استكمالًا لمسلسل الانتهاكات.. الاحتلال يشرعن سرقة أموال الأسرى والشهداء الفلسطينيين


٣٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

رغم التعقيدات المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية إلا أنها تتحدى القرار الإسرائيلي باقتطاع مبالغ من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل من عائد البضائع الفلسطينية التي تمر عبر المعابر الإسرائيلية بحجة أنها تذهب لأسر الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

قرصنة إسرائيلية

الموقف الشعبي ساند السلطة الفلسطينية ودعم قرارها، مؤكدًا أن هناك قرصنة إسرائيلية على أموال الفلسطينيين لكن الفلسطينيين صامدين، وأن هناك قيادة سياسية محنكة تستطيع أن ترى مصلحة الشعب الفلسطيني، فيمكن الصبر على نصف الراتب لكن لا يمكن الصبر على اقتطاع أموال الضرائب بحجة أنها تصرف على أسر وعائلات الأسرى في سجون الاحتلال.

ومنذ بداية عام 2019، تسلّم موظفي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة البالغ عددهم 138 ألف موظف، 50% من رواتبهم الشهرية، في أزمة مالية تعصف بالحكومة الفلسطينية، بسبب اقتطاع إسرائيل جزءاً من أموال الضرائب الفلسطينية "المقاصة".

وكانت السلطة الفلسطينية قد أعادت للمرة الثانية مبلغًا قيمته 660 مليون شيقل حولتها إسرائيل من أموال الضرائب الفلسطينية.

معاقبة السلطة الفلسطينية

وأعلنت إسرائيل في شباط/ فبراير الماضي بدء خصم نحو 10 ملايين دولار، وهو قيمة ما تدفعه السلطة الفلسطينية شهريًا لصالح أسر المعتقلين في السجون الإسرائيلية أو الذين قتلوا خلال مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، بهدف معاقبة السلطة على استمرارها في دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء، إذ أشارت تقارير فلسطينية أن نحو 138 مليون دولار دفعتها الحكومة الفلسطينية رواتب للمعتقلين عام 2018.

وبدأت الأزمة المالية عندما صادق الكنيست الإسرائيلي في مارس/ آذار 2019 على مشروع قانون يتيح لحكومة الاحتلال احتجاز جزء من أموال الضرائب الفلسطينية التي تقدمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى.

إحسان الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أكد عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" أنه نقل رسالة السلطة الفلسطينية للإسرائيليين خلال اجتماع جمعه بوزير المالية الإسرائيلي قبل أيام.

وقال الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع للحكومة في مقر مجلس الوزراء بمدينة رام الله، "موقفنا كما هو، ولن نقبل استلام الأموال من إسرائيل منقوصة".

احتمال انهيار السلطة الفلسطينية

وعبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قلق إسرائيلي من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية ماليا إن أصرت على قرارها، فالأخيرة وإن كانت في ضائقة مالية هى الأكبر منذ سنوات، فستحمل تل أبيب مسؤولية ما ستصل إليه الأوضاع إذا استمرت في اقتطاع أموال الأسرى من الضرائب.

وشدد الرئيس على رفض الأموال المنقوصة قائلا "يحاولون بكافة الوسائل أن يشرعنوا الخصومات المتعلقة برواتب الشهداء والأسرى والجرحى، لن ولن ولن نقبل بهذا مهما كلفنا ذلك من ثمن".

ورفضت السلطة الفلسطينية في فبراير/ شباط استلام أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة بسبب خصمها جزءا من المبلغ تقول إسرائيل إنه يصرف للمعتقلين في السجون الإسرائيلية وعائلاتهم.

وأكد أبومازن أن هناك حسابات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تتعلق بالكهرباء والمياه والخدمات التي تقدم لغزة تخصمها إسرائيل أو تسرقها.

وتجبي إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية حوالي 190 مليون دولار شهريًا من عائدات الضرائب على التبادل التجاري الذي يمر عبر الموانئ والمعابر الإسرائيلية.

مغامرة فلسطينية

قرار إرجاع أموال الضرائب وعدم استلامها ما هو إلا مغامرة فلسطينية تنطوي على الكثير من المزالق إلا أنها وبنفس الوقت خطوة مدعومة شعبيًا وتمثل موقف قوة يقول كثيرون إن الفلسطينيين كانوا بحاجة للشعور به منذ سنوات.

وقالت وسائل الاعلام إن رئيس الوزراء بينامين نتانياهو وكحلون بحثا الأحد موضوع نقل أموال الضرائب إلى السلطة وإمكانية إقناع عباس باستلامها.

وتاريخياً، نفذت إسرائيل اقتطاعاً لأموال الفلسطينيين 8 مرات منذ عام 1994، كان آخرها في ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما وقّع الرئيس عباس على الانضمام إلى 20 منظمة ومعاهدة دولية.

بدائل

وقال عباس خلال اجتماع الحكومة، إنه طلب من الدول العربية خلال اجتماع القمة العربية الأخير في تونس مبلغ 100 مليون دولار كنوع من شبكة الأمان.

وفي ضوء ذلك، أكّد مجلس جامعة الدول العربية، التزامه دعم موازنة دولة فلسطين وتنفيذ قرار قمة تونس، بتفعيل شبكة أمان ماليّة بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهرياً، لمواجهة الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها السلطة.

 






اضف تعليق