فنزويلا.. ساحة متجددة للصراع بين ترامب وبوتين


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

حالة من الاحتقان والتوتر تعيشها فنزويلا في الأيام الأخيرة إثر دعوة زعيم المعارضة خوان جوايدو لانتفاضة عسكرية وإعلان رئيس البلاد نيكولاس مادورو إجهاضها، إضافة إلى التصريحات الأمريكية التي أدخلت فنزويلا إلى ساحة جديدة للصراع بين واشنطن وموسكو.

ومنذ يناير الماضي والبلد الغنية بالنفط، تغرق في أزمة سياسية، عقب إعلان جوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا  للبلاد، واعتراف الولايات المتحدة به، لكن مادورو لا يزال يتمسك بالسلطة في البلد الذي مزقته الأزمات الاقتصادية.

جوايدو يدعو إلى إضراب عام

زعيم المعارضة الفنزويلية دعا موظفي الدولة إلى بدء سلسلة من الإضرابات العمالية اعتبارا من اليوم الخميس 2 مايو 2019، وهو ما شككت كاراكاس في مدى واقعيته.

وقال جوايدو، في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" الأمريكية إن "بلاده باتت قريبة جدًا من تحقيق الحرية طالما بقينا متحدين"، لافتا إلى أن الإضرابات العمالية ستتوج أخيرا في إضراب عام من شأنه إزاحة الرئيس نيكولا مادورو عن السلطة.

وتعليقا على هذه الدعوة قال رئيس الجمعية التأسيسية ديوسدادو كابلو، إن تنفيذ إضراب غير ممكن، ومن يدعو إلى ذلك لا بد أن تكون لديه قوة، متسائلا: "ليس لديهم أنصار، إلى من يتوجهون بهذه الدعوة، ومن يحفزون؟ ومن سيوافق على الإضراب؟".


واشـنطن تلمح للتدخل عســكريا

دخلت الولايات المتحدة مجددا على خط أزمة فنزويلا التي تصاعدت مؤخرًا، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن العمل العسكري "ممكن ومطروح على الطاولة" في البلد اللاتيني، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الأحداث الأخيرة.

وقال بومبيو في تصريحات لشبكة "فوكس بيزنس"، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "كان واضحا للغاية وصادقا بشأن العمل العسكري إذا كان هذا هو المطلوب، وهذا ما ستفعله الولايات المتحدة".

وأضاف بومبيو: "نحاول أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب العنف. نفضل الانتقال السلمي للسلطة"، داعيا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الرحيل من أجل إتاحة الفرصة أمام انتخابات جديدة.

وأعلنت الحكومة الفنزويلية، الثلاثاء الماضي، إفشال محاولة انقلاب نفذتها مجموعة صغيرة من العسكريين مرتبطة بالمعارضة.

وكانت هناك مخاوف من إراقة المزيد من الدماء بعد يوم من العنف في العاصمة كاراكاس، التي شهدت إطلاق نار حي وغازات مسيلة للدموع ودهس المتظاهرين بسيارات مصفحة.

واتهمت الخارجية الفنزويلية، كولومبيا، بمساعدة المعارضة في محاولة الانقلاب العسكري، فيما اعتبر مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، صمويل مونكادا، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه مايك بنس، هما القائدان الفعليان لمحاولة الانقلاب الفاشلة.


الإطاحة بمادورو كارثـــة لبوتين

الولايات المتحدة وروسيا تتخذان موقفين مغايرين تماما بشأن الأزمة المتصاعدة في فنزويلا، إذ أعلنت واشنطن دعمها لزعيم المعارضة الفنزويلية جوايدو، بينما تدعم موسكو الرئيس مادورو.

وسلط تقرير بريطاني، اليوم الخميس، الضوء على العلاقة التي تربط فنزويلا بروسيا وأسباب دعم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو.

وقالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقريرها إنه عندما أطلق خوان جوايدو آخر محاولة له للإطاحة بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من السلطة، اصطف قادة العالم لدعم رجلهم في المعركة.

ويقف إلى جانب جوايدو الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الغربية، بينما مادورو مدعوم بشدة من روسيا وحلفائها بما في ذلك كوبا وبوليفيا وسوريا.

ويمثل مادورو بالنسبة لموسكو السيطرة بالوكالة على أكبر احتياطيات النفط في العالم، ومليارات الدولارات من الاستثمارات والقروض التي قدمتها لحكومة فنزويلا، وموطئ قدم رئيسي في الفناء الخلفي لأمريكا يمكن من خلاله إبراز قوتها في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تأمل أمريكا في الإطاحة بالنظام والمساعدة في تثبيت ديمقراطية غربية تكون أكثر ودية تجاه واشنطن، وتضع البلاد في دائرة نفوذها.

من جانبها وصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، سياسات أمريكا بشأن التطورات الأخيرة في فنزويلا، بأنها "ابتزاز وتهديد مباشر"، واعتبرت أن أمريكا تهدف إلى تقويض الروح المعنوية للشعب الفنزويلي من خلال بث مشاعر الخوف، والقلق، والخيانة، والذعر هناك.


اســـتثمارات موسـكو وكاراكاس

منذ عام 2009 استثمرت روسيا وعملاق النفط المملوك للدولة "Rosneft" ما يقرب من 9 مليارات دولار في نظيرتها الفنزويلية شركة "PDVSA".

وفي الوقت نفسه، سلمت موسكو للبلاد حوالي 17 مليار دولار في شكل قروض، وقع عليها مادورو الذي يجلس على كرسي أكبر بلد في العالم لديه احتياطيات نفط.

وإذا ما سيطر غايدو، المدعوم من الولايات المتحدة، على الدولة، فمن المحتمل ألا تستعيد روسيا سنتًا واحدًا من هذه الأموال التي قدمتها لفنزويلا.

وتعد فنزويلا أيضًا مشتريًا رئيسيًا للأسلحة الروسية، حيث اشترت دبابات وأنظمة دفاع صاروخي وطائرات مقاتلة، وأسلحة صغيرة أخرى بمبلغ 11 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2005 و 2013.

ومن شبه المؤكد أنه لن يتم سداد المبالغ المدفوعة مقابل هذه الأسلحة إذا تولى جوايدو السلطة، بينما من المحتمل أن تستحوذ أمريكا على صفقات شراء الأسلحة في المستقبل. كما أن القواعد العسكرية والمطارات والموانئ الفنزويلية تجعلها نقطة انطلاق مثالية للقوات الروسية في المنطقة.

في ديسمبر 2018 أنزلت روسيا القاذفات الأسرع من الصوت في البلاد في استعراض للقوة ضد التدخل العسكري الأمريكي. ويُعتقد أن المرتزقة العاملين في شركة Wagner Group الروسية، الخاضعة لسيطرة الدولة جزئيًا، يتمركزون في فنزويلا أيضًا.

وقال ميكائيل ويجيل، الباحث في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية: "إن إقامة علاقات وثيقة مع فنزويلا تمنح موسكو قوة مزعجة بالنسبة للولايات المتحدة، ويمكن استخدامها كورقة مساومة في التعاملات المستقبلية مع الولايات المتحدة".


اضف تعليق