آخرها إقالة وزير بريطاني.. اتهامات تلاحق هواوي الصينية


٠٣ مايو ٢٠١٩ - ٠٢:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

منذ إطلاق الحكومية الأمريكية تحذيرات للشركات الأمريكية وكذلك حلفائها الغربيين من التعاون مع شركة هواوي الصينية بزعم تهديدها للأمن القومي، فقد أعلنت وانشطن أن ثمة تعاون سري بين الجيش الوطني الصيني ومؤسس هواوي، الأمر الذي تنفيه الأخيرة مراراً، وبدأت الدول تعيد النظر بشأن علاقتها مع الشركة فيما بين مؤيد ومعارض للمزاعم الأمريكية.

أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية، الأربعاء، أن تيريزا ماي أقالت وزير الدفاع، غافين ويليامسون، بسبب تورطه في تسريبات تتعلق بقرار بريطانيا حول إمكانية السماح لشركة هواوي الصينية بالمشاركة في تجهيز البلاد بمعدات اتصالات من الجيل الخامس.

وأفاد بيان رئاسة الحكومة، أن "رئيسة الحكومة طلبت من غافين ويليامسون مغادرة الحكومة بعد أن فقدت الثقة في قدرته على تحمل مسؤولياته كوزير دفاع وعضو في الحكومة". وأضاف البيان أن تيريزا ماي "تبلغت تصرفات الوزير" في ختام تحقيق جرى حول هذه التسريبات.

وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية، أن الإقالة تأتي على خلفية تسريب معلومات تتعلق بأمن البلاد، وذلك بشأن مناقشات حول مشاركة عملاق صناعة الاتصالات الصينية "هواوي" في شبكة الجيل الخامس بالمملكة المتحدة.
وفي وقت لاحق، أمرت ماي بتعيين بيني موردونت وزيرا جديدا للدفاع في بريطانيا، فيما نفى وزير الدفاع البريطاني المقال مسؤوليته عن أي سلوك يهدد الأمن القومي.

فضيحة هواوي

كانت فضيحة "هواوي" قد اكتشفت في أبريل الماضي، بعد تسريبات أشارت إلى أن الحكومة أعطت الضوء الأخضر لشركة هواوي للمساعدة في بناء شبكة "5 جي" متجاهلة التحذيرات الأمنية من واشنطن، التي تشتبه بأنها تتجسس لحساب بكين.

وكانت دوائر أمنية بريطانية قد أعربت عن غضبها الشديد إثر تسريب معلومات عن اجتماع سري ضم ممثلين عن الحكومة ومجلس الأمن القومي، عقد لبحث مخاطر إسناد صفقة بناء شبكة الاتصالات من الجيل الخامس "5 جي" إلى شركة هواوي الصينية.

ووافق مجلس الأمن القومي، الذي ترأسته ماي ويضم وزراء ومسؤولين أمنيين كبار على السماح لعملاق التكنولوجيا الصينية بالمشاركة المحدودة في بناء البنية التحتية "غير الأساسية" مثل الهوائيات، الأمر الذي دفع مستشار الأمن القومي في البلاد إلى التحرك.
 
شكوك أميركية

واتهمت الاستخبارات الأمريكية، في تقرير لها، "هواوي" بتلقي تمويل من جهات سيادية عليا لدى بكين،وبحسب صحيفة "تايمز" البريطانية، قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: إن "هواوي" تتلقى تمويلا من لجنة الأمن الوطني الصينية، وجيش التحرير الشعبي الصيني، وفرع ثالث من شبكة الاستخبارات الحكومية الصينية.

ورفضت "هواوي" هذه الادعاءات في بيان،وقال ممثل لـ"هواوي": إن "الشركة لا تعلق على ادعاءات غير موثقة لا تدعمها أي أدلة".

 وأبدت الولايات المتحدة مرارا مخاوفها من من إمكان استخدام أجهزة "هواوي" في التجسس، الأمر الذي تنفيه الشركة الأميركية.

الصين ترد

قال ليو شايومنغ، السفير الصيني في لندن، ينبغي على بريطانيا اتخاذ قرارات "مستقلة" بشأن السماح لشركة هواوي بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس فيها.

وتقول الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا: إن التعامل مع هذه الشركة الصينية ينطوي على خطر أمني نظرا لصلتها بالحكومة الصينية.

 وكتب السفير الصيني مقالا في صحيفة صنداي تليغراف البريطانية حض فيه بريطانيا على مقاومة ضغط دول أخرى بشأن قرار التعامل مع الشركة الصينية العملاقة في مجال الاتصالات، وقال شايومنغ إنه ينبغي أن تؤخذ تلك المخاطر بجديه، مضيفا أن لهواوي "سجل جيد على مستوى الأمن".

لماذ يتهيب الغرب من هواوي؟
 
تعد هواوي واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في الصين، وثانية أكبر شركات إنتاج أجهزة الهواتف المحمولة في العالم. وكانت الشركة باعت في العام الماضي أكثر من مئتي مليون هاتف محمول في شتى أنحاء العالم، ولكن الولايات المتحدة تتهيب من العلاقات الوطيدة التي تربط هواوي بالجيش الصيني.
 
فرين زينغفي ليس عضوا في الحزب الشيوعي الصيني فحسب، ولكنه مهندس يعمل في الجيش أيضا. لا يعد هذا أمرا نادرا في الصين، ولكنه يثير الريبة في الولايات المتحدة والغرب.
 
يدعي الأمريكيون أنه لو طلبت السلطات الصينية من شركة صينية ما تسليمها معلومات جمعتها في دول أخرى، لا يسع هذه الشركة إلا الامتثال لهذا الطلب، ويقولون: إن الشركات الصينية لا تخضع لنفس ضوابط وشروط الخصوصية التي تخضع لها الشركات الأمريكية المنافسة لها.
 
وكانت لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب الأمريكي أصدرت في عام 2012 تقريرا قالت فيه: إن شركتي هواوي وZTE يمكنهما اعتراض الاتصالات في حال السماح لهما بالعمل في الولايات المتحدة، كما يمكنهما شن هجمات إلكترونية على البنية التحتية الأمريكية كشبكة الكهرباء.
 
وفي استجوابات أمام الكونغرس في العام الماضي، حذر مديرو ستٍّ من وكالات الاستخبارات الرئيسية الأمريكية -منها وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي- الأمريكيين من استخدام منتجات وخدمات هواوي.

برزت الحرب التجارية بين بكين وواشنطن على خلفية التنافس في مجال التكنولوجيا والاتصالات، إذ تتسارع الصين لاحتلال الريادة العالمية في هذا المجال، فيما ترفضه أمريكا بشكل قاطع، لأنها ترى أن مزاحمة الصين لها في مجال التكنولوجيا بمثابة تخلفها عن اعتلائها قمة النظام العالمي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجالات التكنولوجيا والاتصالات سيصبح السمة الرئيسية للصراع بين الدول في عصر ما بعد المعلومات؛ فالدولة الرائدة بهذا المجال يذعن لها العالم أجمع، فقد لم يعد للتنافس العسكري، بالاستحواذ على مقدرات عسكرية أكبر، مجالا أكبر في المستقبل القريب.



اضف تعليق