عبر "السوق الرمادية" و"الميليشيات الإرهابية".. طهران تتحايل على العقوبات الأمريكية


٠٦ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – محمود سعيد

أعلنت إيران، استنفار جميع إمكاناتها من أجل بيع النفط في "السوق الرمادية"، على خلفية العقوبات الأمريكية المفروضة ضدها.

ولم تكتف إيران بذلك، وإنما بدأت في خطوات جادة لتأسيس مصرف مشترك مع العراق الخاضع لهيمنتها الاقتصادية والسياسية، مع الإدعاء أن الخطوة جاءت بطلب عراقي!

وكلما اشتدت العقوبات الأمريكية، وزاد الخناق على نظام الملالي، كلما اتجه إلى ميليشياته التي تهيمن على سوريا والعراق ولبنان للتحايل على العقوبات الدولية، والتقليل من آثارها.

وانسحبت الولايات المتحدة، العام الماضي، من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في عام 2015 مع قوى عالمية، وطلبت ممن يشترون النفط الإيراني وقف تعاملاتهم مع طهران، اعتبارا من مطلع مايو، وإلا سيواجهون عقوبات.



"السوق الرمادية"

فيما قال نائب وزير النفط الإيراني، أمير حسين زماني نيا، إن بلاده حشدت جميع مواردها لبيع النفط في "السوق الرمادية"، حيث باعت إيران النفط بخصومات كبيرة، وغالبا من خلال شركات خاصة في فترة العقوبات السابقة في أوائل هذا العقد.

وأضاف زماني نيا "بالتأكيد لن نبيع 2.5 مليون برميل يوميا كما تنص الاتفاقية النووية"، ولكنه لم يذكر أرقاما للمبيعات الحالية.

وقال: "علينا أن نتخذ قرارات مهمة حول الإدارة المالية والاقتصادية، والحكومة تعمل على ذلك".

وتابع: "هذا ليس تهريبا. هذا في مواجهة عقوبات لا نراها عادلة ولا مشروعة".

المواقف العالمية

وقال مسؤول إيراني: إن البلدان الأوروبية، تدعم الاتفاق النووي مع إيران وترغب في استمراره، ومنزعجة من انسحاب واشنطن، ولكنها لا تستطيع القيام بشيء عندما يتطلب الأمر اتخاذ الخطوات.

وأوضح، أن الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية، اشترت النفط من إيران، في حين توقفت اليونان وإيطاليا وتايوان عن الشراء.

وهذه البلدان كانت -لغاية مطلع مايو/ أيار الجاري- تتمتع بإعفاء من قبل الولايات المتحدة لشراء النفط من إيران، عقب فرض العقوبات على الأخيرة.

وأكّد أنه حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيشتري النفط من إيران إذا قامت بتخفيضات كافية في الأسعار.

مصرف مشترك مع العراق

وقد كشف أمين الغرفة الإيرانية العراقية المشتركة حميد حسيني، عن مقترح عراقي طرح خلال زيارة ظريف للعراق يتضمن تأسيس مصرف مشترك مع إيران.

وقال حسيني إن "علاقاتنا في العراق تشكلت بعد فرض الحظر على العراق واستمرت هذه العلاقات في مرحلة الحظر على إيران لذلك فإن العلاقات بين البلدين ليست قائمةً على أساس العلاقات المصرفية".

ونوه أمين الغرفة الإيرانية العراقية المشتركة الى "عدم وجود فروع للمصارف العراقية في إيران"، موضحا أنه "يمكن للمصدرين الإيرانيين تبديل الدينار من المصارف الإيرانية في العراق، وفي إيران يمكن لهم استلام مقابلها بالريال من المصرف الوطني".

وكشف حسيني عن "استعداد العراق لتأسيس مصرف مشترك مع إيران"، مشيرا إلى أنه "جرى خلال المباحثات الأخيرة لوزير الخارجية محمد ظريف مع الجانب العراقي الحديث عن تأسيس مصرف مشترك بين البلدين"، لافتا إلى أن "مصرف الرافدين أعلن استعداده لتأسيس فرع في إيران".



ممثلية لوزارة النفط الإيرانية في العراق

كما أعلنت وزارة النفط الإيرانية، عن قرب افتتاح ممثلية شركة النفط الإيراني في العراق، بهدف تسهيل نشاطات المنتجين الإيرانيين.

ويرى خبير النفط العراقي حمزة الجواهري، أن“هذا المكتب يسعى لتوثيق التعاون في الصناعات النفطية، خاصة صناعة الأنابيب التي تكون أسعارها غالبًا أرخص من الأنابيب العالمية، وهناك تجارب مع دول أخرى، حيث توجد مكاتب صينية أيضًا في العراق تساهم في الصناعات النفطية“.

لكن الجواهري، يرى خلال تعليق على التوجه أن ”هذا النشاط المتزايد في الجوانب الاقتصادية من إيران داخل العراق، واستخدام تسمية (ممثلية)، هي طرق استفزاز للجانبين العراقي والأمريكي".

ويستورد العراق من إيران الكهرباء، والغاز اللازم لتشغيل محطاته الخاصة بتوليد الكهرباء.

طرق التحايل

وبحسب مراقبون فإن نظام الملالي ينتهج عدد من الطرق للتحايل على العقوبات، من أهمها: إنشاء شركات وسيطة بين الحكومة الإيرانية وشركة المنتج، وإنشاء شركات وسيطة يديرها إيرانيون مزدوجي الجنسية، وعمليات بيع وشراء ضمن سلسلة يصعب تعقبها آخر حلقاتها إيران، وتطوير شبكات معقدة تسمح بتدفق العملة الأجنبية والمواد لطهران، واللجوء لشركات وسيطة أجنبية تعمل مقابل عمولة.

ويعتمد النظام الإيراني كذلك على التواصل مع شركات لفترة زمنية قصيرة لإبرام صفقات معينة، شراء مصانع في دول غربية عبر إيرانيين يعملون لصالح النظام، إنشاء بنوك بأسماء غير إيرانية في الخارج، توسيع نفوذ أفراد إيرانيين عبر شراء أسهم في بنوك أجنبية، وبتلك الطرق تحاول إيران تخفيف حدة العقوبات للنجاة من انهيار اقتصادي أصبح على الأبواب.



اضف تعليق