ماذا وراء التصعيد في إدلب وريف حماة الشمالي؟


٠٧ مايو ٢٠١٩ - ١٢:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد 

مع رفض الفصائل السورية المعارضة، لتسيير دوريات روسية في مناطقهم "المحررة"، بدأت روسيا تصعد عسكريًا عبرها وغبر قوات الأسد والمليشيات الشيعية التابعة لإيران ضد المدنيين في إدلب وريف حماة الشمالي وريف الساحل السوري.

الرفض لم يكن من الفصائل المعارضة وحدها، فحتى المجالس المحلية شمال سوريا أعلنت رفضها تسيير الدوريات الروسية في المناطق المحررة، معتبرين هذا الأمر "خيانة لدماء المدنيين الذين قتلتهم الغارات الروسية منذ تدخلها العسكري إلى جانب نظام الأسد".

ومنذ بداية 2019، كثفت قوات نظام بشار الأسد والمجموعات الإرهابية الموالية لإيران، من هجماتها على منطقة خفض التصعيد.



معسكرات روسية سبقت التصعيد

وقد أنشأت القوات الروسية خلال الأشهر الستة الأخيرة عدّة معسكرات لها في محافظة حماة شمال سوريا، وتعدّدت مهام هذه المعسكرات حسب الحاجة العسكرية وبحسب التجهيز اللوجستي لها، فمنها المطارات ومراكز التدريب والتجمّع بالإضافة لمعسكرات المدفعية الثقيلة، ويُشرف على هذه المعسكرات ضباط روس وأغلب قوامها البشريّ من الميليشيات السورية التابعة لها.

ومع حملة القصف الأخيرة التي طالت أغلب بلدات ريف حماة الشمالي وريف ادلب الجنوبي حتى شمال جبل الزاوية، أكّد ناشطون لأورينت نت أن أغلب القصف المدفعي والمروحي يخرج من هذه المعسكرات مستهدفاً المناطق المحررة.

استهداف قاعدة حميميم

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها صدت، الإثنين، هجومين جديدين على قاعدة حميميم الروسية في ريف اللاذقية، إذ تتهم وزارة الدفاع الروسية الفصائل المقاتلة بالقصف، ووتخذه ذريعة للتصعيد العسكري في الشمال السوري.

وقال مدير "مركز حميميم للمصالحة" والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء فيكتور كوبتشيشين: "تعرضت قاعدة حميميم اليوم لعمليتي قصف من راجمات صواريخ، نفذت الأولى صباحا والثانية مساء. وجرى إطلاق النار في كلا المرتين من الجهة الشرقية من بلدة الزاوية الواقعة في منطقة إدلب لخفض التصعيد، والخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام".

وأوضح كوبتشيشين أنه "تم بشكل عام إطلاق 36 قذيفة صاروخية"، مشيرا إلى أن "المسلحين أداروا إطلاق النار بوساطة طائرة مسيرة".



أسباب التدخل الروسي

وبحسب ما قال مصدر عسكري مطلع على تواصل فصائل إدلب مع تركيا (طلب عدم ذكر اسمه) لعنب بلدي، فإن تصعيد القصف يأتي من باب الضغط على الفصائل العسكرية لتسيير الدوريات المشتركة الروسية- التركية في المنطقة منزوعة السلاح، مضيفًا أن رفض تسيير الدوريات الروسية يأتي من جانب فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” وليس “هيئة تحرير الشام”، والتي وافقت على تسييرها لكن بمرافقتها.

واستبعد المصدر عملية عسكرية من جانب قوات الأسد على محافظة إدلب، معتبرًا أن دخول الدوريات الروسية إلى المنطقة منزوعة السلاح يعتبر خطوة أولى لعودة بعض المناطق إلى سيطرة النظام السوري، ومن المفترض أن يعقب الأمر إجراءات تدريجية من قبل روسيا للاستحواذ على مركز مدينة إدلب.

وبحسب المصدر، ففي حال دخول الدوريات الروسية إلى المنطقة منزوعة السلاح تؤمّن قوات الأسد محافظة حماة بالكامل أو اللاذقية من أي استهداف من جانب فصائل المعارضة.

فيما يرى الناطق بإسم فيلق الشام، أن ما يحصل في إدلب هو استنزاف للمعارضة بالضغط على الأهالي حتى ينزحوا إلى أماكن محددة، بمعنى أنه “تهجير بالدرجة الأولى".

واعتبر أنه لا يوجد اقتحام لإدلب حصرًا، لكن قد تكون بعض العمليات المحدودة سواء من النظام السوري أو المعارضة.

وبحسب حذيفة فإن المرحلة المقبلة هي سياسية ولا عسكرية، ولا يمكن الحصول على مكسب سياسي إلا بالضغط العسكري.



الموقف الأممي

فيما قالت الأمم المتحدة إن هجمات نظام الأسج بالبراميل المتفجرة على "منطقة خفض التصعيد" في إدلب شمالي سوريا كانت الأكثر كثافة والأسوأ منذ 15 شهرا.

واستنكرت استخدام النظام السوري البراميل المتفجرة في منطقة مكتظة بالسكان، واصفة ذلك بأنه "أمر مثير للاشمئزار".



من جهته، قال المتحدث باسم مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، جنس لايركي، أن الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء تدهور الوضع الإنساني والخسائر المدنية والأضرار التي لحقت بالمرافق الأساسية والحيوية في منطقة خفض التصعيد بإدلب.

وأضاف أن 4 مراكز صحية خرجت من الخدمة مؤخرا جراء تعرضها لهجمات جوية؛ الأمر الذي أدى لحرمان آلاف المدنيين من الخدمات الطبية، كما تعرضت العديد من مدارس إدلب وحماه لأضرار جسيمة.

بدوره، قال هيرفيه فيرهوسل، المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ، إن الأمم المتحدة "تشعر بقلق عميق إزاء تدهور الوضع الإنساني والخسائر المدنية والأضرار التي لحقت بالمرافق الحيوية في منطقة خفض التصعيد بإدلب".



الوضع الإنساني

وفي تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان (مستقلة) ذكر أنه في أبريل/نيسان المنصرم قتلت قوات النظام 127 مدنيا، فيما قتلت روسيا 13 مدنيا بضربات جوية استهدفت منطقة "خفض التصعيد" في إدلب.

حيث أجبرت الهجمات التي يشنها نظام الأسد وداعموه، خلال الآونة الأخيرة، آلاف العائلات على النزوح، حيث غادر 100 ألف مدني، خلال الأيام الماضية، منازلهم في المحافظة، جراء القصف الجوي والمدفعي الذي تشنه قوات النظام، والمجموعات الإرهابية الموالية لإيران.
ونزحت 6 آلاف عائلة سورية، باتجاه مخيم "أطمة" الحدودي مع تركيا.
   





اضف تعليق