مع آخر أيام الإعفاءات النفطية.. إيران تعاني آلام العقوبات


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

زادت الأزمات المتتالية تفاقمًا في إيران عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/ أيار الماضي، واستئناف العقوبات على طهران مرة أخرى على جولتين حتى الآن، بدأت الأولى في شهر أغسطس/آب الماضي، والثانية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بهدف تخفيض صادرات النفط الإيراني للصفر.

وقد استهدفت واشنطن من وراء عودة العقوبات الضغط على طهران من أجل إعادة التفاوض وفق 12 بندًا وضعتها الولايات المتحدة كشرط لتخفيف الضغوط على إيران.

إلى ذلك، كانت واشنطن قد سمحت لثماني دول بشراء النفط الإيراني لمدة 6 أشهر، تنتهي اليوم الخميس الثاني من مايو/أيار، وقد أصدر البيت الأبيض قبل أيام قراره بعدم تمديد هذا الإعفاء، وهو ما اتضح أثره في بداية انهيار العملة.

ويرى المحلل الإصلاحي، إسماعيل كرامي مقدم، أن الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد هو الفجوة الواضحة بين الشعب والنظام، محذرًا من أنها شهدت اتساعًا خلال الأعوام الماضية.

وقال الناشط الإصلاحي لصحيفة "ابتكار" إن الفجوة بين الشعب والنظام تحدث في جميع المجالات، والمثال الأبرز على ذلك، هو مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، حيث يمكن القول- بشكل قاطع- إن الشعب مستاء منها.

ويضيف كرامي مقدم مثالا آخر، وهو كارثة الفيضانات الأخيرة، حيث رأى الجميع كيف أن المواطنين كانوا يقومون بمساعدة بعضهم البعض دون الاعتماد على الحكومة ومؤسساتها، لأنهم لا يثقون بوعدوها.

ويؤكد كرامي مقدم، البرلماني السابق، أن ما يزيد من هذه الفجوة أن النظام يقمع كل منتقد بعد أن يلصق به تهمة "العداء للثورة"، كما أن أغلبية مطالبات المواطنين والنشطاء أهملها النظام دون رد.

هبوط العملة الوطنية

ارتفعت العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، وكذلك المسكوكات الذهبية، في إيران، اليوم الخميس الثاني من مايو/أيار، الذي يصادف آخر يوم من إعفاء الدول الثماني لشراء النفط الإيراني.

ووفقًا للتقارير الواردة من سوق الفردوسي بطهران، حيث أكثر مكاتب الصرافة للعملات الأجنبية، فإن الدولار الأمريكي الواحد وصل سعره إلى 14.450 تومانًا، والمسكوكة الذهبية استقرت عند خمسة ملايين و150 ألف تومان.

أما اليورو فقد ارتفع إلى 16.100 تومان، فيما تخطى الجنية الإسترليني 19 ألف تومان، ليذكّر بملامسته الـ20 ألف تومان، قبل ستة أشهر تقريبًا، حيث شهدت العملة الإيرانية انهيارها الأكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

ويرى محللون أن التوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية، وإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني، والقلق من مستقبل اقتصاد البلاد، جميعها من العوامل المؤثرة في الارتفاع الجديد في أسعار العملات الأجنبية والذهب في إيران.

وحسب تقرير إيران إنترنشنال، فإن أول تأثير لقرار البيت الأبيض بعدم تمديد الإعفاءات، سيكون على العملة الإيرانية، التي ستشهد انخفاضًا كبيرًا خلال الأيام القادمة. وأن إيران بدأت مرحلة صعبة لم تشهدها منذ الحرب العراقية الإيرانية.. الوضع الجديد يعتبر تحديًا جديدًا وصعبًا جدًا جدًا، أمام النظام الحاكم في طهران.

كما يرى محللون، أن هذا الانهيار في العملة ليس إلا مقدمة، وأن تضييق الخناق الأميركي على طهران سوف يفاقم من أزماتها مع مرور الوقت.

ارتفاع أسعار البنزين

"الأفضل أن تتراجع الحكومة عن رفع سعر البنزين، حيث لم يعد للمواطنين طاقة لتحمل تضخم جديد، ويجب أن نأخذ بالحسبان أيضًا أن البلاد مقبلة على تضخم خلال الأشهر القادمة، حتى دون رفع سعر البنزين".

كان هذا جزءًا مما قاله الخبير الاقتصادي داريوش قنبري، ثم قدم الكاتب لحكومة بلاده مقترحات للخروج من الأزمة. أهم ما جاء في مقترحاته أنه ينبغي على الحكومة أن تستخدم العملة الاحتياطية لتعويض الأضرار الناجمة عن الفيضانات، فتقوم باستيراد الأغذية والأدوية من البلدان التي لا تزال تتعامل مع إيران، من أجل تثبيت الأسعار الأساسية.

