رجال "كلوب" يكسرون شوكة الكتلان بريمونتادا للتاريخ


٠٨ مايو ٢٠١٩ - ١١:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

بعودة تاريخية، لم تكن في حسبان أبناء كتالونيا، استطاع رجال ملعب "أنفيلد" الشهير، كسر شوكة البرسا بريمونتادا قوية سيخلدها التاريخ بكل تأكيد.

رجال المدرب العبقري يورجن كلوب، استطاعوا في مباراة إياب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، أن يحاصروا لاعبي الفريق الإسباني، ليس فقط للعودة للمنافسة بعد نتيجة مباراة الإياب، ولكن لكي يعطون درسًا قاسيًا لأبناء كتالونيا، مفاده أن الساحرة المستديرة "غدارة غدارة".

فعلى أرض الإنجليز، دخل رجال ليفربول المباراة، وهم يشعرونك بأن الأرض قد اهتزت من تحت أرجلهم، كرجال صنعوا من اللاشيء معجزات ستتناقلها الأجيال عبر الزمان، تحت شعار "لا تستسلم أبدًا".

صاعقة الـ"أنفيلد".. وضياع الحلم


بعد تخلفه بثلاثية ذهابًا أمام برشلونة الإسباني، استطاع ليفربول الإنجليزي، أن يصعق ميسي ورفاقه برباعية نظيفة "إيابًا" على ملعب أنفيلد، مساء أمس الثلاثاء، ليبلغ المباراة النهائية في دوري الأبطال، للمرة الثانية على التوالي.

ومن الناحية الفنية للمباراة، نجح ليفربول في إنجاز المهمة بثنائية لكل من البلجيكي ديفوك أوريجي في الدقائق (7 و79) والهولندي جورجينيو فاينالدوم في الدقائق (54 و56) من عمر المباراة.

لم يكن أشد أنصار ليفربول تفاؤلًا بقدرة فريقه على تحقيق المعجزة، لاسيما بأن فريقهم خاض المواجهة من دون مهاجميه الأساسيين المصري محمد صلاح، لإصابته بارتجاج دماغي، والبرازيلي فيرمينو، الذي تغيب أيضًا عن مباراة الذهاب للإصابة، فحل بدلًا منهما أوريجي، والسويسري شيردان شاكيري.

وساهم الهدف المبكر الذي سجله الموهوب "أوريجي" بعد مرور 7 دقائق من عمر اللقاء، في منح حافز قوي للاعبي ليفربول، ولكن ثقة أصحاب الأرض في أنفسهم لم تكتمل إلا بعدما سجل البديل جورجينيو فينالدوم، هدفين في ظرف 122 ثانية من الشوط الثاني، فأصبح الأمل في التأهل مسموحًا بل في متناول اليد بالنسبة لأشبال يورجن كلوب.

وفي اللحظة الحاسمة، استطاع أوريجي، أن يخدع مرة أخرى دفاع برشلونة، الذي فقد تركيزه، ولم يتابع تمريرة ترينت ألكسندر أرنولد الذكية إلى أوريجي من نقطة الركنية، ليشعل الهدف الرابع مدرجات أنفيلد، وينتهي اللقاء بعد عدة دقائق بات الجميع فيها على أعصابه.

في المقابل، ومن جانب أبناء كتالونيا، كانت المباراة قد انتهت بالنسبة لهم، وتبخر معها حلم الثلاثية، بعد الخروج من الباب الضيق، الأمر الذي يجعلهم سيسعون للاكتفاء بالثنائية، فبعد حسمهم الدوري المحلي سيخوضون نهائي الكأس ضد فالنسيا في 25 مايوة الحالي.

الجميع يتعلم من أخطاء الماضي إلا "البرسا"


ريمونتادا الأمس، لم تكن الأولى التي وقع فيها أبناء كتالونيا، وكأنهم لم يتعلموا من الدرس شيئًا، ففي الموسم الماضي من ذات البطولة، كانوا قد تقدموا على روما الإيطالي 4-1 على ملعبه ذهابًا، قبل أن يخسروا 0-3 إيابًا في ربع النهائي.

وفي مباراة الأمس، كان زملاء القائد، جوردان هندرسون، في مستوى السمعة التي اكتسبوها هذا الموسم، ولم يتركوا فرصة واحدة للبرسا، الذي عجز لاعبوه عن تسجيل هدف واحد، للوقوع مرة ثانية في أخطاء الموسم الماضي.

أما بالحديث عن نجم البرسا، ليونيل ميسي، فهو لم يظهر على ملعب "أنفيلد" بالحيوية نفسها التي أظهرها في كامب نو، وكان في أغلب فترات اللعب غير قادر على تغيير مجريات اللعب مثلما اعتاد عليه الجميع وسط صفوف النادي الإسباني، فطوال 90 دقيقة لعبها ميسي، لم ينفذ سوى 35 تمريرة ناجحة، بينما تمكن لاعبة الليفر من قطع كراته 17 مرة.

ولم يتفوق على ميسي في خسارة الكرة سوى جوردي ألبا الذي خسرها 21 مرة، كما أن الساحر الأرجتنني سدد فقط 4 مرات باتحاه مرمى أليسون بيكر، إثنان فقط منها كانت ضمن القائمين لكن في متناول الحارس البرازيلي لليفربول.

