بعد إضراب موظفيه.. المركزي اللبناني خارج الخدمة وإنذار بكارثة


٠٦ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

دخل موظفو مصرف لبنان اليوم الإثنين في إضراب مفتوح عن العمل، احتجاجا على مقترحات في مشروع الموازنة العامة بتقليص مزاياهم ومخصصاتهم المالية، ما دفع بورصة بيروت إلى تعليق التداول إلى إشعار آخر، وأحدث حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، خشية أن يستمر الإضراب لأيام بصورة من شأنها تفجير كارثة نقدية نتيجة لتوقف عمليات المقاصة والتسويات والتحويلات المالية، فضلا عن تغذية السوق السوداء للعملة الأجنبية بسبب خروج المصرف المركزي عن الخدمة.

وقال عباس عواضة رئيس نقابة موظفي المركزي في تصريحات صحفية:  إن الموظفين، الذين أضربوا عن العمل اليوم سيقررون خطوتهم التالية في اجتماع الغد، ولا نستبعد اتخاذ قرار إيجابي تسهيلا للأمور، وتقديرا للضغوط الموجودة بالسوق المحلية، وعلى حاكم مصرف لبنان،  لكن في حال أقرت الحكومة الميزانية بصورتها الحالية فسيكون الإضراب مفتوحا.

 إضراب مفتوح
 عقدت النقابة اجتماعا ظهر اليوم، مع حاكم المصرف رياض سلامة، تم الاتفاق فيه على الاستمرار في الإضراب، مع فتح عمليات المقاصة، وتسعير الليرة اللبنانية مقابل العملات الأجنبية، وإعادة فتح التحويلات الخارجية للقطاعين العام والخاص.

وأكدت صحيفة النهار، أن سلامة سمع خلال الساعات القليلة الماضية، لتطمينات حكومية حيال موظفي المركزي، ووضع مخصصاتهم بالموازنة، وذلك بالتزامن مع تحركات حثيثة على مستوى القيادات السياسية لاحتواء الأزمة، وبحسب مصادر صحيفة الجمهورية، الرئيس ميشيل عون شجّع هذه التحركات، مؤكدا أنّ المَس بمصرف لبنان واستقلاليته ليس مطروحاً.

ويقترح مشروع الموازنة المقدم من وزارة المال، إلغاء حوافز مالية مرتبطة بالأداء في بعض المؤسسات العامة والمستقلة، مع إخضاع موازنات هذه المؤسسات للرقابة من قبل الوزارة، بما فيها مصرف لبنان على الرغم من كونه يتمتع وفق الدستور بنظامه الخاص والذي يميّزه عن بقية المؤسسات العامة، إذ لا يحكم العلاقة بينه وبين وزارة المال سوى قانون النقد والتسليف.

جاء إضراب موظفي المركزي بالتزامن مع إضراب مفتوح للعاملين في عدد من المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الخاصة، احتجاجا على المساس برواتبهم ومخصصاتهم المالية بالموازنة، وقال بيان مشترك لاتحادي المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة صدر اليوم: يعود اتحادا المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة للتأكيد على الالتزام بقرار الاتحاد العمالي العام الخاص بالاستمرار في الإضراب التام وعدم الحضور إلى حين عودة الحكومة عن كل البنود التي تطال العمال والمستخدمين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم في قانون الموازنة وخصوصا المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة العامة.

 كان شهر أبريل الماضي شهد إضرابا تحذيريا من موظفي القطاعين العام والخاص، ردا على تغريدة لوزير الخارجية جبران باسيل أكد فيها ضرورة خفض معاشات الموظفين، باعتباره ضرورة لخفض عجز ميزانية الدولة والذي يعد أحد شروط منح المساعدات الدولية لبيروت.

استهداف لـ"المركزي"

 يذكر أن نسبة رواتب الموظفين في موازنة لبنان تشكل نحو 35%، أي أن الحديث عن تخفيضها ربما لا يكون الحل الرئيس لخفض عجز الموازنة، وهنا نقطة أخرى دفعت البعض للقول بأن استهداف المركزي في مشروع الموازنة هو نكاية في رئيسه رياض سلامة الذي يرفض مقترح وزارة المال وباسيل بزيادة الضريبة على الفوائد إلى 10% بدلا من 7%، وفي الأساس محاولة لوضع يد الوزارة على المركزي.

وسبق أن حذر رئيس جمعية مصارف لبنان جوزيف طربيه من أن الزيادة المقترحة للضريبة على دخل الفائدة ستؤثر على تدفقات رأس المال إلى لبنان وستُضعف قدرة البنوك على الاضطلاع بدورها التمويلي.

دحضا لهذه التكهنات، قال وزير المالية علي حسن خليل اليوم: ا داخل الموازنة ولا خارجها هناك نية لتجاوز الأصول، وهناك قوانين تحكم العلاقة بين المركزي ووزارة المال وهو لا يخضع إلى مرسوم إنشاء المؤسسات العامة إنما له نظام خاص يتبع لقانون النقد والتسليف.
وأضاف لا أحد يستهدف البنك المركزي ولا الموظفين اما زيادة الضريبة على الفوائد من 7 الى 10% نصر عليها وهي جزء أساسي من ترتيب الموازنة وتوازنها.

 من جانبه قال رئيس لجنة المال والموازنة البرلمانية النائب إبراهيم كنعان: اللجنة لم تناقش في مسألة التقشف والموظفين والعسكر ومصرف لبنان، لأنني أعتبر أن لا موازنة حتى الساعة، ولا مشروع حتى، إلى أن يقر في الحكومة ويرسل إلى المجلس النيابي، وحتى ذلك الحين، نحن أمام مسودة يطرحها وزير المال على طاولة مجلس الوزراء فقط.

 وردا على الإضراب، أصدر رئيس الحكومة سعد الحريري، مذكرة إدارية أشار فيها إلى القوانين التي تحظر إضراب موظفي الدولة، وطالب الإدارات الرسمية وكل الهيئات الرقابية تنفيذ المذكرة وفق القانون وترتيب النتائج القانونية بحق المخالفين من الموظفين.

في حال فشلت الخطوات الرسمية، في احتواء الإضراب المفتوح، تحديدا إضراب موظفي المركزي، سيكون لبنان على شفا أزمة حقيقية، تتعلق بالليرة وعمليات الصرف والمقاصة، فضلا عن أن عدم الاستقرار سيؤثر على تقييمات الدول المانحة لالتزام الدولة اللبنانية بشروط "سيدر".



 

اضف تعليق