قلق أوروبي من تصاعد نشاط التنظيمات المتطرفة في الساحل الأفريقي


٠٤ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تعيش أوروبا جملة مشاكل تعصف بها من الداخل والخارج، فما تنتهي من مشكلة إلا وتجد مشكلة أخرى، والآن هي أمام مشكلة حقيقية تتعلق بأنشطة الجماعات المتطرفة، التي تعمل تحت مظلة القاعدة و"التوحيد والجهاد" إلى جانب تنظيم داعش وبوكو حرام، التي أصبحت هاجسا أمنيا يؤرق دول أوروبا، خاصة عند السواحل الليبية.

بدأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل  في الأول من مايو 2019 جولة في غرب أفريقيا المستشارة زارت خلالها بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وبسبب تزايد التهديدات الإرهابية والنزاعات العرقية وانعدام الاستقرار الحكومي في المنطقة، تدور المحادثات حول سبل تحسين أداء قوات مكافحة الإرهاب التابعة للمجموعة.

يذكر أن قوات مجموعة دول الساحل، التي يبلغ قوامها نحو 5 آلاف جندي، تفتقر إلى الاحترافية، وتضم مجموعة الساحل، التي تأسست عام 2014، إلى جانب بوركينا فاسو كلا من مالي والنيجر وموريتانيا وتشاد.

وفقا لدراسة نشرها المركز المصري للفكر والدراسات، للدكتور أحمد  أمل في 2 مارس 2019 يقول فيها، إن المخاوف من التمدد الإرهابي زادت من هواجس الدول الكبرى حيث أجبرت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا على تشديد الرقابة على منطقة الصحراء انطلاقا من النيجر أكثر المناطق الغنية باليورانيوم في العالم.

أفريقيا أرض خصبة للتنظيمات والجماعات المتطرفة

وفي دراسة للدكتور سيدي أحمد ولد الأمير، يقول فيها: إن النشاط المتزايد للتنظيمات المسلحة في منطقة الساحل نشاط يعزِّزه تعدد في الفصائل وتوزُّع لها على فضاءات مختلفة هنا وهناك، ففي تنبكتو وجوارها ينشط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بينما تتمركز حركة أنصار الدين بقيادة رئيسها الزعيم الطارقي والدبلوماسي المالي السابق، إياد أغ غالي، في منطقة كيدال، كما أن لها امتدادًا في جنوب مالي بالقرب من الحدود الإيفوارية.

ولم يعد مجال حركة بوكو حرام مقصورًا على شمال نيجيريا بل امتدَّ ليشمل النيجر وتشاد والكاميرون، ولا يمكن أن ننسى أحد أبرز اللاعبين في خريطة الجماعات المسلحة في الساحل ألا وهو تنظيم "المرابطون" بقيادة مختار بلمختار الذي نشط لبعض الوقت في ليبيا ثم عاد لمالي ومؤخرًا إلى ظهر في بوركينا فاسو وبعض هذه الجماعات أعلن اصطفافه مع تنظيم الدولة وبعضها ما زال ولاؤه لتنظيم القاعدة وهو استقطاب مهم تعيشه الحركات المسلحة في منطقة الساحل وغيرها.

وفي سياق آخر، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي يوم 20 سبتمبر 2018على بدء مفاوضات مع مصر ودول أخرى في شمال أفريقيا باعتبارها "خطوة إضافية مهمة" لوقف الهجرة إلى أوروبا كما أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كورتز.


عملية برخان

هي عملية جارية لمكافحة التمرد في منطقة الساحل الأفريقي، التي بدأت في الأول من أغسطس 2014، وهي تتألف من 3000 من القوة الفرنسية والتي ستكون دائمة ومقرها في نجامينا عاصمة تشاد، وقد تم تصميم العملية مع خمسة بلدان، والمستعمرات الفرنسية السابقة، التي تمتد على الساحل: بوركينا فاسو, تشاد, مالي, موريتانيا، النيجر. هذه البلدان المشار إليها إجمالا باسم" جي 5 الساحل".

النتائج

ـ بعد خسارة تنظيم داعش وتنظيمات أخرى معاقلها في العراق وسوريا، ووجود سياسات متشددة ضد تلك التنظيمات، نجدها توجهت صوب أفريقيا وجنوب اسيا وجنوب شرق آسيا، مستغلة الجغرافية والفراغ الامني.