كلوب العبقري.. وكلمة السر


لم يكن الفوز على برشلونة وحده هو الإنجاز التاريخي، بل أن ليفربول -تحت قيادة مدربه العبقري يورجن كلوب- كان قد حقق في هذه المباراة، إنجازًا يشبه المعجزة، لأنه كان منقوصًا من أبرز لاعبيه في الهجوم، فلم يلعب صلاح ولا فيرمينو في هذه المباراة.

لكن كلوب كان دائمًا يؤكد على عزيمة لاعبيه وإصرارهم على إحداث المفاجأة، وهو ما تم بالفعل بفضل مهارات لاعبيه الاحتياطيين، مثل فينالدوم وأوريجي.

وتكمن كلمة السر التي وصل بها الليفر لهذه المرحلة، في مدربه الألماني، الذي أثبت نجاح خطته وتكتيكاته في الملعب، بالإضافة إلى الثنائي المبهر، ديفوك أوريجي، وجورجينيو فينالدوم، اللذان قادا الفريق لانتصار أسطوري في سيناريو يبدو أن المدرب الألماني كلوب هو الوحيد القادر على كتابته.

وبعد اكتمال المهمة بنجاح، أشاد كلوب في تصريحات مابعد اللقاء، بأداء لاعبيه قائلًا: "الأمر يتعلق بالروح التنافسية للاعبين، لقد كنت صريحًا مع اللاعبين قبل المباراة وأخبرتهم أننا بصدد مهمة مستحيلة، لكننا لدينا حظوظ".

وتابع: "لا أعرف ما الذي حدث في أنفيلد، ما زلت لا أجد كلمة مناسبة لوصف ما حدث، فما بالكم بشرح مجريات اللقاء"، مضيفًا: "لدي عمالقة على المستوى الذهني في الفريق، رغم العراقيل التي نقابلها وجدت زمرة من اللاعبين لتقديم كل شيء".

اللامبالاة.. تحفظ فالفيردي وكوارث ألبا


رغم أن القوة التي ظهر بها الفريق الإنجليزي بالأمس، كانت أهم أسباب نجاح المهمة، إلا أن تحفظ إرنستو فالفيردي، المدير الفني للفريق الإسباني، كان سببًا آخر لحدوث هذه الكارثة، فهو لم يتعلم من خطأ روما، واستمر في تحفظه غير المبرر بالدفاع.

فبدلاً من إشراك جناح صريح سريعًا، قرر المدرب دخول أرثور مكان فيدال، وقبله سميدو بدلاً من كوتينيو، مع الحفاظ على نفس الرسم 4-4-2 ليظهر البارسا وكأنه فريقين، جزء يدافع وثنائي بالأمام بعيد تمامًا عن مواطن الخطورة.

وبعد استمرار استقبال شباكه للأهداف، كاد فالفيردي أن يفهم الدرس متأخرًا، ليشرك مالكوم بعد فوات الأوان، مع التحول إلى 4-2-3-1 بخروج راكيتيتش، لكن لم يتغير شيء في الدقائق الأخيرة، ليخسر برشلونة عدد كبير من الكرات ويحافظ الليفر على تفوقه حتى صافرة الحكم، معلنًا صعود تاريخي لليفر عن جدارة واستحقاق.

ولم يكن فالفيردي المخطئ الوحيد، فغياب الروح الجماعية والقتالية للبرسا، واختفاء ميسي الغير مبرر، وسواريز الذي اهتم بنتيجة الذهاب أكثر من اللقاء نفسه، إضافة إلى أخطاء المدافع جوردي ألبا الكارثية، والتي مهدت الطريق لفوز كبير من قبل الليفر، كل هذه عوامل ساعدت على إتمام الكارثة بنجاح.

ومن جانبها ألقت صحيفة "ماركا" الإسبانية باللوم على ألبا الذي وصفته بثغرة اللقاء، بعد أن ارتكب خطأين لا يغتفرا في الشوط الأول والثاني،  في الدقائق (6، 65)، كانا وراء الهدفين الأول والثاني لأصحاب الملعب.

إنجاز مماثل لأصحاب الأرض


كان الفريق الأحمر قد حقق إنجازًا مماثلًا في نهائي عام 2005، عندما قلب تخلفه صفر-3 في الشوط الأول أمام ميلان الإيطالي قبل أن يدرك التعادل 3-3 في نهاية المباراة ثم يحسم النتيجة لصالحه بركلات الترجيح محرزًا لقبه الخامس "الأخير" في المسابقة العريقة.

وبلغ ليفربول النهائي مرتين بعد ذلك، وخسر أمام ميلان عام 2007، وريال مدريد الإسباني العام الماضي.

أما عن هذا الموسم فسيلتقي أبناء كلوب -الفائز باللقب القاري خمس مرات أخرها عام 2005- في النهائي المقرر في الأول  يونيو المقبل على ملعب "واندا متروبوليتانو" الخاص بنادي أتلتيكو مدريد الإسباني، مع الفائز من مواجهة اليوم الاربعاء، بين أياكس أمستردام الهولندي، وتوتنهام الإنجليزي (1-صفر ذهابًا).



اضف تعليق