اقتصاد "اليورو" خلال الربع الأول.. نمو يفتقر للثقة


٠٤ مايو ٢٠١٩ - ١١:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
الأسبوع الذي بدأ بمؤشرات تجزم بتراجع الثقة في اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ 2016، انتهى بالإعلان عن نتائج إيجابية تؤكد تسارع النمو بوتيرة فاقت التوقعات، على الرغم من استمرار التهديدات الحمائية الأمريكية وفوضى البركست في بريطانيا.

الثلاثاء الماضي، كشف المكتب الأوروبي للإحصاءات، عن نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة 0.4% خلال الربع الأول من العام الجاري، مدعوما بأسرع توسع في إسبانيا منذ أكثر من عام، وبنهاية الركود في إيطاليا، فيما بقيت معدلات النمو في فرنسا عند مستوياتها السابقة المسجلة في نهاية 2018 "0.3%"، كما أفاد المكتب بانخفاض معدلات البطالة في مارس بنسبة 7.7%، مسجلة أدنى مستوياتها منذ 2008.

نتائج إيجابية بمرونة واعدة
بالنسبة لإسبانيا ارتفعت معدلات النمو من 0.6% إلى 0.7%، أما إيطاليا -ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو- فحملت المفاجأة الأكبر بخروجها من الركود، وتسجيلها لنمو في حدود 0.2% من إجمالي الناتج المحلي، مقابل انكماش 0.1% نهاية 2018.

كانت توقعات المحللين في وقت سابق تشير إلى نمو إجمالي لمنطقة اليورو بنحو 0.3% خلال الربع الأول، وفي مطلع أبريل الماضي خفض صندوق النقد توقعات للنمو بالمنطقة خلال 2019 من 1.6% إلى 1.3%.

تزامن الإعلان عن هذا التعافي، مع إعلان الشركات الأوروبية عن نتائج أعمال فصلية فاقت التوقعات، فبحسب "بلومبرج" أكثر من 60% من شركات منطقة اليورو الأوروبية جاءت نتائجها للربع الأول أفضل مما كان متوقعا، مع نمو في المبيعات بنسبة 5.8%.

يقول هيتال ميهتا، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في وزارة الخزانة البريطانية: اقتصاد "اليورو" أظهر مرونة أكبر مما كنا نعتقد، فمنذ أكثر من ثلاثة أسابيع، كان مسؤولو المركزي الأوروبي يكافحون لكبح التباطؤ الاقتصادي الذي أكد خطورته تخفيض صندوق النقد الدولي لتوقعاته السابقة لنمو المنطقة خلال العام الجاري، إلا أن المفاجأة السارة كانت بالإعلان عن تسجيل نمو يفوق هذه التوقعات.

بيتر فاندين هوتي كبير الاقتصاديين في مركز "آي ان جي" قال لـ"فرانس برس" بعد نشر هذه البيانات: إن المخاوف من انكماش في منطقة اليورو كانت سابقة لأوانها بالتأكيد، فتراجع البطالة والارتفاع التدريجي للأجور أمور تدعم استهلاك العائلات، وكذلك تدفع عجلة النمو.

تفاؤل حذر

الشكوك الآن تحوم حول أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، وهل سجل بالفعل نموا خلال الربع الأول أم لا؟ ألمانيا التي تظهر حتى الآن علامات ضعف، لم تنشر بياناتها الفصيلة قبل 15 مايو الجاري، ما يعني أن الحكم على التعافي الأوروبي سابق لآوانه.

ويتوقع الخبراء أن يسجل النمو في ألمانيا تراجعا بنسبة 0.3% خلال الربع الأول، إذ لا زالت تكافح للتخلص من آثار نوبة ضعف صناعي، طالت قطاع السيارات جراء النزاعات التجارية العالمية وتحديدا حرب التعريفات الجمركية الأمريكية.

خلال أبريل، تراجع مؤشر ثقة الأعمال الألماني، في إشارة جديدة على ضبابية المشهد الاقتصادي داخل المحرك الرئيس لمنطقة اليورو، وفي أحدث تعليق له قال رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان: إن تراجع النمو سيدوم لفترة أطول من المتوقع،  فحتى الآن لا يوجد "تحسن شامل".

على الرغم من إعلان مكتب الإحصاءات الأوروبي، أن كل القطاعات الرئيسية ساهمت في زيادة النمو بمنطقة اليورو خلال الربع الأول، إلا أنه أكد أن الطلب الداخلي ظل ضعيفا، وأن ما عزز هذا النمو هو تحسن الطلب الخارجي، فعلى سبيل المثال أعلنت شركة "أديدس" لصناعة السلع الرياضية عن نتائج أعمال فصلية إيجابية للغاية بفضل المبيعات الخارجية، إلا أنها أكدت انخفاض المبيعات الأوروبية، إذا حتى نتائج الشركات القوية لا تعكس بالضرورة تحسن الاقتصاد.

يرى العديد من المحللين أن انتعاش نمو منطقة اليورو لن يستمر على الأرجح خلال النصف الثاني من العام، إذ تواجه تحديات تتعلق بالبريكست والتوترات التجارية، وبالتالي ربما يرسم مسار المحاداثات الأوروبية الأمريكية في وقت لاحق من الشهر الجاري، المدى المتوسط لهذا الانتعاش, ففي حال تمكنت أوروبا من وقف حرب التعريفات الجمركية الأمريكية ضد منتجاتها، سيقلل هذا من الشكوك بشأن قدرتها على استكمال مسيرة النمو.




 

اضف تعليق