تحذيرات عسكرية واستعداد لتعطيل الاتفاق النووي.. التصعيد مستمر بين طهران وواشنطن


٠٦ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعد إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن التنظيمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة، قامت طهران بإجراء مماثل، حيث اعتبرت أن القوات العسكرية الأميركية في منطقة غرب آسيا (سنتكام) قوات "إرهابية"، كما هددت عدة مرات بإغلاق مضيق هرمز إذا لم تتحقق مصالح الجمهورية الإسلامية.

وانسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في عام 2015 مع قوى عالمية، وطلبت من المشترين للنفط الإيراني وقف مشترياتهم من الأول من مايو أيار، وإلا سيواجهون عقوبات.

الواضح، انه ما أن ينتهي تصعيد وتوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، حتى يصعد آخر. ما زالت طهران تحافظ على سياسة الرد بالمثل، وما زالت واشنطن تصر على زيادة الضغط على إيران؛ لإجبارها على الانكماش الخارجي. والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، خصوصا العقوبات النفطية والمصرفية مهمتها الأولى هي إجبار النظام الإيراني على تعديل سلوكه، خاصة أن يد إيران ما زالت لها بصماتها في سوريا والعراق واليمن ولبنان. وما زالت إيران تراهن على قوة التحمل والقدرة على تخطي العقوبات لمواجهة العقوبات الأميركية. وكذلك تراهن على مناطق نفوذها وتمددها في الخارج للضغط على واشنطن بتهديد مصالحها.

الأمر لا يحتم وجود المواجهة العسكرية حتى الآن، لكنه ينذر بتصعيد التوتر. وحتى لو منعت طهران من تصدير نفطها بالقوة الصلبة والعسكرية، فخيار الحرب سيكون آخر خياراتها، في ظل مواجهة غير متكافئة، وفي ظل ازدياد أعدائها في محيطها.

تحذير أميركي

حذر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس الإثنين 6 مايو/ أيار، سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أي هجمات ضد المصالح الأميركية في المنطقة.

وقبل مغادرته واشنطن إلى فنلندا، للقاء نظيره الروسي سيرجي لافروف، وتعليقًا على إرسال أميركا حاملة طائرات، ومجموعة من القاذفات إلى منطقة الشرق الأوسط، قال بومبيو للصحافيين: "إنه أمر كنا نعمل عليه منذ مدة قصيرة".

تأتي تصريحات وزير الخارجية الأميركي في حين أن القوات البحرية الأميركية أعلنت قبل أسبوع، في بيان لها، أن المجموعة البحرية الأميركية ستغادر أميركا في مهمة مخطط لها مسبقًا.

وأضاف أن "إيران ستتحمل المسؤولية المباشرة عن أي هجوم تتعرض له المصالح الأميركية"، موضحًا: "سنحاسب الإيرانيين بحال وقوع هجمات على مصالحنا، من قبلهم أو من قبل وكلائهم الحوثيين أو حزب الله".

وأكد أنه في كلتا الحالتين، فإن القادة الإيرانيين هم المسؤولون مباشرة عن هذه الهجمات".

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أبلغت الرسالة مباشرة للنظام الإيراني، أجاب بومبيو أن "الإيرانيين يفهمون بالضبط ما هي وجهة نظرنا بشأن التهديدات التي يمثلونها على مصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر عن ذلك".

وفي معرض رده على سؤال صحفي حول ما إذا كانت هذه الإجراءات الاستفزازية الإيرانية مختلفة عن الوضع الحالي في غزة، قال بومبيو إن هذه الإجراءات الإيرانية لا تتعلق بالصراع الأخير بين غزة وإسرائيل.

تصعيد عسكري

وفي خطوة تمثل تصعيد عسكري من جانب واشنطن، أعلن جون بولتون، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، أن الولايات المتحدة سترسل قاذفات قنابل إلى الشرق الأوسط لمواجهة أي هجوم إيراني محتمل. وقد وصف بولتون ذلك بأنه للرد على مجموعة من السلوكيات الإيرانية المثيرة للقلق.

وأضاف: "الولايات المتحدة لا تريد الحرب مع إيران"؛ ومع ذلك، أضاف بولتون في بيانه أن هذه الخطوة ستكون "رسالة واضحة" للحكومة الإيرانية بأن أي هجوم، سواء من قبل الحرس الثوري أو القوات التابعة للجمهورية الإسلامية أو الجيش الإيراني، "سيتم الرد عليه بقوة عنيفة لا تُقاوم". 

وكان بولتون قد أعلن في بيان صحفي، مساء الأحد، عن إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن"، وقاذفات قنابل، تحت إشراف "القيادة المركزية الأميركية".

كما أفادت التقارير بأن حاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن" قد تركت قاعدتها في فرجينيا منذ أكثر من شهر، متجهة إلى الشرق الأوسط.

وفي السياق، کتبت وكالة "أسوشييتد برس" أيضًا، نقلاً عن مسؤول حكومي في وزارة الدفاع، لم يرد ذكر اسمه، أن هناك دلائل تشير إلى أن إيران والقوات التابعة لها كانت تنوي مهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.

وفي وقت سابق، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي للجمهورية الإسلامية بيانًا اعتبر فيه أن قوات "القيادة المركزية الأميركية" في المنطقة (ب) "إرهابية"، وذلك ردًا على إدراج اسم الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية. كما أشار البيان إلى أن حكومة الولايات المتحدة هي حكومة "داعمة للإرهاب".