ـ إن دول أوروبا، خاصة فرنسا، وتجر خلفها، ألمانيا، تشعر بالقلق إلى حد كبير، حول ما يجري في غرب أفريقيا، من تصاعد إلى الجماعات المتطرفة، والتي في الغالب تعمل تحت مظلة تنظيم القاعدة، أو التوحيد والجهاد، إلى جانب تنظيم داعش وبوكو حرام.

ـ الهاجس الأمني لدى دول أوروبا، له أسبابه، كون هذه الجماعات بدئت تزحف في عملياتها عند الحدود الليبية، وبالتالي ممكن أن تمثل تهديدا  مباشر إلى دول أوروبا من خلال سواحل إيطاليا والسواحل الأسبانية، وهذا ما يجعل دول أوروبا أن تعطي اهتماما كبيرا، أكثر من شرق أوروبا ودول البلقان.

ـ عملياتيا، وجود خمسة آلاف مقاتل في مواجهة التنظيمات المتطرفة،  التي تتركز عملياتها  على امتداد الساحل الأفريقي، يعتبر تحديا أمنيا كبيرا، هذه التنظيمات تنتشر على جغرافية واسعة غرب وشرق الصحراء الكبرى، وهي على إطلاع  جيد في الجغرافية والمسالك، إلى جانب تكيفها مع المناخ ودرجات الحرارة المرتفعة، هذه التنظيمات، تعمل بشكل متواصل، مستغلة الجغرافية، فهي تتواصل مع بعضها، من كينيا والصومال إلى ليبيا وتشاد والكاميرون وصولًا إلى بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والسنغال، وهذا ما يعقد متابعتها من قبل قوات الأمن هناك.

ـ الانتقادات توجه إلى القوات الفرنسية أنها ما زالت تعتمد "الدفاع الثابت" أي التمترس حول خطوط الدفاع والانطلاق لتنفيذ عمليات ضد الجماعات المتطرفة، المراقبون والمعنيون بقضايا الأمن،  ينتقدون التكتيك أو الخطط الفرنسية، كون الجماعات المتطرفة استطاعت، إيجاد ثغرات أمنية دفاعية خاصة عند حدود الجزائر وليبيا، رغم التنسيق العسكري بين المجموعة الخمسة.

ـ لقد تداخلت قضية الهجرة من أفريقيا إلى دول أوروبا مع قضايا الأمن، وهي حقيقة، يجب معالجتها، كون بعض التنظيمات استغلت موجات الهجرة لزج مقاتليها، ماعدا ذلك، أن غياب التنمية والفقر، تدفع بالكثير من السباب، غرب أفريقيا بالالتحاق بتلك الجماعات المتطرفة.

ـ دول أوروبا، ربما كانت على حق عندما أدركت أن الهجرة من غرب افريقيا إلى أوروبا ذات دواعي اقتصادية، وادركت أيضا مخاطرها الامنية، لذا نجد دول أوروبا تحاول من خلال  المنتديات والزيارات المتبادلة مع الدول الأفريقية، من أجل اإيجاد حلول لصد موجات الهجرة.

ـ التنمية وإيجاد مشاريع، ما تضمنته خطة دول أوروبا خاصة ألمانيا، إلى جانب فرنسا، الذي يتمثل دائما دورها بالإجراءات العسكرية الصلبة، ألمانيا شخصت المشكلة فعلا، وهي التنمية، لكن ماتقدمه ألمانيا من دعم إلى دول أفريقيا، هو محدود جدا، ومشاريع صغيرة لا يمكن أن تحل المشكلة.

ـ إن مشكلة دول أفريقيا خاصة غرب أفريقيا، هي أوسع وأكبر من قدرات دول أوروبا، لتبقى المشكلة متواصلة، تهدد جدار أمن أوروبا عند السواحل الإيطالية والفرنسية عبر ليبيا.

التوصيات

ما تحتاجه دول أوروبا، هو إيجاد خيارات سياسية لحل الفوضى في ليبيا، والتي تعتبر بوابة تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من غرب أفريقيا، هذه الفوضى بسبب غياب حكومة مركزية قادرة على فرض الأمن، وهذه مشكلة آخرى أيضا خارج قدرات وإمكانيات دول أوروبا إلى جانب تسريع وتصعيد حجم مشاريع التنمية في دول أفريقيا بدعم أوروبي، وإيجاد معالجات فكرية لمنع نزوح الشباب نحو التطرف.



اضف تعليق