كما طلب الأستاذ الجامعي من حكومة بلاده إعادة النظر في السياسة النقدية وزيادة الفوائد وفقًا للتضخم من أجل إقناع المواطنين بالإبقاء على السيولة في البنوك، ودون ذلك لا يمكن للبنوك أن تلعب دورًا في إدارة السيولة عندما تكون الفائدة 20 في المائة، والتضخم 40 في المائة.
 
ارتفاع أسعار الخبز

وقد ارتفعت أسعار جميع أنواع الخبز في إيران، فيما اعتبر رئيس اتحاد المخابز التقليدية، بيجن نوروز مقدم، أن هذا الارتفاع "غير قانوني".

ووفقًا للتقارير الواردة، فقد تم اليوم بيع الرغيف الواحد من الخبز "البربري"، و"السنكك" الإيرانيين بسعر ألفي تومان (الدولار يساوي 4.200 تومان بسعر الصرف الرسمي).

ووفقًا لأحدث اللوائح الصادرة عن لجنة تنظيم السوق، يجب أن يباع الرغيف الواحدة من الخبز البربري بسعر 650 تومانًا، وخبز السنكك التقليدي بسعر 800 تومان، وخبز التافتون الإيراني بسعر 400 تومان، والخبز المرقوق (لواش) بسعر 210 تومانات.

ارتفاع مستمر

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الخبز يعتبر المرحلة الأخيرة، حتى الآن، في ارتفاع الأسعار في إيران، حيث ارتفعت على مدى أكثر من عام أسعار كل السلع تقريبًا بنسب ومعدلات مختلفة وصلت أحيانًا إلى 100 في المائة، ومنها قطع غيار السيارات، والسلع الغذائية، والتبغ، واللحوم، حتى أسعار الخدمات ارتفعت سواء كانت خدمات حكومية أو خدمات خاصة.

واللافت أن كل ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى عطب أو توقف لنشاط اقتصادي، أو على الأقل صعوبة الاستفادة منه، فارتفاع أسعار قطع الغيار منذ نحو ثمانية أشهر، أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والنقل البري، كما أن ارتفاع أسعار الورق منذ يومين يتوقع أن يضرب صناعة الصحافة في مقتل، لدرجة احتمال توقف عدد كبير من الصحف عن الصدور.

أزمات المعلمين
 
اليوم هو يوم المعلم في إيران، وقد كتبت أغلبية الصحف عن هذا اليوم بمرارة. صحيفة "همدلي" ذكرت أن رواتب المعلمين الإيرانيين لا تقارن حتى مع الدول المجاورة، فما بالك بالدول المتطورة التي وصل راتب المعلم فيها إلى 5 آلاف دولار.

وتضيف الصحيفة أن تجاهل المعلمين لا يقتصر على وضع الرواتب، بل إن المعلم بات يستبعد عند وضع السياسات الثقافية والتربوية في البلاد.

وتشير "همدلي" بمرارة أكثر إلى انخفاض منزلة وشأن المعلم حتى بين التلاميد، حيث باتوا يرون المعلم آلة للتدريس ليس أكثر.

وقد أفاد مجلس تنسيقية نقابات المعلمين في إيران، اليوم الخميس الثاني من مايو (أيار)، باعتقال عدد من المعلمين في مناطق مختلفة في البلاد، أثناء احتجاجاتهم بمناسبة يوم المعلم.

وكتب مجلس تنسيقية المعلمين على قناة التنسيقية في "التلغرام" أن عناصر القوات الأمنية الإيرانية اعتقلت رسول بداقي، ومحمد فلاحي، ومجتبى قريشيان، اليوم الخميس.

وصرحت القناة بأن المئات من المعلمين نفذوا تجمعات احتجاجية أمام عدد من مراكز التعليم والتربية، ومن بينها: العاصمة طهران، ويزد، وكرج، وقزوين، وكرمانشاه، وأورومية، وهمدان، وسنندج.

وقد أقيمت هذه الوقفات الاحتجاجية بدعودة نقابات المعلمين ومجلس تنسيقية نقابات المعلمين، ضد تدني رواتب المعلمين والتضخم المنفلت في البلاد.

وهتف المعلمون في تجمعاتهم الاحتجاجية بشعارات مثل: "ألمنا هو ألمكم أيها الناس فالتحقوا بنا"، و"يجب الإفراج عن زملائنا المعتقلين".



اضف تعليق