الحوار بين "طهران" و"واشنطن".. الوقت غير مناسب للتفاوض


٢٩ أبريل ٢٠١٩ - ١٠:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

دار الحديث عن إمكانية الحوار بين واشنطن وطهران، أثناء تواجد وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف في نيويورك، وحديثه عن إمكانية تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

والحقيقة، أن دعوة ظريف تأتي في إطار القيام بدور إنساني وليس الدخول في مفاوضات جادة لحل الخلافات بين البلدين.

وكان ظريف قد أشار في بداية زيارته إلى نيويورك إلى أنه يتمتع بصلاحيات كاملة من أجل التفاوض حول تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة، مضيفًا أن موضوع تبادل السجناء تم طرحه قبل ستة أشهر، لكنه لم يتلق ردًا، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

أيضًا، حوار ظريف مع قناة "فوكس نيوز"، وهي قناة مقربة للرئيس ترامب، نال اهتمام الصحافة العالمية. فهو أول حوار يقوم به ظريف مع قناة يمينية أمريكية وصفها المحلل حسين هاني زاده، في مقال نشرته "آرمان"، بـ"الخطوة الذكية".

يقول كاتب الصحيفة: إن مقترح تبادل السجناء ليس علامة على ضعف الجمهورية الإسلامية، فلن تخضع إيران للمحادثات المهينة، والحديث مع "فوكس نيوز" يعد "عملاً ذكيًا" نظرًا لشعبيتها بين البيض المتطرفين الأمريكيين.

الحديث كثير عن كيفية مواجهة الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، في الصحافة؛ يقول المحلل زوبين صفاري، في مقال افتتاحي بصحيفة "ابتكار": يجب على إيران أن تتطور من دون حرب.

ويشير كاتب صحيفة "ابتكار" إلى أنه يجب توقف العسكريين عن التصريحات العنترية، وحل أزمة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة بالعقل والدبلوماسية.

وجاء الكاتب بمثال من رئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد، مشيرًا إلى أنه لو كانت ماليزيا وصلت إلى استقلالها عن طريق الحرب، لطرد المحاربون المنتصرون جميع الموظفين والبيروقراطيين ولم تبق أي فرصة للتطور.

وقال ظريف -في أحد لقاءاته الصحفية- في الولايات المتحدة، إن ترامب لا يريد الحرب مع إيران، لكن وزير الخارجية بومبيو، ومستشار الأمن القومي بولتون، يتلهفان للحرب ضد إيران.

ويرى بعض المسؤولين في البيت الأبيض، وعلى رأسهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، أن من يقرر سياسة إيران الخارجية ليس محمد جواد ظريف، بل قائد فيلق القدس قاسم سليماني والحرس الثوري هو من يمسك بزمام القرار السياسي في إيران.

لا تفاوض جراء الضغوط

وقد صرح قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين 29 أبريل/ نيسان، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد جر إيران إلى المفاوضات، من خلال الضغوط الاقتصادية، لكن بلاده لن تخضع لهذا الذل، حسب تعبيره.

وقال سليماني، أمام حشد من قيادات الشرطة: "إن قبول التفاوض مع العدو في ظل الظروف الحالية يعني الاستسلام الكامل، وإن الشعب الإيراني لن يرضى بمثل هذا الذل".

وحول كيفية الخروج من أزمة الضغوط الاقتصادية، قال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري: إن تطبيق "اقتصاد المقاومة" الذي يؤكد عليه مرشد الجمهورية الإسلامية، آية الله خامنئي، هو الحل لمقاومة الضغوط الاقتصادية المفروضة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

التفاوض خطأ استراتيجي

وتزامنًا مع تصريحات قاسمي، قال رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، اليوم الإثنين، إن التفاوض مع الولايات المتحدة، سيكون "خطأً استراتيجيًا" للجمهورية الإسلامية، خاصة "أثناء فرض العقوبات والتهديدات الأمريكية".

وأضاف لاريجاني، في كلمته اليوم في طهران، واصفًا دونالد ترامب بـ"الكائن الخطير" الذي لا يمكن التفاوض معه.

اللافت، أن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، وقائد فيلق القدس، باستحالة التفاوض مع الولايات المتحدة، تأتي في حين يرى محللون أن وزير الخارجية الإيراني الموجود في نيويورك، يحاول من خلال بعض الإشارات- مثل استعداد إيران لتبادل السجناء مع واشنطن- فتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة.

الخروج من الاتفاق النووي

كما صرح جواد ظريف، أمس الأحد، إن الانسحاب من معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية من بين "خيارات عديدة" أمام إيران بعدما شددت الولايات المتحدة العقوبات على الجمهورية الإسلامية.
 
وأكد مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده سترد قريبا بشكل مناسب على الإجراءات والممارسات الأمريكية غير الشرعية.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن عراقجي قوله: إن "صبر طهران ليس لا نهائيا، وسنرد بصورة مناسبة بعد تقييم التطورات الجارية بشكل مطلوب دون أي تصرفات عاطفية". مشيرا إلى أن بلاده منحت الفرصة والوقت الكافيين للتعويض عن تبعات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.

وانتقد عراقجي -في هذا الإطار- مواقف وتصرفات أوروبا حيال الاتفاق النووي في الوقت الذي التزمت به طهران حتى تاريخه، قائلا: إن "الاتفاق النووي ليس اتفاقا اقتصاديا فحسب وإنما له طبيعة أمنية، وإذا كان يكتسب الأهمية للاتحاد الأوروبي، فعليه أن يدفع ثمن الحفاظ عليه".

كما أدان عراقجي القرار الأمريكي الأخير بشأن صادرات النفط الإيراني مشددا على أن إيران لن تسمح لأي دولة باستحواذ حصتها في السوق العالمي للنفط وأن أمريكا تتحمل مسؤولية نتائج هذه الممارسات.



اضف تعليق