هل يتنبه الاتحاد الأوروبي إلى خطر الإرهاب الإيراني؟


٠٧ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

العقوبات الأمريكية ضد إيران، بدأت تأتي بنتائجها، بالتوازي مع تهديدات واشنطن باستخدام القوة العسكرية ضد إيران أصبحت أكثر، بتحريك واشنطن حاملات الطائرات،  لترفع منسوب التهديدات الأمريكية ضد طهران إلى أعلى مستوى.

أعلنت واشنطن، يوم 07 مايو 2019، عن صدور أوامر بتحريك الأسطول العسكري الأمريكي المكوّن من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" وقاذفات قنابل، وذلك بهدف "ردع إيران ووكلائها" في المنطقة.

وقال البيت الأبيض إن هذه الأوامر صدرت بعد ورود أدلة على أن إيران أو حلفاءها قد نقلوا قوات بحرية وبرية، وربما تستعد لمهاجمة القوات الأمريكية.  ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين أن التحريك الأمريكي للعتاد العسكري جاء بعد تهديدات إيرانية جديدة ضد القوات الأميركية في العراق.

وفي وقت سابق حذر السفير الأمريكي في برلين أوروبا من الالتفاف على العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد طهران،  يوم 10 فبراير 2019 كما انتقد نفقات الدفاع الألمانية، رغم أن برلين التزمت بزيادة إنفاقها العسكري ليصل إلى 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذرت الولايات المتحدة الأمريكية يوم 31 يناير 2019 من عواقب وخيمة ستواجهها الدول والكيانات التي تلتف على العقوبات الأمريكية على إيران، وذلك ردا على آلية أوروبية جديدة لإجراء المعاملات وتسهيل التجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات الأمريكية.

مساع أوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي

أطلقت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الآلية المعروفة باسم "إنستكس" في نهاية  يناير 2019 في مسعى للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران الموقع في عام 2015، والذي وضع بالفعل قيودا على قدرة طهران على تطوير أسلحة نووية. وتتيح آلية "إنستكس" التجارة دون معاملات مالية مباشرة.

ويقول الكاتب البريطاني كون كوجلين حرر شؤون الدفاع صحيفة "تلجراف" البريطانية، وكبير محرري الرأي في الشؤون الخارجية  في تقريره بعنوان "مطالبة بروكسل بعقوبات اشد قسوة ردا على إرهاب إيران. يوم 13 يناير 2019  إن الاتحاد الأوروبي تنبه مؤخرا إلى خطر الإرهاب الإيراني، لكنه أبدى تحفظا تجاه عقوبات أقرتها بروكسل مؤخرا على نظام طهران، مطالبا بإجراءات "أشد قسوة".

ألغت الحكومة الألمانية  يوم 21 يناير 2019 تصريح التشغيل الخاص بشركة "ماهان إير" الجوية الإيرانية في ألمانيا موضحًا أن ذلك يعود لأسباب تتعلق بالسلامة وللاشتباه في أن الشركة تستخدم لأغراض عسكرية، وتشتبه الحكومة في أن الشركة، المدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2011، تُستغل من قبل الحرس الثوري الإيراني في أغراض عسكرية وأنشطة إرهابية أيضًا.

واتهم الاتحاد الأوروبي يوم 19 يناير 2019  طهران بالضلوع في عمليات أغتيال معارضي النظام في هولندا والدانمارك وفرنسا، وأقر عقوبات على أجهزة الاستخبارات الإيرانية. وتزامن إعلان قرار التكتل اتخاذ هذه العقوبات مع اتهام الحكومة الهولندية إيران بالوقوف وراء مقتل معارضين اثنين في 2015 و2017.


النتائج

ـ إن دول أوروبا ما زالت تنظر إلى اقتصادياتها، أكثر من النظر إلى الأمن الدولي الذي أصبح مهددا من قبل إيران، التهديدات الإيرانية، لم تعد تشمل دول المنطقة بقدر ما أصبحت تمثل تهديدا من داخل أوروبا من خلال أنشطة شبكات تجسس إيرانية وشركات تهريب التقنية المتقدمة بشكل غير شرعي لدعم برامجها التسليحي في مجال الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

ـ إن توحيد الموقف الأوروبي الأمريكي عبر الأطلسي تجاه سياسات إيران، لا يفقد دول أوروبا، "نفوذها" داخل إيران، ولا تخسر أوروبا عقود شركاتها، كون إيران تبقى بحاجة إلى أوروبا. كذلك ينبغي على أوروبا أن لا تكون بعيدة من واشنطن، هي الأخرى تحتاج الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تتخلى عنها.

ـ تحتاج دول أوروبا أيضًا أن تعطي اهمية إلى السياسات الإيرانية القمعية ضد الشعوب الإيرانية، من أجل تعزيز مكانتها، باعتبارها دول مدافعة عن الحريات والديمقراطيات.

ـ إن تقارب الموقف الأمريكي الأوروبي، من شأنه أن يساهم بالضغط أكثر على إيران ورضوخها إلى الشروط الأمريكية بالتخلي عن ترسانتها التسليحية والبرنامج النووي وعزل إيران، لكي تستجيب إلى المطالب الأمريكية.

ـ إن إرسال الولايات المتحدة حاملات الطائرات وقوة من القاذفات إلى منطقة الشرق الأوسط كي تبعث برسالة واضحة لإيران، هذه المرة الولايات المتحدة، تتحسب إلى أي عمليات إرهابية ممكن أن تنفذها أذرع إيران، في المنطقة أو في العالم ضد المصالح أمريكية، وفي خطوة استباقية أمريكية، حذرت أمريكا طهران من ذلك، واعتبرت اي عمل إرهابي ينفذ بالوكالة، ستكون حكومة طرهان هي المهنية وتختار الرد العسكري المناسب.

إيران هذه المرة خسرت جميع خياراتها، حتى خيار غلق مضيق هرمز، وبدون شك ايران تعرف حجم قوتها أمام القوة الأمريكية، وهذا مايستبعد قيام إيران بغلق مضيق هرمز. لكن رغم حالة التاهب الأمريكي والتحذيرات الإيرانية، ليس مستبعدا أن تقوم جماعات موالية لإيران أبرزها حزب الله أو ميليشيات شيعية بضرب المصالح الأمريكية في دول المنطقة.

تبقى المصلح الأمريكية في العراق، هي الخاصرة الرخوة، بسبب ثقل الوجود الإيراني والجماعات المسلحة، الميليشيات الموالية لإيران.

الخلاصة

إن نظام إيران، أصبح نظامًا سياسيًا خارج عن المنظومة الدولية، بسبب هيكلية النظام، فما زالت إيران لحد هذا الوقت، تتحرك وكأنها "حركة ثورية" أكثر من أن تكون دولة، تقووم باتخاذ سياسات غير مسؤولة  تهدد الأمن الدولي وما يزيد بالقضية تعقيدا، أنه لا يوجد في الأفق من بوادر إيرانية لتغيير سياساتها، ورغم جميع الاحتمالات، فمن المستبعد أن تقوم طهران بغلق مضيق هرمز.


اضف تعليق