5 سنوات بين التمدد والهزيمة.. "البغدادي" يظهر لأول مرة منذ 2014


٢٩ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

ظهر زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي اليوم الإثنين للمرة الأولى منذ خمس سنوات في مقطع فيديو دعائي نشره التنظيم عبر قنواته على تطبيق "تيليجرام".

ويأتي ظهور البغدادي في ظل معلومات متضاربة عن مكان وجوده إن كان في العراق أو في بادية سوريا، خاصة بعد أن فقد التنظيم أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها في كل من سوريا والعراق.

وكانت المرة الأخيرة التي ظهر فيها البغدادي في عام 2014، بعد أن تمكن تنظيم داعش آنذاك من السيطرة على مناطق شاسعة في العراق وسوريا كان يقطنها 7 ملايين شخص.

وعندها ألقى البغدادي خطبة في المسجد النوري في الموصل أعلن خلالها خلافته المزعومة التي لم يعد لها وجود.


كيـف بدا زعيـم داعـــش؟

في الفيديو الجديد الذي حمل عنوان "في ضيافة أمير المؤمنين"، ظهر البغدادي لمدة 18 دقيقة، بلحية طويلة بيضاء ومحناة على الأطراف، واضعا منديلاً أسود على رأسه ومفترشا الأرض بجانب آخرين أخفوا وجوههم.

وليس واضحا تاريخ تصوير الفيديو، غير أن البغدادي يقول في بدايته إن "معركة الباغوز انتهت"، في إشارة إلى طرد التنظيم من آخر جيوبه في شرق سوريا قبل ما يقارب الشهر.

ماذا قال أبوبكر البغدادي؟

البغدادي تحدث إلى عدد من الأشخاص عن آخر معارك التنظيم في بلدة الباغوز السورية مشيرا إلى ما جرى في السودان والجزائر مؤخرا.

واعتبر البغدادي أن "معركة الإسلام مع الصليبين طويلة"، مؤكدًا أن معركة الباغوز في ريف دير الزور "انتهت وتجلت فيها همجية ووحشية أمة الصليب تجاه أمة الإسلام"، بحسب قوله.

وتحدث البغدادي عن البطولات التي قدمها أمراء التنظيم في معركة الباغوز والإعلامين والجنود، وتحملهم الحملة العسكرية التي وصفها بـ"الشرسة" على المنطقة.

وقال البغدادي: إن التنظيم شن 92 عملية في 8 دول ثأرًا لأهل الشام، معتبرًا أن "المعركة اليوم هي معركة استنزاف ومطاولة للعدو، وأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة".

وطالب البغدادي مقاتلي التنظيم في مالي وبوركينافاسو بتكثيف ضرباتهم ضد فرنسا ثأرًا لأهل الشام والعراق، كما تحدث عن الثورة في الجزائر والسودان، وذهاب من وصفهم بـ"الطواغيت" في البلدين ومحاولة وضع بدلاء عنهم.

واعتبر أن "السبيل الوحيد مع الطواغيت هو الجهاد للحصول على الكرامة والعزة، لأن الطواغيت لن ينفع معهم إلا السيف".

وفي دليل على التصوير الجديد للفيديو، أشاد البغدادي بالهجمات الإرهابية على كنائس سريلانكا والتي أوقعت ما لا يقل على 250 قتيلاً، مدّعيا أن التنظيم سيثأر لقتلاه وأسراه.

وأكد وقوف التنظيم وراء التفجيرات التي ضربتها في عيد الفصح، قائلًا: "عناصر التنظيم قاموا بعلميات انغماسية ثائرًا لأهل الباغوز"، وأن "هذا جزء من الثأر الذي ينتظر الصليبيين".


البغدادي وولاية تركيا

وختم التسجيل بمراجعة البغدادي مع أحد الأشخاص لأخبار ما يسميها التنظيم بـ"الولايات"، ومن المفاجآت التي كشفها الفيديو "ولاية تركيا"، التعبير الذي ظهر على كتيب أمسكه.

ولفت هذا التعبير الانتباه على نطاق واسع كونها المرة الأولى التي يسمع بها، وهو ما يوحي باستحداث هذه الولاية.

وغرد الباحث المستقل ألكسندر كيفر بأنّها المرة الأولى التي يُستخدم فيها تعبير "ولاية تركيا".

وكتب أيضاً "تشمل الكتيبات الأخرى ولايات العراق والشام وخراسان وغرب إفريقيا وليبيا وسيناء والصومال واليمن وإفريقيا الوسطى والقوقاز وتركيا، بينما كتب على أحدها تونس. هذا يعني أن ثمة خلايا في تركيا قد أضيفت إلى النظام الإداري الرسمي، وبات لها الآن أمير".

وغردت صفحة :@MapsSyria صارت لدينا ولايتان جديدتان: ولاية تركيا وولاية إفريقيا الوسطى.


الظهور الأول 

وظهر البغدادي للمرة الأولى أثناء الصلاة في جامع "النوري الكبير" في غرب الموصل، وذلك بعد إعلانه "الخلافة" وتقديمه كـ"أمير المؤمنين".

ومنذ ظهوره في الموصل، لم يتوجه البغدادي إلى أنصاره إلا من خلال تسجيلات صوتية تنشرها وسيلة دعاية التنظيم المتطرف، بعيدة كل البعد عن أشرطة الفيديو التي كان بن لادن يبثها بانتظام ويصور نفسه فيها في ساحة معركة أو داخل مسجد.

ويعود آخر تسجيل صوتي للبغداد إلى أغسطس 2018، بعد ثمانية أشهر من إعلان العراق "النصر" على تنظيم داعش.

أول تعليق من واشنطن على "ظهور البغدادي"

قالت وزارة الخارجية الأمريكية: إن المخابرات تعكف على التبين من صحة الفيديو الذي ظهر فيه زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، مشيرة إلى أن المعركة ضد التنظيم لم تنته.

وقال متحدث باسم الخارجية لسكاي نيوز عربية: "اطلعنا على التسجيل الذي نشر اليوم للبغدادي وسيقوم محللونا المختصون بمراجعة هذا التسجيل وسنعود إلى عناصر الاستخبارات للتأكد من صحته".

وأشار المتحدث إلى أن "هزيمة داعش على الأرض في العراق وسوريا كانت بمثابة ضربة استراتيجية ونفسية، حيث رأى داعش ما يسمى بالخلافة تنهار، وقادته يقتلون أو يفرون من ساحة المعركة".

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن المعركة ضد داعش "لم تنته بعد"، وأن التحالف العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة لهزيمة داعش يواصل ممارسة الضغط في سوريا والعراق وفي جميع أنحاء العالم لضمان هزيمة دائمة لهؤلاء الإرهابيين ولتقديم قادتهم إلى العدالة التي يستحقونها".




اضف تعليق