في جنوب أفريقيا.. الناخبون يفقدون الثقة في إرث مانديلا


٠٧ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تشهد بلاد "قوس قزح"، غدًا الأربعاء، انتخابات تشريعية ومحلية، ومن المتوقع أن حزب المؤتمر الأفريقي الذي يحكم البلاد الأوفر حظا للفوز بها، وأن رئيسه سيريل رامافوزا سيستمتع بفترة ولاية جديدة مدتها خمس سنوات بمجرد الانتهاء من النتائج بحلول نهاية الأسبوع.

وتقول صحيفة "الجارديان"، إن هذا الاستنتاج يعزز أهمية الانتخابات المقبلة، ويشير إلى المخاطر الكبيرة التي ستواجه البلاد، ويتحدث الكثيرون عن نقطة تحول حقيقية في التاريخ المضطرب لـ "دولة قوس قزح".

في عهد جاكوب زوما، تدهور اقتصاد جنوب أفريقيا وارتفعت معدلات الفقر والبطالة وانتشر العنف والجريمة وعانت البلاد من انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر.

يريد الرئيس البالغ من العمر 66 عامًا، المضي قدمًا في إصلاحات واسعة النطاق لتحقيق النمو الاقتصادي، ولكن لكي يتمكن من القيام بذلك، يجب على رامافوسا أولاً هزيمة أعدائه داخل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.


وبحسب الصحيفة، يرى فاسدون، رامافوسا بمثابة تهديد لهم، حيث كشفت سلسلة من التحقيقات القضائية وتحقيقات وسائل الإعلام عن مدى الفساد في ظل زوما، وعلى الرغم من أن رامافوسا نجح في طرد سلفه من أعلى منصب في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي والرئاسة، فإنه لم يتحرك بعد بشكل حاسم ضد الموالين لزوما، الذين يشغلون بعضًا من المناصب العليا في البلاد.

في العام الماضي، تحدث رامافوسا عن "أمل جديد في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي"، لكنه لم يتمكن من إحداث تغيير كبير في الأشهر الخمسة عشر التي قضاها في منصبه.

في عام 2016 ، فاز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بنسبة 54 ٪ فقط من الأصوات في الانتخابات البلدية، بانخفاض تسع نقاط عن عام 2011، وفقد الحزب السيطرة على جوهانسبرغ، أغنى مدينة، وتشوان العاصمة الإدارية.

يقول إبراهيم رسول، مسؤول بارز في حزب المؤتمر الوطني، إن الحزب بحاجة إلى الناخبين لإنقاذه من "أزمة أخلاقية عميقة" وشبه النضال الجديد بالكفاح ضد نظام الفصل العنصري.



وفي سادس انتخابات عامة منذ إنهاء حقبة التمييز العنصري قبل نحو ربع قرن، يتنافس 48 حزبًا سياسيًا، لكن المنافسة الرئيسية تنحصر بين حزب "المؤتمر الوطني الأفريقي" الحاكم وحزب "التحالف الديمقراطي" وحزب "مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية".

ويعتبر حزب التحالف الديمقراطي المعارض هو أكبر المنافسين لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، كما أن حزب مقاتلي الحرية الاقتصادية ينافس في الانتخابات المقبلة، وتشير استطلاعات الرأي، إلى تقدّم حزب المؤتمر الوطني بفارق كبير عن منافسيه الرئيسيين، مع نسبة 50 إلى 61% في نوايا التصويت.

سيريل رامافوزا الواثق من فوزه، يقول "أعلم أننا غدا سنكون في الحكومة، هذا النصر، يمكنني أن أشعر به، يمكنني لمسه"، وذلك أمام 50 ألف مؤيد متحمس تجمعوا في ملعب إليس بارك في جوهانسبوغ، لكن حملته لم تكن شديدة السلاسة.

وتقول صحيفة "تليجراف"، إن بعض البيض في البلاد سيصوتون لمرشحي المؤتمر الوطني الأفريقي لأول مرة، على النقيض من ذلك، فإن عددا متزايدا من السود مستعدون لأن يديروا ظهورهم للحزب الذي حررهم منذ عقود من الحكم الأبيض.

رامافوزا البالغ من العمر 66 عاما، يثير مشاعر قوية، بالنسبة لأولئك الذين نفد صبرهم من أجل توزيع أكثر إنصافاً لثروة جنوب إفريقيا، ويُنظر إليه أحيانًا على أنه رمز شفهي للأعمال التجارية البيضاء الذي خان منذ زمن بعيد مُثُل نضال التحرير الأسود.



أما حزب "مقاتلون من أجل الحرية"، والذي يعتبر القوة السياسية الثالثة في البلاد، فمن المتوقع أن يتجاوز عتبة الـ 10% الرمزية، في تقدّم واضح عن انتخابات عام 2014 التي نال فيها نسبة 6.3% من الأصوات، كما نجح رئيسه يوليوس ماليما في استقطاب الفقراء الغاضبين، من خلال خطابه الناري الذي استهدف فساد حزب المؤتمر الوطني والأقلية البيضاء.

يقول ماليما: "مانديلا سلّم الشعلة للجيل الجديد، وهذا الجيل الجديد هو المقاتلون من أجل الحرية"، مطالبا "بوظائف وأراضٍ".

بالرغم من ذلك، لا يبدو أن كلاً من "المقاتلين من أجل الحرية" و"التحالف الديموقراطي" قادرين على إسقاط حزب المؤتمر الوطني وحرمانه من غالبيته المطلقة.

وتقول المحللة السياسية من جامعة ويتووترسراند سوزان بويسن، "إن الناس لا يؤمنون حقاً بهذين الحزبين. لم يتمكنا من الاستفادة من رحيل جاكوب زوما"، مضيفةً "واجهوا صعوبة بالقيام بحملات قوية ومتناسقة واقتراح سياسات بديلة".

ويقول الخبير بمركز العلاقات العرقية فرانز كرونيي، إن المؤتمر الوطني يمكن أن يأمل بحيازة نسبة 60%، لكن هذا الفوز سيكون خادعا، لأنه لم يتمكن من تحديث نفسه لاستقطاب الناخبين الشباب الذين يتوجه تأييدهم أكثر نحو التحالف الديموقراطي ومقاتلون من أجل الحرية، وأرجح أنه قد خسر سلفا انتخابات 2024 و2029".




اضف تعليق