رغم فتح الحدود .. العلاقات الأردنية - السورية تراوح مكانها


٠١ مايو ٢٠١٩ - ٠٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - فيما نفت الحكومة الأردنية، اليوم الأربعاء، أي إملاءات خارجية تحدد علاقاتها مع سوريا، أقر وزير الصناعة والتجارة والتموين طارق الحموري، أن المملكة فرضت حظرا على استيراد بعض السلع من سوريا، ردا على إجراءات جمركية مماثلة اتخذتها دمشق.

وقال الوزير الأردني، في تصريحات صحفية، "قمنا بفرض قيود ومنعنا استيراد البضائع السورية"، مشيرً أن حكومته منعت 30% من السلع السورية وفرضت قيودا على 60% من البضائع".

وأوضح أن هذه النسبة جاءت "أقل مما يقوم به الجانب السوري".

وقال الوزير إن الجانب السوري، منع ما يقارب 40% من بضائعنا من الدخول الى سوريا وفرض قيودا على ما يقارب ستين بالمائة منها"، على حد قوله.

وأضاف أن الجانب السوري "فرض رسوما إضافية على الشاحنات الأردنية الداخلة إلى سوريا (عبور) بنسبة عالية وصلت إلى (ما بين) 700 إلى ألف دولار"، بينما لم تكن تتجاوز "في السابق 150 دولارًا".

وأكد أن "القرار أردني بامتياز ولم تكن هناك أية ضغوط خارجية على الأردن"، مشيرا إلى أن "ما يتم الحديث عن إملاءات على الأردن ليس صحيحا".

وقال الوزير في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "وطني بحت ولا إملاءات على الأردن بهذا الشأن إطلاقا (...) واتخذ لمصالحنا الاقتصادية وفي إطار تطبيق المعاملة بالمثل".

وأكد أن "الحكومة وفي حال اتخذ الجانب السوري قرارا برفع القيود عن السلع الاردنية المصدرة إليه ستتخذ قرارا مماثلا في ذات الوقت برفع القيود عن السلع السورية".

علاقات تراوح مكانها 

ويرى مراقبون، أن العلاقات الأردنية السورية، ما زالت تحبو إن لم نقل أنها تتراجع بالمقارنة مع ما كان متوقعًا عند افتتاح معبر جابر نصيب، في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2018 بعد نحو ثلاث سنوات من إغلاقه بسبب المعارك في سوريا.

ومن وجهة نظر الكاتب الصحفي بلال العبويني، أن "مما لا شك فيه أن للأردن مصلحة كبرى في تقدم العلاقات مع سوريا على كافة الصعد، وكذا الحال بالنسبة لسوريا، غير أن قائمة السلع الممنوع استيرادها من سوريا بدت أمرا لافتا وضع العديد من علامات الاستفهام، تحديدا أن مبرر حماية الصناعة بدا غير مقنع لدى القطاعات الاقتصادية الأخرى".

وقرار الحكومة الأردنية، اتخذته عمّان، دون التشاور مع المعنيين، وهو أمر أقره رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، عندما أشار في إدراج على فيسبوك، أن الأمر لم يتم بالتشاور مع التجار، متسائلا في ذات الوقت، كيف لمنتجات دولة رزحت تحت الحرب أكثر من سبع سنوات أن تغرق سوقا مثل السوق الأردني.

ويرى العبويني، أن "المنطق يقول إن النظرة إلى الجانب الاقتصادي لا يجب أن تكون بعين واحدة، ذلك أن القطاع التجاري لا يقل أهمية عن الصناعي رغم علمنا الأكيد لقيمة الصناعة الواجب دعمها باعتبارها من أهم القطاعات التي ترتكز عليها اقتصاديات الدول لزيادة النمو بما تخلقه من فرص عمل وغير ذلك".

وقال " إن كان ثمة معوقات تضعها سوريا أمام البضائع الأردنية، كما جاء في البيان الرسمي، سببا لإصدار مثل تلك القائمة، فإن الواجب هنا يقع على عاتق الحكومة الأردنية بفتح قنوات اتصال عميقة مع السوريين للوصول إلى اتفاقيات مرضية تحفظ حق الطرفين على مبدأ "رابح رابح"، ذلك أننا أحوج ما نكون فيه للدخول إلى السوق السورية وأن نضع خلف ظهورنا تسع سنوات عجاف عانينا فيها من حصار خانق نتيجة أوضاع الإقليم الملتهبة".

ويعتقد الكاتب أن المخرج من "مراوحة المكان في العلاقة بين عمّان ودمشق" يكمن في الحاجة إلى مبادرة أردنية لفتح قنوات تعظم ما تم الاتفاق عليه وتوسيعه وتذليل ما قد يعترضها من عقبات، لأن المصلحة بالنسبة لنا كبيرة ومن شأنها أن تنعكس على اقتصادنا بشكل مباشر إذا ما أضيف إليها ضرورة العمل على تقدم العلاقات الاقتصادية أكثر مع العراقيين.

وقال " يجب أن تكون القناعة لدينا أنه ليس مسموحا بعد اليوم أن يتدخل أحد في علاقاتنا مع الدول الأخرى، كما أشيع إلى أن ثمة تحذيرات من دبلوماسي أمريكي لتجار أردنيين بالتعامل مع السوريين، فمصلحتنا دائما وأبدا يجب أن تظل خارج دائرة التأثير".

وبداية العام الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، تعيين دبلوماسي أردني برتبة مستشار كقائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأردنية في دمشق، فيما لم تعين سفيرًا لها إلى الآن، والأمر ذاته بالنسبة لدمشق.

ويستضيف الأردن على أراضيه أكثر من 1.3 مليون لاجيء سوري فيما يبلغ عددهم نحو 650 ألف لاجئ سوري، مسجلين لدى الأمم المتحدة، منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011.



اضف تعليق