بين إصرار الحكومة ومخاوف الموظفين.. إلى أين يتجه لبنان؟


٠٧ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

في سابقة خطيرة يشهدها لبنان وضمن خطط التقشف التي تتكشف في لبنان والاحتجاجات الشعبية بشأنها، أغلق المصرف المركزي أبوابه تجاوبا مع دعوة موظفيه إلى إضراب يدخل يومه الثالث.

 ثمانمائة موظف اعترضوا على إمكانية لجوء الحكومة إلى تخفيض رواتبهم وحرمانهم من امتيازات إضافية. إضراب خلف تداعيات اقتصادية قد تصل خسائرها إلى 50 مليون دولارًا يوميًا على الاقتصاد كحد أدنى، وقد لجأت بعض المصارف الصغيرة إلى تحديد المبالغ التي يتم صرفها عبر الصراف الآلي.


السيطرة على المصرف المركزي

يرى مراقبون أن تحرك الموظفين لا يتعلق برواتبهم فقط، إذ يخشى إداريو المصرف محاولة السيطرة عليه من قبل وزارة المالية خاصة وأن مصرف لبنان مؤسسة إدارية مستقلة تتمتع بموازنة منفصلة عن موازنة الحكومة وهو ما نفاه وزير المالية علي حسن خليل.

وعلق رئيس الحكومة سعد الحريري بالقول "للمصرف المركزي استقلالية تامة، وتحدثت مع حاكم المصرف رياض سلامة وقلت له أن يقوم بسلسلة خاصة بمصرف لبنان".

تهديدات حزب الله

معارضون يتهمون "حزب الله" في لبنان بتوجيهه تهديدات للقطاع المصرفي في البلاد، بالاستيلاء على أصوله ورؤوس أمواله، إذا لم يرضخ لضغوطات الحزب وساهم في معالجة الاقتصاد في البلاد، الأمر الذي قال خبراء إنه محاولة ابتزاز ودفع للبنوك بالمساهمة في تخفيف العقوبات عن كاهل حزب الله.

مراقبون قالوا إن تهديدات "حزب الله" لا يمكن عزلها عن تجديد العقوبات على إيران فهو يسعى إلى إيجاد متنفس مالي للسيطرة على المصارف المالية، فالحزب يجبر البنوك بين مساعدته أو تحميلها مسؤولية الفشل الاقتصادي.

مصارحة اللبنانين بالأزمة

بدوره أعلن الحريري أن كل القطاعات في لبنان ستساهم في الموازنة ومن ضمنها القطاع المصرفي"، مؤكدا على أن الإصلاحات هي "لمصلحة اللبنانيين" وأن البلاد تعيش أزمة اقتصادية حقيقة تستوجب القيام بإصلاحات.

وأضاف: "نريد القيام بإصلاح لمصلحة اللبنانيين، وهو ليس موجها ضد قطاع محدد، ونريد مصارحة اللبنانيين بوجود أزمة اقتصادية".

خيارات أخرى

يتزايد عدد الاحتجاجات في لبنان رفضًا على موازنة 2019 التي تناقشه الحكومة حاليا، وعلى وقع إضراب مختلف المؤسسات العامة وتظاهرات الموظفين التي بات شبه يومية، أعلنت بورصة بيروت وقف التداول لعدم تمكنها من إتمام عملياتها في ظل استمرار الإضرابات.

فيما يرى مراقبون أنه أمام الحكومة خيارات أخرى غير "جيوب الموظفين"، خاصة ما يتعلق بملف مكافحة الفساد وإصلاحات منظومة القطاع العام في ظل اتهامات للساسة والمسؤولين بوضع مصلحة أحزابهم وطوائفهم فوق مصلحة البلاد.

هذا وتشير إحصاءات مصرف لبنان إلى أن ديون الأسر تفوق 21 مليار دولار لحوالى مليون مواطن، إذ يضطر الأفراد اللبنانيون والعائلات إلى الاستدانة للتمكن من تلبية الحاجات اليومية في بلد تشتد ضائقته المعيشية.


اضف تعليق