برسالة حب.. "إمبراطور اليابان" يتخلى عن عرش الأقحوان


٣٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

اليوم دخلت اليابان حقبة جديدة في تاريخها، يعتلي فيها العرش الأمير ناريهيتو الابن الأكبر للإمبراطور أكيهيتو، في سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد.



نهاية عهد السلام

بعد 30 عامًا حافلة، أعلن أكيهيتو، اليوم الثلاثاء، تنازله عن العرش لإلهة الشمس، التي تقول الأسطورة إن السلالة الإمبراطورية تنحدر منها، لينهي بذلك عهده الذي عرف باسمه وهو عهد "هيسي" وعهد السلام، والذي سعى خلاله إلى تخفيف ذكريات الحرب العالمية الثانية المؤلمة، وتقريب الأسرة الإمبراطورية من الشعب.

ونشر التلفزيون الياباني لقطات فيديو، يظهر فيها أكيهيتو مرتديًا ثوبًا تقليديًا برتقالي اللون وغطاء للرأس أسود وهو يمشي ببطء، فيما سار خلفه أحد أفراد الحاشية الملكية مرتديا ثوبا أبيض، حاملا السلسلة فيما حمل شخص آخر السيف.

ووصف الإمبراطور الياباني البالغ من العمر 85 عامًا عهده بأنه نعمة وشكر شعب اليابان على دعمه لأنه أصبح أول ملك في البلاد يتنازل عن العرش منذ قرنين، قائلا قضيت 30 عامًا في الحكم، مضيفا " كل الاحترام العميق والحب للشعب".

وقال أكيهيتو إنه يأمل أن يكون مستقبل البلاد "مستقرًا ومثمرًا، وأصلي من كل قلبي من أجل السلام وسعادة الناس في اليابان وحول العالم".

وتستمر مراسم التنازل عن العرش لمدة عشر دقايق في مراسم بسيطة مساء اليوم، داخل قاعة الصنوبر العريقة في القصر الإمبراطوري، يقوم فيها أكيهيتو بتسليم أختام الدولة وسيفا وجوهرة يمثلان العرش الإمبراطوري، ويحضر المراسم نحو 300 شخصية، بينهم رئيس الوزراء شينزو آبي والإمبراطورة ميتشيكو وولي العهد ناروهيتو وزوجته الأميرة ماساكو ورئيسا مجلسي البرلمان وقضاة المحكمة العليا، وسيعلن آبي التنازل، وسيلقي أكيهيتو آخر كلمة له كإمبراطور.

يعد تنازل أكيهيتو هو الأول منذ 200 عام، وهو أول إمبراطور يتولى العرش في ظل دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويعتبر والده الإمبراطور هيروهيتو الذي خاضت اليابان الحرب العالمية الثانية بأمر منه، "إلها حيا" حتى بعد هزيمة عام 1945، عندما تخلى عن مكانته المقدسة.

وقبل 60 عاما تزوج الإمبراطور أكيهيتو والإمبراطورة ميتشيكو، وهي أول امرأة من الشعب تتزوج وريث إمبراطوري، ولعبا دورا نشطا كرمز للمصالحة والسلامة والديمقراطية.

وفي عام 2016  أعرب أكيهيتو عن رغبته في التنازل عن العرش، وأرجع الأسباب إلى مشاعر القلق من أن يمنعه تقدمه في العمر وضعف حالته الصحية من أداء واجباته الرسمية كرمز للدولة.

ولأن الإمبراطور لا يتمتع بأية سلطة سياسية، فلا يمكنه أن يناقش مسألة تخليه عن العرش بشكل مباشر، ومن ثم أقر البرلمان تشريعا يسري لمرة واحدة فقط مكنه من التنازل عن العرش، وذلك في يونيو 2017.


عهد الانسجام

وفي الأول من مايو بعد أن يصبح أكيهيتو إمبراطورًا فخريًا، تبدأ احتفالات تتويج الإمبراطور 126، على عرش الأقحوان، أقدم الأنظمة الملكية المستمرة في العالم، فيما سيقام حفل تنصيبه رسميا في 22 من أكتوبر، ليبدأ عهده الذي سيعرف بعهد "ريوا" أو عهد "الانسجام".

ناريهيتو البالغ من العمر 59 عامًا، لن يكون أول إمبراطور ياباني يولد بعد الحرب العالمية الثانية فحسب، بل سيصبح أول إمبراطور حصل على شهادة جامعية، وتخصص في دراسة حركة النقل عبر الأنهار في أوروبا، وأمضى عامين في جامعة أوكسفورد في فترة وصفها بأنها من امتع سنوات حياته.
 
تحدى ناريهيتو مسؤولي القصر وتزوج من الدبلوماسية السابقة ماساكو، وسيصبح الأمير أول إمبراطور ياباني في العصر الحديث لا يكون له ابن ذكر، فبعد 8 سنوات من زفافهما رزقا بابنتهم الوحيدة "ايكو" التي تبلغ من العمر 17 عامًا، وهو الأمر الذي يثير إمكانية جلوس امرأة في رئاسة الدولة التي لم يتعاقب عليها سوى الذكور منذ تأسيسها، ومن المرجح أن تبقى الخلافة النسائية في صلب اهتمامت الأوساط السياسية والشعبية اليابانية.

تضم العائلة الإمبراطورية اليابانية الآن 18 عضوًا فقط وهي مهددة بموجب قانون الخلافة الذي يمنع الإناث من وراثة العرش، على الرغم من أن الأباطرة اليابانيين يحكمون تقليديًا حتى وفاتهم، فإن الإمبراطور أكيهيتو، تنازل عن العرش بسبب مخاوفه، كما أن صعود ناريهيتو إلى العرش لن يترك سوى ثلاثة ورثة.

غادر عدد الإناث من العائلة الإمبراطورية الملكية من خلال الزواج من عامة الناس، وعلى الرغم من تكليف الحكومة بإيجاد حلول لما يُعتبر أزمة متنامية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ستكون اليابان على استعداد لذلك .




اضف تعليق