عقوبات تطال البتروكيماويات

تراهن طهران على قطاع البتروكيماويات الذي يشارك فيه القطاع الخاص على توفير العملة الصعبة للبلاد. ولذلك اتجهت واشنطن لمحاصرة إيران من هذا القطاع في إطار زيادة الضغط، فقد أعلن مسؤولان رفيعا المستوى في الإدارة الأميركية، لم يكشفا عن اسميهما، أمس الاثنين، أن حكومة ترامب تدرس فرض المزيد من العقوبات على إيران، خلال هذا الأسبوع، وفقًا لموقع "أكسيوس" الأميركي.

كما كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات جديدة على مبيعات إيران من البتروكيماويات.

ووفقًا لهذه الأنباء الواردة، من المحتمل نشر تفاصيل هذه العقوبات بعد غد الأربعاء، وذلك بالتزامن مع ذكرى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (8 مايو/ أيار 2018).

وأضاف موقع "أكسيوس" أن العقوبات الجديدة تهدف إلى إغلاق طرق وصول النظام الإيراني إلى الموارد النقدية وتقليل تنوعه الاقتصادي.

وفي معرض أشارتهما إلى آثار العقوبات الجديدة في مختلف المجالات، قال المسؤولان في الإدارة الأميركية: "عندما يتم إغلاق طرق الوصول إلى الموارد المالية أمام إيران، فستضطر طهران إلى العودة للجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي تريده الحكومة الأميركية".

وتابع المسؤولان الأميركيان أن النظام الإيراني سيواجه تحديًا في تخصيص موارده المالية المحدودة، خاصة في مواجهة الأضرار الناجمة عن أزمتي الفيضانات وهجوم الجراد.

ووصف المسؤولان الأميركيان الأوضاع الاقتصادية في إيران بأنها أوضاع "متأزمة"، وأشارا إلى المشاكل الموجود في البلاد، بما في ذلك انسحاب الشركات الأوروبية الكبرى، وتراجع الاستثمار الأجنبي في إيران.

وأوضح المسؤولان أنه بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي فإن النظام الإيراني آخذ في التردي.

ولفتا إلى أن إيران، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى مارس (آذار) الماضي، وقّعت عقد استثمار واحد فقط لبناء مصفاة للبتروكيماويات في محافظة خوزستان، مع الصين.

رد إيراني محتمل

وقد أعلنت مصادر صحافية، أمس الاثنين، عن احتمال الإعلان الرسمي بتقليل مستويات التزامات طهران في الاتفاق النووي، من قبل الرئيس الإيراني حسن روحاني، هذا الأسبوع.

ووفقًا لوكالة الطلبة الإيرانية للأنباء (إيسنا)، فإن الانسحاب الإيراني الكامل من الاتفاق النووي ليس مطروحًا حتى الآن، وسيتم تقليل مستوى التزامات الحكومة الإيرانية تجاه بعض بنود الاتفاق بما في ذلك البندان 26 و27.

وتحدد هذه البنود مستوى التزام الدول الأعضاء بالاتفاق النووي في حال عدم الالتزام التام أو انسحاب الأعضاء الآخرين من الاتفاق، وتمنح الحق في التقليل من الالتزامات بشكل عام أو جزئيًا للدول الموقعة.

ومن المتوقع الإعلان عن هذا التغيير رسميًا، بعد غد الأربعاء، الذي يصادف الذكرى السنوية لانسحاب أميركا من الاتفاق النووي.

جاء هذا في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولان في الإدارة الأميركية أن حكومة ترامب تدرس فرض المزيد من العقوبات على إيران، خلال هذا الأسبوع، وفقا لموقع "أكسيوس" الأميركي.

ووفقًا لهذه الأنباء الواردة، فمن المحتمل نشر تفاصيل هذه العقوبات أيضًا، بعد غد الأربعاء.

السوق الرمادية

وفي إطار خطط إيران لمواجهة العقوبات الأميركية، نقلت وسائل إعلام إيرانية حكومية عن أمير حسين زماني نيا نائب وزير النفط قوله يوم الأحد إن إيران حشدت جميع مواردها لبيع النفط في ”السوق الرمادية“، متجاوزة عقوبات أميركية تراها طهران غير شرعية.

وتقول إيران إنها ستواصل تصدير النفط في تحد للعقوبات الأميركية، وهي جزء من حملة تشنها واشنطن لوقف برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وكبح نفوذها الإقليمي.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن زماني نيا قوله ”حشدنا جميع موارد الدولة، ونبيع النفط في ’السوق الرمادية‘“.

ولم يذكر زماني نيا مزيدا من التفاصيل بشأن ”السوق الرمادية“، لكن أنباء ترددت على نطاق واسع أفادت بأن إيران باعت النفط بخصومات كبيرة، وغالبا من خلال شركات خاصة في فترة العقوبات السابقة في أوائل هذا العقد.

وتابع زماني نيا ”بالتأكيد لن نبيع 2.5 مليون برميل يوميا كما تنص الاتفاقية النووية“، ولكنه لم يذكر أرقاما للمبيعات الحالية.

وقال: ”علينا أن نتخذ قرارات مهمة حول الإدارة المالية والاقتصادية، والحكومة تعمل على ذلك. هذا ليس تهريبا. هذه مواجهة عقوبات لا نراها عادلة أو مشروعة“.



اضف تعليق