حكايات الجدات التي ملأت حياتنا بالحب والنور


٠١ مايو ٢٠١٩ - ١١:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي

قرأ الكاتب محمد جبريل ما تضمه مكتبة والده من كتب السياسة، الاقتصاد، التاريخ، التراث، والأدب. يقول: "لا أذكر أنه روى لي حكاية مما كان يرويها لي جداي لأمي من الحواديت التي ألهبت خيالي، والأغنيات المحملة بالصور التي استطيع أن انسبها الآن إلى العجائبية".

وقال جبريل في شهادته الإبداعية التي ألقتها زوجته في ملتقى القاهرة للإبداع الروائي: أن حكايات الأجداد والجدات تبين مغايرة في حكايات الآخرين. إنها تنطلق في الخيال إلى آفاق مطلقة، أما الحكايات الأخرى فإن آفاقها محدودة.

أما الكاتبة عفاف السيد فقالت: "في قلبي يقين مفعم بالرهبة يربطني بعوالمي وازماني وحيواتي المتعددة، يصلني بأمي وجداتي اللائي تعشن هنا في وعيي الكلي، وأعيش في معيتهن المتصلة المتواصلة. في كتاباتي أراهن وأكتبهن جداتي وأمي، أولئك اللائي تركنني عالقة هنا بلا زمن.

وأضافت: أحاول من خلال الكتابة أن أعود به، واحتال من خلال الكتابة لبناء عوالم تستوعب وجوده، وتغريهن بالبقاء، لتتحايلن بدورهن في لعبة التباديل والتوافيق، وتبقين فأبقى. بناء عوالم تستوعب معارف القلب، رغبة حتمية مدفوعة في انتباهي منذ آلاف السنين، منذ جدتي مرسعنخ وحتى جدتي زهر الود.

وتابعت السيد: أقول دوما أني اكتب ما أظن أنني اعرفه، أكتب ذاتي، وامرر العالم من خلال هذه الذات التي تتسع لعوالم ووجودات متصلة بصيرورة المطلق، تلك الذات نفسها لا تقدر أن تمر خلال العالم الواقع، بكل ضلالاته الممكنة والمحتملة.

وروى جار النبي الحلو عن بيته الذي يقع على النهر، وأفق من الغيطان، بهرته الطيور التي لم يعرف أسماءها، أما البئر الذي حفره والده في الجنينة فقد بث له الحواديت المبهجة والمخيفة بشأنها. يقول: "ها أنا أراها الآن تقعي على الحصيرة وأمامها وابور الجاز المشتعل دائما بالدفء والحكايات، وكنت اسمع همسها رغم وشيش الوابور، هي أمي، وهو واقف على شط النهر غير مرتعد من العفاريت. ولا من الجني الذي يبادله الكلام، فأدرك أن كتاب "ألف ليلة وليلة" ينط سحره ليرقص مع الرجل رقصة الحلم اللامنتهي".

وأضاف: "أبي الذي بنى البيت على الأرض، ونحن بنينا أحلامنا أشعارا فوق جدار أبيض اللون، ويداهمني الانكسار أيضا، وحين أعرج في "قمر الشتاء" و"عطر قديم" على البشر والمهمشين والروح والأسى والحب".

بينما أكد الروائي الفلسطيني ربعي المدهون، أن أمه كانت دائما منبع السرد بالنسبة إليه، وأن لغتها مثّلت مخزوناً مدهشاً لكتاباته.

وقال: "لأن السرد لا يموت، استعدت في كتابي (طعم الفراق) والدي الذي رحل مبكراً، وفي سرديتي الأخيرة (سوبر نميمة)، استدعيت أمي من رحيلها الأبدي، ودعوتها إلى حفل (البوكر)، فحضرت إلى أبوظبي، وتدخَّلت في عمل لجنة التحكيم كي تضمن الفوز لابنها".


الكلمات الدلالية ملتقى القاهرة للرواية

اضف تعليق