بعد معركة "مولر".. الكونجرس ينبش خزائن ترامب في "دويتشه بنك"


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

على مدى عقدين من الزمن، أقرض "دويتشه بنك" مليارات الدولارات لـ"تايكون" العقارات الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن يصل إلى البيت الأبيض، وفي عام 1998 وصفه ترامب بـ"الصديق العظيم"، لكن الآن يبدو أن البنك الألماني الشهير سيضع  الرئيس الأمريكي في موقف الدفاع عن النفس أمام الكونجرس.

 بعد نجاة ترامب الشهر الماضي من مقصلة تحقيق مولر الخاص بفضيحة التدخل الروسي في انتخابات 2016، مع إعلان عدم تورطه بالتخابر مع موسكو، عزز مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون جهوده للتحري عن التعاملات المالية الخاصة بالرئيس وتحديدا تلك التي يحاول على الدوام طمسها كالإقرارات الضريبية.

في إطار هذه الجهود، طلبت لجان الاستخبارات والخدمات المالية التابعة للمجلس من عدد من البنوك الكشف عن السجلات المالية للرئيس وتعاملاته المصرفية مع موسكو، ومن بين هذه البنوك ستي جروب، ودويتشه بنك، وبنك أوف أمريكا.

علاقة مثيرة للجدل

علاقة ترامب بـ"دويتشه بنك" تحديدا، لا تزال تشكل علامة استفهام، فالمصرف الألماني واصل تقديم القروض لمنظمة ترامب في التسعينات، رغم إفلاس الشركات والكازينوهات التي تملكها، وإعلانها منظمة فاشلة غير قادرة على سداد ديونها من قبل عدد من المؤسسات المالية، ويقدر الخبراء إجمالي قروض البنك لترامب بنحو ملياري دولار، وهو سقف عال من المديونية ويتطلب ضمانات خيالية، لا يبدو أن الرئيس الأمريكي قدمها آنذاك.

 ووفقا لشهادة محامي ترامب السابق مايكل كوهين أمام الكونجرس – خلال جلسات الاستماع الخاصة بالتحقيق الروسي-  ترامب قام بالتلاعب لتضخيم  قيمة أصوال يمتلكها للحصول على قروض من البنك الألماني.

فيما ألمح رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب في تصريحات سابقة، إلى احتمالات أن يكون لاتهام المصرف الألماني بالتورط في عمليات تبيض أموال في روسيا علاقة بالتسهيلات السخية التي قدمها لترامب.

خلال الأشهر الماضية تعاون محامو البنك مع محققين من لجنتين الاستخبارات والخدمات المالية بمجلس النواب، وفي منتصف الشهر الماضي أصدروا مذكرة تعاون ودي أو أمر استدعاء، من شأنه أن يدفع إدارة البنك لتقديم سجلات ترامب المالية سواء المتعلقة بحساباته الشخصية أو حسابات شركاته, للكونجرس.
 
دفع هذا الاحتمال ترامب إلى رفع دعوى قضائية في محكمة مانهاتن الإثنين الماضي، لمنع المصرف الألماني وشركة مالية أخرى، من مشاركة هذه السجلات مع الكونجرس، وقال محامو ترامب إن محاولة تعقب أموال الرئيس من قبل الكونجرس مسيسة وغير مشروعة.

 ماذا لدى "دويتشه" عن ترامب؟
السجلات التي يحتفظ بها المصرف الألماني، تشمل مستندات عن أصول ترامب وأسرته، ومدخراتهم، فضلا عن الإقرارات الضريبية المتعلقة بترامب شخصيا أو بشركاته، وفي حال نجح الكونجرس في الإطلاع على هذه الوثائق فستكون نهاية درامية للرئيس الذي كسر كل قواعد البيت الأبيض برفضه الإفصاح  عن إقراراته الضريبية منذ أن كان مرشح محتمل وحتى وقت قريب عندما طلب الديمقراطيون بمجلس النواب الشهر الماضي رسميا الكشف عن الإقرارات الضريبية للرئيس لمدة ست سنوات مضت، وقابل طلبهم برفض قاطع.

 في عام 2017 اعتبر ترامب في تصرحيات لـ"نيويورك تايمز"، أن المحقق روبرت مولر سيتجاوز الخطوط الحمراء في حال قرر فصح الشؤون المالية الخاصة بأسرته، ضمن التحقيق في علاقاته مع الروس، وفي وقت لاحق استشاط غضبا عندما علم بأن مولر استدعى سجلاته لدى "دويتشه".

وأكد مسؤولو المصرف الألماني "المتعثر" في وقت سابق "التايمز"، أنهم تعاونوا مع الكونجرس بشفافية، لتحديد المعلومات التي يراد الكشف عنها للمساعدة في تحقيقه بشأن أموال السيد ترامب، موضحين أن هذا التعاون يسحق أي تكهنات بشأن تحول البنك إلى قناة "غير شرعية" لضخ الأموال الروسية إلى خزائن ترامب.

مجلس النواب يطالب – بحسب "نيويورك تايمز" - المصرف الألماني بتسليم مستندات تتعلق بشركات عائلة ترامب، وإقرارات ترامب الضريبية لمدة 10 سنوات، كما طلب معلومات عن أي حسابات شخصية لترامب أو عائلته، ومن جانبها أكدت إدارة البنك أنها أعدت مجموعة من هذه الوثائق بالفعل، ومن بينها الإقرارات الضريبية الفيدرالية لترامب، التي قدمها قبل إقراضه مئات الملايين من الدولارات لتمويل مشروع منتجع للغولف في فلوريدا، ومشروع فندق في واشنطن.

يتوقع التنفيذيون في "دويتشه" والمحققون الديمقراطيون، بقيادة زوج من المدعين العامين الفيدراليين في مانهاتن،  أن يحاول ترامب بشتى الطرق منع البنك من الامتثال لمذكرة التعاون مع الكونجرس، والتي ينتهي موعدها في السادس من مايو الجاري.

سبق أن دخل ترامب مع "صديقه العظيم" في معارك قضائية، ففي 2008 تخلف تايكون العقارات عن تسديد قرض من "دويتشه" ثم قام بمقاضاته، مدعيا أنه تسبب في الأزمة المالية وانخرط في الإقراض المفترس، لترد إدارة البنك بمطالبته قضائيا بتسديد مبلغ 40 مليون دولار، وانتهت الدعوى بتسوية عام 2010، لتعود العلاقات بين الصديقين إلى سابق عهدها ويقدم المصرف "المتعثر" أكثر من 300 مليون دولار لترامب على مدى سنوات قليلة!


اضف تعليق