سيناريوهات الحل.. فنزويلا بين التفاوض السلمي والتدخل الأجنبي


٠٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

يومًا تلو الآخر، ستزداد الأزمة الفنزويلية تعقيدًا في ظل الصراع الحميم بين سلطتها الحاكمة والمعارضة السياسية، ودخل الصراع بينهما في نفق مظلم على إثر الدعم الدولي لكلا الطرفين. إذ تساند أمريكا وأوروبا المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو، رئيس البرلمان، بينما يساند نيكولاس مادورو، الرئيس الحالي، عدد من الدول من بينها روسيا والصين وكوبا.

لكل منهما عدد من نقاط الضعف والقوة، ما يمكنهما من البقاء داخل حلبة الصراع، وما يمنعهم من تحقيق انتصار كامل، فالرئيس الحالي لديه دعم دولي من قوى عظمى ما يمنع من تمرير قرار يعقبه من مجلس الأمن الدولي، إضافة للدعم الحالي لقوات الجيش. أما عن طرف غوايدو، فلديه تأييد شعبي كبير، كما لديه دعم إقليمي ودولي كبير بما يزيد عن 50 دولة.

وفيما يلي، سنحدد عددا من المسارات المستقبلية لحلحلة الصراع الفنزويلي، بناءً على عدد من المتغيرات الداخلية والخارجية للدولة؛ التي تراوحت ما بين الحل السلمي التفاوضي، والتدخل الخشن المنتهي بنزاع مسلح.
 
عملية تفاوضية

من المؤكد أن هذا السيناريو هو أنجح المسارات السياسية أما الفرقاء السياسيين، ولكن لابد له من رغبة جماعية يخضع لها كافة الأطراف. ومن أبرز النماذج الناجحة في المنطقة مجموعة كونتادورا، وهي مبادرة دولية ساعدت في إنهاء النزاعات العسكرية في أمريكا الوسطى منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي فنزويلا، يمكن أن يشمل التفاوض عددا من القضايا الرئيسية، مثل إجراء انتخابات تحت إشراف دولي، وتجديد السلطات القضائية والانتخابية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وحتى قضايا أكثر إلحاحا مثل سبل التعامل مع انقطاع الكهرباء، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على إرادة الجانبين في التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات، كما تشعر المعارضة بأنها تعرضت للخداع خلال عمليات التفاوض في الماضي، كما لا تشعر بالثقة تجاه فريق مادورو.

فشلت محاولات التفاوض في عامي 2014 و2017 لأن الحكومة لم يكن لديها ما تربحه من المحادثات، فقد كان لديها السلطة والدعم الدولي.، لكن الوضع مختلف حاليا، فالعديد من المسؤولين الفنزويليين يخضعون لعقوبات أمريكية وأوروبية. كما أن شركاء تجاريين لفنزويلا قالوا إنهم لا يعترفون بمادورو رئيسا شرعيا، وينبغي أن يكون هناك تفاوض بين الجانبين، ثم إجراء انتخابات عامة يستطيع الجميع التنافس فيها، مع توافر ضمانات سياسية وقانونية من أجل المستقبل

انهيار حاشية مادورو

جاء إطلاق سراح ليوبولدو لوبيز، والذي يبدو أنه حدث بمساعدة نفس ضباط الاستخبارات الذين احتجزوه، كدليل قوي على انشقاق في صفوف قوات الأمن، فخلال الأشهر القليلة الماضية، أدار عدد من أبرز التشافيزيين (نسبة للرئيس السابق هوغو شافيز) ظهورهم لمادورو، ومنهم المدعي العام السابق ووزراء وضباط، ولذا  من المرجح ظهور انقسام في حاشية مادورو، تسعى لإقامة  حكومة انتقالية تمثل الجميع وتؤدي إلى انتخابات وإصلاح المؤسسات.

لكن الانهيار الخارج عن السيطرة للتشافيزمية قد يؤدي إلى العنف، فهناك جماعات مسلحة من المدنيين الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن مادورو، ويعانون من الأزمة الاقتصادية، وهم مستعدون لقتال المعارضة. ويُنظر إلى هذه المجموعات على أنها يمينية متشددة ومدعومة من الولايات المتحدة.

انقسام المعارضة

يرجح كثيرون إمكانية تكرار سيناريو عامي 2014 و2017، عندما انقسمت صفوف المعارضة وفقدت زخمها، فمن المؤكد استمرار حكم مادورو وتأسيس نظام شمولي، ولاسيما بزج غويدو بالسجن بدون أي تحركات دعم دولية أو محلية.

ما يقوي عضد المعارضة الحالية هو حصولها على دعم دولي كبير، بينما نرى أن حصول مثل هذا السيناريو هو صعب التحقيق، إذ إن المعارضة تحصل على دعم غالبية الدول الغربية ومحيطها الإقليمي.

انقلاب خشن

لدى فنزويلا تاريخ طويل من الانقلابات، آخرها عام 2002 عندما أُطيح بهوغو تشافيز من السلطة لمدة 48 ساعة، ودعت المعارضةُ الجيش مؤخرا لدعمها والتدخل للإطاحة بمادورو، وكان ذلك هدف غوايدو لحلحلة نظام مادورو.

من الصعب تقييم مدى عدم رضا الضباط عن مادورو، وكم منهم مستعد للتحرك ضده، كما لا يعني التمرد في هذه الحالة دعم المعارضة بالضرورة. فالقوات المسلحة في فنزويلا تعتبر نفسها بوليفارية معادية للإمبريالية، والكثير من أعضائها لا يثقون في معارضة متحالفة مع واشنطن. وبالتالي، فإن انقلابا عسكريا لن يحل بالضرورة المشكلة السياسية، بل قد يؤدي إلى مزيد من هشاشة الوضع.

التدخل الأجنبي

تُكرر المعارضة دعوتها لتدخل عسكري أجنبي على غرار ذلك الذي حدث في بنما عام 1989، عندما أطاحت القوات الأمريكية بالديكتاتور مانويل نورييغا. لكن فنزويلا بلد أكثر تعقيدا، فلديها جيش كبير، وميليشيا مدنية منتشرة في أنحاء البلاد، كما أنها مدعومة من قوى كبرى مثل روسيا والصين.

ويحد دور هذه القوى من فرص نجاح أي تدخل في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن حكومته تعتقد بأن كل الخيارات مطروحة تجاه فنزويلا. كما يعتقد البعض أن الأزمة الفنزويلية قد تعزز فرص إعادة انتخابه عام 2020. لكن من غير المرجح أن يؤيد مجلس الأمن الدولي أي تدخل عسكري، بسبب استخدام روسيا والصين حق الفيتو.

تتراوح الأزمة الفنزويلية في حلحلتها بين الخمس سيناريوهات السابقة، وفي حالة عدم سير أغوار أحداهم، ستظل العلاقة بين السلطة والمعارضة في مأزق كارثي، سيصل بالأوضاع الاقتصادية إلى الأسوأ مما تبدو عليه، قد تصل لحد المجاعات والأمراض المزمنة نتيجة لنقص المواد الأساسية، فلا تزال القطاعات الكبرى بالدولة تعاني أزمات حادة.
 


اضف تعليق