دعوات الحوار والنفس الطويل.. أدوات حكومة روحاني لمواجهة أزمة العقوبات


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٢:١٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

على خلاف المحافظين والمتشددين في إيران، ما زالت حكومة روحاني تراهن على الحوار مع واشنطن والأطراف الإقليمية لحل أزماتها الداخلية، وتحاول هذه الحكومة المعتدلة تمرير معاهدة "فاتف" لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، التي تقول بأولويتها للقدرة على تخطي العقوبات الأمريكية. وهو على عكس ما يقوله المحافظون المتشددون.

فنشرت، اليوم الخميس، صحيفة "كيهان" مقالا تشير فيه إلى عدم استعداد المواطنين للحرب.

وكتب محمد صرفي في صحيفة "كيهان" عن مرور عام تقريبًا على خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. الاتفاق الذي تقول "كيهان" إن أحدًا لم يتجرأ على انتقاده بعد توقيعه، لكن هذه الأيام يتحدث الحكوميون أنفسهم على ضرورة الخروج من الاتفاق النووي.

ويرى كاتب صحيفة "كيهان" أن أسوأ نتائج الاتفاق النووي أن البعض اعتقد بانتهاء الصراع مع العدو الأميركي.

وعبّر صرفي في مقاله عن أثر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث باتت تجعل الصديق عدوًا، من خلال بعض الشائعات، وطلب من المسؤولين إيجاد حل لهذه "المعضلة".

النفس الطويل

تحاول حكومة روحاني على إنقاذ الاتفاق النووي، وجعل الخروج منه خيارها الأخير، وعلى ذلك يراهن روحاني على كسب الشارع الإيراني بطمأنته بإمكانية تخطي مسألة النفط.

كذلك، تدرك حكومة روحاني أن الهدف من العقوبات الاقتصادية هو الضغط على إيران لدفعها للمفاوضات، وأمام ذلك تحاول تلك حكومة روحاني تعزيز من صناعات البتروكيماويات وكل المنتجات التي تساعد إيران على الحصول على العملة الصعبة.

حيث قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الثلاثاء الماضي 30 أبريل/نيسان، إن قرار الولايات المتحدة بتصفير صادرات النفط الإيراني محکوم عليه بالفشل، لأن إيران لديها "6 طرق" لبيع نفطها لا تعرفها واشنطن.

وأضاف،"في الأشهر المقبلة، سيرى الأميركيون أننا سنواصل تصدير النفط". "صادرات إيران لا تتم عبر طريق واحد، لدينا 6 طرق أخرى لا يعرفها الأميركيون على الإطلاق".

ودون إعطاء مزيد من التفاصيل حول هذه الطرق، وصف روحاني القرار الأميركي الأخير بعدم تمديد الإعفاء الممنوح لعملاء النفط الإيراني، بأنه "قرار أميركي خاطئ"، وقال إن طهران "لن تسمح بأن يُنفذ هذا القرار".

وزعم روحاني، أمس الأربعاء، عشية انتهاء إعفاءات شراء النفط الإيراني، أن بلاده يمكنها تعويض عوائد النفط من "مكان آخر".

وقال روحاني في كرمانشاه، غربي إيران، إن "تصريحات الأميركيين لا أساس لها من الصحة، ونحن أعرف بالمنطقة وبقدرات إيران.. إذا لم تصلنا عوائد كافية من النفط، فسنعوضها من مكان آخر".

ورغم ذلك، لم يبين روحاني ماذا يقصد بـ"المكان الآخر"، وزعم الرئيس الإيراني أن "قوة الأميركيين في لسانهم"، وأنهم "لا يعلمون شيئًا عن تضحيات وقدرة الشعب الإيراني".

وحول علاقة طهران بالدول المجاورة، قال روحاني إن لدى بلاده علاقات جيدة بالدول المجاورة ما عدا بلدين.

وتسعى طهران من خلال تحسين علاقاتها بالدول المجاورة، مثل باكستان والعراق، إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

هذا في حين أن علاقات إيران الدبلوماسية مع جيرانها العرب، مثل السعودية والإمارات والكويت وكذلك البحرين، متوترة بسبب اتهام هذه الدول لطهران بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وقال الرئيس الإيراني اليوم: "ليست لدينا عداوة مع أي حد، لكننا لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام المؤامرات، وسنرد على العداوات وسنقاوم".

دعوات الحوار

يقول المحلل السياسي الإيراني، رضا تقي زاده، أن الهدف الرئيس من مهمة محمد جواد ظريف التي استمرت أسبوعًا في نيويورك، والتي جرت على ما يبدو للمشاركة في مؤتمر "الیوم العالمي للتعددیة والدبلوماسیة للسلام"، هو إطلاق حملة دعاية في وسائل الإعلام بالولايات المتحدة لإظهار حسن نوايا طهران من جهة، ومن جهة أخرى، إظهار الاستعداد من أجل اللجوء إلى "حلول مختلفة" إذا تفاقمت الضغوط السياسية والاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو الهدف الذي- وفقًا للأدلة- بقي بعيدًا عن متناول وزير الخارجية الإيراني.

ظريف، الذي اكتسب خبرات جديدة فيما يتعلق بتأثير الدعاية الإعلامية على السياسات منذ أن استخدم اللوبيات (جماعات الضغط) الإيرانية-الأميركية، أثناء المحادثات النووية مع ما يسمى بمجموعة 5 1، ربما كان يتوقع أن نجاح مبادرته السياسية في نيويورك يمكن، إلى حد ما، أن يعزز موقف وزارة الخارجية الضعيف في عملية صنع القرارات الكبيرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

والواضح، انه منذ الإعلان عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، نوعا ما تم إضعاف دور وزير الخارجية الإيراني ووزارته في عملية صياغة وتنفيذ السياسات الخارجية للجمهورية الإسلامية، لذلك، وبعد عدم دعوته في زيارة بشار الأسد في طهران، وإبعاده من المفاوضات، رأى نفسه مجبرًا على التنحي من الحكومة فاستقال، وعلى ما يبدو، لم يكن ظريف مهتمًا بالقانون “غير المكتوب” الذي يفيد بأنه لا يُسمح في الأنظمة الاستبدادية بتنحي كبار المسؤولين.

ولطالما كرر ظريف دعوته لانشاء منتدى إقليمي للحوار، وهو ما كرره بعد زيارته الأخيرة للدوحة، حيث كتب في تغريدة له تقريرا مقتضبا حول زيارته للدوحة لحضور اجتماع التعاون والحوار الاسيوي؛ مبينا : لقد سلطت الضوء في هذا الاجتماع على أهمية إنشاء منتدى للحوار الإقليمي ومواءمة قدراتنا لكبح الأحادية التوسعية.


اضف تعليق