة والسعودية والإمارات إلى جانب أصدقائنا وحلفائنا، ملتزمون بضمان أن تظل أسواق النفط العالمية تتلقى إمدادات كافية".

كانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض العقوبات في نوفمبر العام الماضي على صادرات النفط الإيراني بعد أن انسحب الرئيس ترامب على نحو منفرد من الاتفاق النووي المُبرم في عام 2015 بين إيران و6 قوى عالمية.

ويستهدف القرار تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي وتدخلاتها في المحيط الإقليمي، الأمر الذي سيؤدي إلى حرمانها من موردها الرئيسي والأهم للإيرادات.

طهران تُسقط قناعها

وردًا على موقف الولايات المتحدة من تمديد الإعفاءات للدول المسموح لها بشراء النفط الإيراني رغم العقوبات، بدأ القناع الإيراني يتجلى بالبحث عن منطق "المؤامرة" ومحاولة اتهام بعض الدول لجر الولايات المتحدة إلى حرب مع طهران، وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية.

واتهم ظريف -في حديثه للشبكة الأمريكية- جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومسؤولين بالإمارات والسعودية بسعيهم لجر الولايات المتحدة لحرب مع طهران، في محاولة منه لتبرير المساعي الأمريكية لتكثيف الضغوط على إيران.

تصريحات ظريف، كشفت تخبط السياسة الإيرانية حيال تعاملها مع الأزمات التي تواجهها، تزامنًا مع تدهور اقتصادها، وهو ما عبر عنه الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الذي أدان تطاول وزير خارجية إيران في الإعلام الأمريكي على رموز الإمارات والسعودية ، واعتبره عجز في المنطق والتوجه.

وأوضح قرقاش -في تغريدة له على حسابه بـ"تويتر"- أن السياسات الإيرانية كانت السبب وراء الأزمة التي تواجهها اليوم، والخروج منه يتطلب التعامل معه بواقعية، لافتًا إلى أن استهدافها لرموز بعينها لن يساهم في حل أزمتها، بقدر ما سيؤدي لتعقيد المشهد الحالي.

لكن يبدو أن الضغوط التي تواجهها طهران، دفعتها للبحث عن حلول تصعيدية للخروج من أزمتها وهو ما ظهر في تهديدات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي هدد بإغلاق مضيق هرمز في حال قامت الولايات المتحدة بمنع طهران من بيع نفطها.

مضيق هرمز والتهديد المُعتاد

عندما يزداد الخناق على طهران، فليس لها مخرج سوى التصعيد أملًا في الخروج من النفق المُظلم، وهو ما جاء على لسان رئيس الهيئة العامة للأركان الإيرانية، محمد باقري، الذي هدد بإغلاق مضيق هرمز أمام بواخر النفط العالمية في حال واصلت أمريكا عقوباتها على طهران، قائلًا:" إن بلاده لا تنوي إغلاق مضيق هرمز، إلا إذا وصل عداء الأعداء إلى درجة لا تبقي خيارًا غيره، ونحن قادرون على فعله، والأعداء يعرفون ذلك".

جاءت تصريحات باقري، على هامش المؤتمر الوطني الثالث والعشرين لقادة ورؤساء ومسؤولي قوى الأمن الداخلي، مؤكدًا أن "النفط الإيراني يعبر حاليًا من خلال مضيق هرمز، كما يعبر منه النفط والسلع الأخرى إلى بقية الدول"، مُهددًا في الوقت ذاته بأنه "في حال مُنعت طهران من تصدير نفطها عبر هذا الممر، فلن يعبر منه نفط الدول الأخرى".

تعتقد إيران أن التهديد بإغلاق المضيق أو اتخاذ خطوة عملية أولية بهذا الاتجاه سيؤدي إلى اضطراب في سوق النفط العالمية وارتفاع في أسعار الطاقة في تلك الدول، وهو ما سيدفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإجراء مفاوضات فورية مع إيران تقدم خلالها بعض التنازلات استجابة لمطالب إيرانية تتعلق بتخفيف العقوبات المفروضة عليها.

عمليًا، يمكن لإيران إغلاق المضيق بكل سهولة من خلال زرع الألغام البحرية أو استخدام الزوارق السريعة التي يمتلكها الحرس الثوري، لكن السؤال الأهم يتعلق بإمكانية الإبقاء على المضيق مغلقًا لفترات طويلة مع تهديدات أمريكية "جدية" برد عسكري على أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق.

ولكن لا تبدو أي احتمالات واقعية لإقدام إيران على إغلاق المضيق، غير أن خطوة كهذه ستكون سببًا في مشاكل وردود فعل قد تهدد بقاء النظام الذي يعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية داخلية.

الانسحاب من النووي.. الخيار البديل

وفي ظل ارتباك النظام الإيراني وتخبطه إزاء فرض العقوبات وعدم تمديد الإعفاءات، وعدم قدرته على إغلاق المضيق، هددت إيران بإمكانية الانسحاب من معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: إن الانسحاب من المعاهدة من بين "خيارات عديدة" أمام إيران، بعدما شددت الولايات المتحدة العقوبات على طهران.

هددت إيران من قبل بالانسحاب من المعاهدة لدى تحرك ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي، وهددت أيضًا بالانسحاب من الاتفاق ذاته حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية.

من جهتها، قالت الدول الأوروبية إنها ستساعد الشركات على الاحتفاظ بعملياتها مع إيران ما دامت ملتزمة بالاتفاق، لكن طهران انتقدت ما تعتبره وتيرة تقدم بطيئة في تطبيق آلية مدفوعات لتسوية التجارة بين إيران وأوروبا.

وبحسب المُحللين، فإن إيران لن تنسحب من الاتفاق، ولكنها قد تتجه لتعليق تنفيذ الاتفاق النووي كمحاولة ضغط على الدول الأوروبية لمنحها ميزات اقتصادية تداوي ما يواجهه النظام الإيراني من تدهور اقتصادي وأزمة داخلية خانقة.



اضف تعليق