تراجع العجز وزيادة الفائض.. مصر تعلن نجاحًا جديدًا لسياستها المالية


٠٧ مايو ٢٠١٩ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

تراجع عجز الميزانية في مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنتهية في يونيو، إلى 5.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 6.2 بالمئة في الفترة ذاتها قبل عام.

وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن ميزانية مصر سجلت فائضًا أوليًا بلغ 35.5 مليار جنيه (2.07 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2018-2019، بما يعادل 0.7 بالمئة من الناتج الإجمالي، وذلك مقابل عجز أولي قدره 7 مليارات جنيه أو 0.2 بالمئة قبل سنة، وفقا لموقع "سكاي نيوز عربية".

وأعاد معيط التأكيد على أن مصر تستهدف نموا عند 5.6 بالمئة في السنة المالية الحالية 2018-2019، مقارنة مع هدفها السابق البالغ 5.8 بالمئة.

وأوضح أن نجاح السياسة المالية في السيطرة على معدلات عجز الموازنة العامة للدولة وخفضها بصورة متواصلة في الأعوام الثلاث الماضية، سيمكن الدولة من خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى 93% متوقعة بنهاية يونيو المقبل، بعد أن تراجعت هذه النسبة في يونيو 2018 إلى نحو 97%، نزولا من 108% المسجلة في يونيو من عام 2017.


وأكد معيط أن مضاعفة الفائض الأولي بالموازنة 5 مرات، يرجع إلى مواصلة الإيرادات العامة أدائها القوي، حيث ارتفعت إلى 598.7 مليار جنيه بنسبة نمو 20.3% خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي وهو معدل نمو يفوق معدل تزايد المصروفات العامة التي سجلت 879 مليار جنيه بزيادة بنسبة 13.9%، موضحا أن الزيادة في الإيرادات العامة ترجع إلى نمو الإيرادات الضريبية إلى 468.4 مليار جنيه بنسبة 16%، رغم انخفاض الحصيلة الضريبية من الجهات السيادية، حيث شهدت الفترة الأخيرة نموا في إيرادات ضرائب الدخل بنسبة 19.1% وحصيلة الضريبة على القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 18.6% ونفس النسبة لحصيلة الرسوم الجمركية، كما قفزت حصيلة الضرائب العقارية بنسبة 66.3%.

وقال إن الإيرادات العامة غير الضريبية ارتفعت أيضا إلى 129.3 مليار جنيه في الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقابل 94.2 مليارا للفترة نفسها من العام المالي الماضي بنسبة ارتفاع 37%.

وعلى جانب المصروفات، قال أحمد كجوك، نائب وزير المالية، إن تنفيذ حزمة الإجراءات الاجتماعية الشاملة التي أعلنتها الحكومة في يوليو 2018 كلف الخزانة العامة نحو 1.3% من الناتج المحلي، حيث تضمنت الإجراءات زيادة الأجور والمعاشات وتحريك حد الإعفاء الضريبي وزيادة الخصم الضريبي لزيادة الدخول الحقيقة للموظفين لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم بالسوق المحلية والحد من الأثر السلبي للإجراءات الإصلاحية على الفئات الأولى بالرعاية، لافتا إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق العام على الأجور وتعويضات العاملين لنحو 196.1 مليار جنيه في الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقابل 171.7 مليارا في الفترة نفسها من العام المالي الماضي بنسبة نمو 14%، وفقا لموقع صحيفة "المال".

وأضاف: أنه بجانب إجراءات زيادة الدخول، سعت الدولة لتنشيط الأداء الاقتصادي، وهو ما يعكسه حجم الإنفاق على الاستثمارات الحكومية التي شهدت زيادة غير مسبوقة خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي بلغت نحو 54% لتصل إلى نحو 92 مليار جنيه، منها 70 مليار جنيه استثمارات ممولة مباشرة من الخزانة العامة، إلى جانب ارتفاع مخصصات شراء السلع والخدمات بنسبة 47% وتركزت الزيادة في مخصصات قطاعي التعليم والصحة.

وكشف كجوك عن نجاح السياسة المالية في تحقيق نتائج أفضل من المخطط ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، فمثلا كانوا يستهدفون تحقيق فائض أولي بنحو 35 مليارا فقط بنهاية مارس الماضي، في حين حققوا 35.6 مليارا، وفي إجمالي الإيرادات الضريبية، كانوا يستهدفون حصيلة بقيمة 450 مليارا، لكن تم تحقيق 468.4 مليار جنيه أي بزيادة 18.4 مليارا، وفي فاتورة دعم المنتجات البترولية، كانوا يستهدفون ألا تتجاوز مستوى 75 مليارا، ونجحوا في خفضها إلى 51 مليارا فقط لتتراجع بنحو 24 مليار جنيه.

وأكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي، كان يستهدف أيضا ألا يزيد رصيد دين أجهزة الموازنة العامة للدولة على 400 مليار جنيه في الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي، ونجحوا في خفض الرقم إلى نحو 394 مليار جنيه.
 


وكانت وكالة "فيتش سوليوشنز" للتصنيفات الائتمانية العالمية قد توقعت في وقت سابق، تراجع العجز المالي في مصر من 9.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017/2018 إلى 7.8٪ في 2018/2019، وإلى 6.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019/2020.

وتوقعت الوكالة، أن تؤدي الإصلاحات الضريبية ونمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي القوي إلى زيادة الإيرادات الضريبية، مؤكدة أن العجز المالي سيستمر في الانكماش خلال السنوات المقبلة، مستفيدًا من النمو الاقتصادي القوي والإصلاحات المالية وزيادة الإيرادات.

ولفتت وكالة التصنيفات الائتمانية إلى أن مصر نفذت إصلاحات مالية كبيرة في السنوات الأخيرة، أدت إلى تحقيق فائضًا أوليًا بنسبة 0.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017/2018 (من يوليو 2017 إلى يونيو 2018)، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها الاقتصاد المصري فائضًا أوليًا منذ العام المالي 2003/2004.

وتوقعت الوكالة أن يرتفع الفائض الأولى إلى 2.1% في العام المالي 2018/2019، وأن يصل إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2019/2020، لافتة إلى زيادة الإيرادات الحكومية بدعم من قطاع الغاز بما يتماشى مع ارتفاع الإنتاج، ومتوقعة أن يرتفع إنتاج الغاز بنسبة 20% في 2019 و5.6% في 2020.




اضف تعليق